البنتاغون يشرعن وجوده بنجاح في سوريا!

أخبار الصحافة

البنتاغون يشرعن وجوده بنجاح في سوريا!القوات الأمريكية على حدود الأردن مع سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j1el

في مقال نشرته صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا"، يعرض المحلل السياسي أوليغ أندرييف لنتائج اتفاق فلاديمير بوتين ودونالد ترامب حول إنشاء منطقة خفض التصعيد في جنوب-غرب سوريا.

كتب أندرييف:

تكونت وجهتا نظر متناقضتان إزاء اتفاق الرئيسين الروسي والأمريكي في هامبورغ، تقول أولاها إن الاتفاق أضفى الشرعية على الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، وما سينجم عنه من تبعات على صعيد المشاركة لاحقا، حتى في عملية إعادة بناء البلاد ما بعد الحرب.

أما وجهة النظر الثانية فتشير إلى عكس ذلك، وتؤكد أن الاتفاق بمجمله كان تنازلا أمريكيا، فرضه الواقع العسكري على الأرض، وتوحيدا للجهود ضد "الشر الأكبر" متمثلا بتنظيم "داعش" الإرهابي.

وللتذكير، ينص اتفاق بوتين–ترامب، الذي تمخض عنه اللقاء الأول بين الرئيسين على هامش قمة مجموعة العشرين الكبرى في هامبورغ، على تخفيف دائم للتصعيد في جنوب–غرب سوريا، وأن يشمل وقف إطلاق النار كلا من محافظات درعا، السويداء والقنيطره، وقد بدأ سريان مفعول الهدنة إثر ذلك في يوم 09/07/2017.

ووفقا لوجهة النطر الأولى، يشبه هذا الاتفاق وإلى حد ما اتفاقية يالطا عام 1945. وكما كان عليه الحال في الحرب ضد ألمانيا النازية قبل سبعين عاما، حيث من دون أن يبذل الأمريكيون مجهودا حربيا كبيرا في مواجهة "داعش"، تمكنوا ببراعة دبلوماسية من "القفز إلى المقطورة الأخيرة"، لجني ما أمكن من المكاسب الجيوسياسية.

وبشأن التغيير في الموقف الأمريكي، الذي كان يصر دائما على رحيل الأسد من دون قيد أو شرط، والذي أصبح معلوما عشية لقاء القمة في هامبورغ، يمكن الإشارة إلى ما ورد في تصريح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بأن "الأسد باق، ولكن لفترة محدودة، إلى الانتخابات العامة"، وأن "المجتمع الدولي لن يقبل بسوريا تحت قيادة نظام الأسد... ونحن نطلب منهم (السوريين) أن يجدوا لأنفسهم زعيما آخر".

ويمكن قراءة الموافقة الأمريكية على مبدأ وحدة الأراضي السورية بأنها تتجاوب مع النهج السياسي لأنقرة وموسكو. بيد أن هذا التوجه أثار قلقا شديدا لدى الكرد - أحد الحلفاء الأساسيين لواشنطن في المنطقة. فالكرد وضعوا أمام الأمر الواقع، حيث لا حديث عن أي كيان كردي مستقل على الأراضي السورية. ومن الواضح أن واشنطن وبغير مبالاة، استغلت العامل الكردي لتحقيق مآربها الخاصة. 

أما بالنسبة إلى تقاسم الأمريكيين المسؤولية مع الروس في جنوب–غرب سوريا، فإن الأمريكيين وضعوا جنوب سوريا تحت "سلطتهم القانونية"، حيث أنشئوا مع الأردنيين في المناطق الحدودية قبضة عسكرية قوية. هذا، إضافة إلى أن شرق البلاد لم تشمله الهدنة. وبناء عليه، يستنتج الخبراء أن الجنرالات الأمريكيون يخططون لإحكام سيطرتهم على المناطق الرئيسة في سوريا، وترك المناطق الساحلية للرئيس الأسد حتى حين.

وحقق الأمريكيون فعليا كل ما سعوا له. وبعد موافقة روسيا على تقاسم المسؤولية معهم في جنوب–غرب البلاد، يمكن القول إنهم أضفوا الطابع الشرعي على وجودهم العسكري وتبعاته على الأرض السورية.

غير أن وجهة النظر المناقضة ترى أن الاتفاق على هامش قمة الـ 20 قد حقق مكاسب كبيرة واضحة للعيان في سلة موسكو ودمشق. ويقول أصحاب هذا الرأي: أولا، تمكنا في نهاية الأمر من توحيد الجهد المشترك مع التحالف الدولي في الكفاح ضد الشر الأكبر - "داعش". ثانيا، تم استبعاد مطلب "الرحيل الفوري للرئيس الأسد"، الذي يحظى بتأييد الجزء الأكبر من الشعب السوري. ثالثا، أكد اللاعبان الأساسيان في الشرق الأوسط، موسكو وواشنطن، مبدأ وحدة وسلامة أراضي سوريا وسيادتها.

وذلك أمر مهم، لأن موقفي موسكو وواشنطن لم يتلاقيا في السابق. ويجب القول إن هذا الحاجز تم كسره بجهود القوة الجو-فضائية الروسية والنجاحات العسكرية–الهجومية التي حققها الجيش السوري في الفترة الأخيرة على الأرض،  وكل هذا بمجمله وضع واشنطن أمام الأمر الواقع: إذا لم تغير موقفها، فسيتم القضاء على "داعش" في مطلق الأحوال ومن دونها. 

هذا، وفضلا عن كل ذلك، كان من الممكن أن يفضي عدم تنسيق الخطوات الروسية-الأمريكية، والذي كان قائما حتى الأمس، إلى حرب كبيرة وبالسلاح النووي.

  ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر

 

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة