هل يكره العرب الفلسطينيين؟

أخبار العالم العربي

هل يكره العرب الفلسطينيين؟
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/593677/

يبدو ان السؤال قاسٍ بعض الشئ انطلاقاً من ان العرب يعربون دوماً عن تأييدهم المطلق للفلسطينيين...وما ان يصادف ان عربي فلسطينياً، ولو في بار، حتى يبدأ بالحديث عن المسجد الأفصى وفلسطين "القطعة الغالية من الوطن العربي"...وكأن الأرض العربية تُصنف الى فئات بعضها 5 نجوم وبعضها الآخر made in china... ...مما يولد انطباعاً وكأن العربي المسكين مطالب بالتعبير عن حبه لفلسطين حتى أصبح هذا "الحب" يشكل عبئاً على كاهله ويعرقل كاحله...الأمر الذي يجعل صيغة السؤال غير صحيحة ويستوجب تعديلها الى .. لماذا يكره العرب الفلسطينيين ؟

يبدو ان السؤال قاسٍ بعض الشئ انطلاقاً من ان العرب يعربون دوماً عن تأييدهم المطلق للفلسطينيين...وما ان يصادف ان عربي فلسطينياً، ولو في بار، حتى يبدأ بالحديث عن المسجد الأفصى وفلسطين "القطعة الغالية من الوطن العربي"...وكأن الأرض العربية تُصنف الى فئات بعضها 5 نجوم وبعضها الآخر made in china... ...مما يولد انطباعاً وكأن العربي المسكين مطالب بالتعبير عن حبه لفلسطين حتى أصبح هذا "الحب" يشكل عبئاً على كاهله ويعرقل كاحله...الأمر الذي يجعل صيغة السؤال غير صحيحة ويستوجب تعديلها الى .. لماذا يكره العرب الفلسطينيين ؟
من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لأي شخص التعبير عن رأيه بحرية بدون خجل...يبدو ان علاقة العرب بالفلسطينيين تتجلى من خلال اتهام الفلسطيني بأنه باع أرضه...واللعب على وتر الخلاف الداخلي بالقول "حلوا مشاكلكم قبل ان تطلبوا مساعدتنا فلقد قدمنا لكم الكثير لكنكم لا تستحقون"...وكل ذلك من أجل اقناع الذات بأن العلة في الفلسطيني نفسه...فهو "خائن" و"حاقد" و"ناكر جميل"... و"وجوده في أي بلد نذير شؤم على هذا البلد وشعبه". 
فالفلسطيني هو السبب في أحداث الأردن "أيلول الأسود"...وهو سبب الحرب الأهلية في لبنان...بالإضافة بالطبع الى ان الفلسطيني هو المسؤول الأول عن تسميم أطفال ليبيا بفيروس الإيدز وهو الذي فجر كنيسة "القديسين" في مصر... ...وكان طبيعياً ان يرى مصريون ان المجلس العسكري "باع مصر للفلسطينيين الخونة" كما في فيديو منتشر بعد الإعلان عن فوز محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية... كما من الطبيعي ان تشير أصابع الاتهام الأولى في الأحداث المأساوية التي شهدتها مصر مؤخراً وراح ضحيتها 16 جندي مصري ... ليعبر مصريون "غاضبون" عن شعورهم بتمزيق الكوفية الفلسطينية.
يؤمن كثيرون...ان لم نقل غالبية العرب الساحقة... بأن كل ما سبق ذكره صحيح مئة بالمئة... لكن أخي العربي ربما يتناسى بعض التفاصيل غير المهمة أبداً...فلا بأس من التذكير بها... ... كما لا بأس من نسيانها مجدداً قبل الانتهاء من قراءة هذه المادة.
حين عارض الفلسطيني النظام في الأردن لم يكن ذلك بدافع "أردني - فلسطيني" كما يحلو للبعض ان ينقل الصورة...والدليل على ذلك الفلسطينيين في القيادة الأردنية والعكس... مما يعني ان الصدام كان بين نهجين أحدهما مقاوم...مع كل ما تحمله هذه الكلمة من معنى سلبي الآن بعد اقترانها بـ "حماس" و"حزب الله"...ونهج آخر فلنقل انه غير مقاوم لم يجد ما يعيب في التعاون والتنسيق مع "الشقيقة" إسرائيل.
أما في لبنان فاستطاعت أطراف ان تجند الورقة الفلسطينية لصالحها من أجل تحقيق أهدافها على حساب أطراف لبنانية أخرى...فيما وجد الفلسطيني في بعض اللبنانيين حليفاً طبيعياً من شأنه ان يسانده بشكل حقيقي من أجل العودة الى أرضه...في حين ان الفلسطيني كان مجرد "جوكر" أحرق نفسه بنفسه حين تحالف مع لبناني ضد آخر...ليتحمل في نهاية المطاف مسؤولية أحداث سبعينات القرن الماضي...التي كانت استنساخاً لأحداث الستينات من القرن الذي سبقه...حين لم يكن للفلسطيني فيها لا ناقة ولا جمل.
وفيما يتعلق بالأحداث التي تشهدها سيناء فالمتابع لعدد من وسائل الإعلام المصرية يستشف وكأن الأمن في شبه الجزيرة مستتب وانه لا وجود لجماعات إسلامية محلية مسلحة هناك...وانه ليس هناك مخطط إسرائيلي للانقضاض على سيناء في الوقت المناسب...وان الفلسطينيين وحدهم هم من يعبثون بأمن سيناء التي يسعى البعض الى تصويرها وكأنها إمارة موناكو حيث الأمن مستتب وكل "الزعران" القلائل أصلاً تحت السيطرة. 
