التحالف العسكري مستحيل بين روسيا وتركيا

أخبار الصحافة

التحالف العسكري مستحيل بين روسيا وتركياالرئيسان بوتين وأردوغان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i3uy

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" لقاء الرئيسين الروسي والتركي؛ مشيرة إلى أن الطرفين يلتزمان بمبدأ فصل المسؤوليات في سوريا.

جاء في مقال الصحيفة:

كانت الأزمة السورية أحد الموضوعات الرئيسة، التي ناقشها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي حضر المؤتمر الدولي الـ 23 للطاقة في اسطنبول، مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان. وبحسب رأي الخبراء، على الرغم من استئناف الاتصالات بين البلدين قبل فترة، فإنه من المستبعد تشكيلهما تحالفا عسكريا متكاملا. ولكنهما قد يتفقان على تحديد مناطق النفوذ.

وقد تحدث أردوغان في خطابه أمام أعضاء المؤتمر عن أهمية الجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب وضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان حلب، مشيرا إلى أن الوجود العسكري التركي في سوريا أمر قسري. وقال: "لدينا حدود مشتركة مع هذه الدولة، وإن الإرهابيين الذين تسللوا إلى بلدنا تدربوا هناك".

كما تطرق أردوغان إلى المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو/تموز الماضي، وقال: "لقد وقف شعبنا جدارا منيعا على طريق الإرهابيين. وعلينا أن نتذكر أن هذا الخطر تغلغل إلى مؤسسات الدولة والدوائر الحكومية والقوات المسلحة". وبحسب قوله، إن الجمهورية التركية تدافع عن "الدولة والقانون الدستوري"، ومع ذلك هناك دائما من "يحاول تعليمنا الديمقراطية".

وكان رئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم قد أدلى بتصريح لوكالة سبوتنيك الروسية قبيل لقاء الرئيسين بوتين وأردوغان، أشار فيه إلى أن بلاده تريد توحيد اللاعبين الدوليين في سياق الأزمة السورية، حيث "يكمن دور تركيا في توحيد روسيا والولايات المتحدة وإيران، وقد تنضم المملكة السعودية إلى هذه العملية أيضا. وبهذا الشكل يتوقف نزيف الدم في المنطقة وسقوط ضحايا بريئة. ونحن نبذل جهودنا من أجل التوصل إلى هذا الهدف".

رئيس الحكومة التركية

ويذكر أن وزير خارجية تركيا مولود تشاوش أوغلو كان قد تحدث عن إمكان قيام روسيا وتركيا بعمليات مشتركة ضد "داعش". وقد رحب الجانب الروسي بهذا المقترح، ولكن لم يقم الجانبان بأي عملية مشتركة في هذا المجال حتى الآن.

ويلاحظ على خلفية التصريحات بشأن استعداد البلدين للتعاون في سوريا اختلاف في مواقفهما. فأنقرة مثلا قلقة من تعزيز الوحدات الكردية المسلحة لمواقعها قرب الحدود التركية، وموسكو قلقة على قدرة النظام السوري الذي تراهن عليه، خاصة بعد الخلافات المفاجئة مع إيران بشأن استخدام القاعدة العسكرية. لكن روسيا وتركيا متفقتان على محاربة "داعش"، وهما لا تستطيعان تجاهل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

يقول المحلل السياسي التركي، الأستاذ في جامعة الاقتصاد والتكنولوجيا في أنقرة طغرل إسماعيل إن "الأزمة في علاقاتنا نشبت بسبب المسألة السورية في المرحلة السابقة، وأعتقد مع الأخذ بالاعتبار حادث إسقاط الطائرة الروسية، أن الجانبين سيخرجان باستنتاجات معينة. ومن غير المحتمل أن يؤثر تفاقم العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة على موقف تركيا في سوريا. فهي هناك تتصرف بحذر، وتأخذ بالاعتبار مصالح الولايات المتحدة والدول الأخرى".

طغرول اسماعيل

وبحسب رأيه، بتسوية الأزمة الروسية–التركية، تمكنت أنقرة من إطلاع موسكو على مغزى سياستها في سوريا: "تنطبق وجهات نظر موسكو وأنقرة في العديد من النقاط، ويمكنني القول إن الوجود الروسي في المنطقة لا يقلق تركيا، وإن المجتمع التركي يرى في الوجود الروسي في سوريا عنصر توازن. والمهم هنا أن يأخذ كل جانب مصالح الجانب الآخر بالاعتبار. وقد ظهر في الأشهر الأخيرة فهم متبادل بين الجانبين".

وحول تقدم قوات الحكومة السورية في حلب، يقول الخبير: "طبعا هذا يقلق المجتمع والسلطة، وسوف يلعب موقف المجتمع الدولي دوره في هذا المجال. وإضافة إلى هذا، يجب الأخذ بالاعتبار عاملا آخر. - لماذا تنمو قوة "داعش"؟ السبب هو أن الوضع الجيوسياسي في المنطقة تغير لمصلحة الشيعة، ما أثار استياء أهل السنة. ولكي تسوى المشكلة ويحل السلام يجب منح السنة في المنطقة قوة سياسية معينة مع ملحقات الطاقة".

من جانبه، يقول رئيس مركز سان بطرسبورغ لدراسات الشرق الأوسط المعاصر غومير إيسايف إن تركيا غير راضية عن الوضع في حلب و"بالنسبة لها هذا ممر مهم. وتركيا تقوم أيضا بعملياتها الخاصة. لذلك أعتقد أننا هنا بصدد اتفاق ما. ومن المحتمل أن يكون الرئيسان بوتين وأردوغان خلال مناقشتهما للأمور الاقتصادية قد تطرقا إلى مناطق النفوذ في سوريا. وهذا وضع متناقض. فروسيا لم تنتقد جدا عملية "درع الفرات" كما لا تنتقد وسائل الاعلام التركية روسيا بسبب وضع حلب. والطرفان يستطيعان تنسيق نشاطهما، والفصل بين مجالات عملهما. لكن من غير المحتمل تشكيل تحالف بينهما.