يبدو ان الأخ العربي وجد ضالته في منتديات الانترنت للتعبير عن علاقته بالفلسطيني... فأصبحت تعج بتعليقات عنه تصفه بـ "خائن باع أرضه" وحمل حقده على العرب المعلق في سلسلة المفتاح على الجانب الآخر من عنقه...ويحرص على ان يورثه (الحقد بالطبع وليس المفتاح) لأبنائه وأحفاده.
وبالطبع هذا أيضاً "صحيح" مع أهمية التنويه بأن الفلسطيني الذي باع أرضه وقبض ثمنها توجه بأمواله على الفور لبوتيكات باريس وروما حيث بدأ يبعثر أمواله شمالاً ويميناً في اقتناء آخر صيحات الموضة من الصفائح ليبني منها مخيمات راقية في بلدان اعتبرها الأقرب اليه... ...مع الإشارة الى ان الإسرائيليين كانوا على درجة عالية من "النزاهة" التي تجسدت بعدم المساس بالأراضي التي رفض الفلسطينيون بيعها...ولم يقيموا عليها منزلاً ولم يعبّدوا فيها شارعاً واحداً.
ومن التفاصيل غير المهمة أيضاً مساندة فلسطينيين لصدام حسين بعد احتلال قواته الكويت... ورأوا انه اذا كان البعض على استعداد للتحالف مع الشيطان من أجل تحقيق هذا الهدف فإن التحالف مع صدام أخف وطأة...لكنهم أخطأوا وسمحوا لزعيم آخر ما ميزه بعد النظر...ان يخدعهم...وهم لا يزالون يؤمنون ان الزعيم العراقي كان يخطط لتحرير فلسطين فعلاً... ...علماً انهم يمارسون السياسة حتى في غرف النوم...فبدا وكأنهم بتأييدهم لصدام إنما يعارضون حق الكويتي باستعادة أرضه والعودة لها... ...وكيف لفلسطيني ان يتبنى موقفاً كهذا وهو يعلم أكثر من غيره معنى ان تكون مشردأً من أرضك المحتلة !
وبالمحصلة النهائية نجح الفلسطيني في ان يتحول الى عامل مشترك يجمع بين الكويتيين والعراقيين على حد سواء...عامل كراهية طبعاً...حتى ان الفلسطيني كان مستهدفاً من الجانبين بعد التدخل الأمريكي لتحرير الكويت واحتلال العراق...أو لاحتلال الكويت وتحرير العراق...لا فرق.
يا شعب فلسطيني...هل لا يزال فيكم من ينادي بالعروبة ؟ ! ! ! 
ربما لو كنت من المعجبين بسياسة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لقلت "طز"...لكنني لن أتبنى سياسة "طز" لكي لا أتهم بأنني قليل الأدب...وسأكتفي بالقول بأن تذهب الأمة العربية في حال سبيلها...ومن كل قلبي أتمنى لكل عربي الخير والرفاهية لكن بعيداً عني... ...بمعنى الله يسعد ويبعد.
وبكل صدق...لو كان الأمر بيدي لأعفيت العربي من مسؤوليته تجاه فلسطين لأنه بكل بساطة ليست عليه أية التزامات تجاهها...دون الحاجة الى الافتراء على الفلسطينيين واتهامهم بكل صغيرة وكبيرة تحصل في العالم العربي... 
ولوكانت علاقتي بالله مباشرة لطلبت منه ان يعيد كتابة التاريخ وان يجعل هذه الفلسطين جزيرة نائية كي لا تكون مسرحاً لأحداث توراتية وإنجيلية أو إسلامية جعلت منها أرض السلام على الورق فقط بينما تخط تاريخها على أرض الواقع دماء سالت وما تزال...وليس في الأفق ما يوحي بأنها ستتوقف يوماً ما...ولتذهب أقدم مدينة في التاريخ وأول وأول وأول الى الجحيم...هذا اذا كانت فلسطين طبعاً في نعيم... ...
إذاً...لماذا يكره العرب الفلسطينيين ؟ بكل بساطة لأن فلسطين أصبحت بالنسبة للعربي المرآة التي يرى فيها عجزه.
كان الفلسطيني ذات يوم الشماعة التي علق عليها الحاكم العربي كل حججه الواهية...والآن جاء دور المواطن العربي لكي يستغل هذه الشماعة ليخرج من دوامة فلسطين المملة... ...ويجب على الفلسطيني ان يفهم ان العربي يخدعه الآن بقوله لن نسالم مع إسرائيل...تماماً كما خدعه حين قال له سنحاربها.
...وضع الفلسطينيون ثقتهم بالعرب حتى انه ولاء بعضهم لأنظمة عربية كان على حساب انتمائهم لوطنهم...مما أدى الى نزاعات داخلية فيما بينهم لا يزالون يعانون تداعيتها... ...وتدريجياً تحول الفلسطيني من الرقم الصعب الى باليد واحد...وأخيراً الى صفر على الشمال... ...وينبغي لهذا الفلسطيني ان يقبل بأي شئ تقدمه إسرائيل والحصول على ما يمكن الحصول عليه عوضاً عن الانتظار على عتبة العرب...قبل ان يفاجأ ذات يوم بـ "شقيق" عربي يجلس في إحدى مقاهي القدس يتسامر مع شقيقه الإسرائيلي وهما يحتسيان القهوة التركية فيما يصدح صوت داليدا بأغنية هيني ما توف.

المواضيع المنشورة في موقع روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات علاء عمر على مدونة روسيا اليوم