على خريطة سوريا وُضعت نقطة غير ساخنة

أخبار الصحافة

على خريطة سوريا وُضعت نقطة غير ساخنة الجيش السوري في بلدة الشيخ مسكين الاستراتيجية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j14g

إن الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ يوم الأحد (09/07/2017) في جنوب-غرب سوريا، شكلت النتيجة الأولى للقاء الرئيسين بوتين وترامب في هامبورغ، لكن تحقيقها يعتمد على موافقة إيران.

يرى المحلل السياسي سيرغي ستروكان، في مقال له نشرته صحيفة "كوميرسانت"، أن المبادرة التي جرى الاتفاق عليها بين روسيا والولايات المتحدة بمشاركة الأردن، قد تصلح نموذجا للتسوية في سوريا، ولا سيما أنها تأخذ بعين الاعتبار المصالح الاستراتيجية المباشرة للعديد من دول الجوار. بيد أن تحقيقها يعتمد على موقف إيران، التي عارضت سابقا المشاركة الأمريكية في إنشاء "مناطق خفض التصعيد"، وخاصة أن طهران تعول من وراء ذلك على تحويل الجنوب–الغربي من سوريا إلى ساحة مواجهة عسكرية متقدمة مع إسرائيل.

ويعرض الكاتب ستروكان بالتفصيل مواقف الأطراف الرسمية؛ مشيرا إلى أن السلطات السورية رحبت "بأي خطوات تفتح الطريق نحو حل سلمي للنزاع". وقد كتب الرئيس الأمريكي في مدونته على تويتر: "نحن اتفقنا على وقف إطلاق النار على جزء من الأرض السورية؛ ما يشكل فرصة لإنقاذ حياة الناس، وقد حان الوقت للمضي قدما في مجال التعاون البناء مع روسيا". في حين أن الرئيس الروسي عد هذا الاتفاق "واحداً من الاختراقات"، التي تم التوصل إليها في إطار العمل المشترك مع الولايات المتحدة والأردن ودول أخرى في المنطقة، ذكر من بينها إسرائيل. وقال: "اعتمادا على الإرادة الخيرة لدى كل من إيران وتركيا وبطبيعة الحال الحكومة السورية والرئيس الأسد، سيكون بمقدورنا المضي بالخطوات اللاحقة"، كما أعرب الرئيس بوتين عن أمله في أن يفسح الاتفاق مع ترامب المجال لحل المشكلة السورية بمجملها".

ويقول الكاتب ستروكان إن ما اتضح من تفسيرات الجهات الرسمية، يشير إلى أن روسيا والولايات المتحدة ستأخذان على عاتقهما مسؤولية مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار في الجنوب-الغربي من سوريا، وأن هذه المهمة ستقع في "البداية على كاهل الشرطة العسكرية الروسية بالتنسيق مع الأردنيين والأمريكيين"، وفقا لما جاء في تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي لفت الانتباه الى أن هذه الدول الثلاث أكدت التزامها "بسيادة سوريا ووحدة أراضيها" والتي شكلت الأساس لتعزيز التسوية السياسية".

ويلفت المحلل السياسي ستروكان الانتباه إلى تصريح وزير الخارجية الأمريكي بأنه لتطبيق هذا الاتفاق "يجب التوافق على بعض تفاصيله". كما أوضحت الخارجية الأمريكية أن هذا الاتفاق ليس له علاقة بالاتفاقات السابقة حول إنشاء مناطق خفض التصعيد الأربع في سوريا، والتي تم التوصل إليها في مفاوضات أستانا بمشاركة كل من روسيا وإيران وتركيا في بداية شهر مايو/أيار الماضي. "أستانا – هي عملية منفصلة، وإن ما أعلن عنه في هامبورغ، هو جزء من المجهود الذي بذل مع الروس والأردنيين، ولم يكن جزءا من عملية أستانا التي تشارك فيها الولايات المتحدة كمراقب فقط"، كما قال ممثل الخارجية الأمريكية.

المبعوث الخاص للرئيس الروسي للتسوية السورية ألكسندر لافرينتيف، أشار بدوره إلى أن إنشاء "مناطق خفض التصعيد" في جنوب سوريا يتطلب مشاركة الأردن والولايات المتحدة، اللتين تتمتعان بنفوذ بين فصائل المعارضة المتواجدة في هذه المنطقة.

ويقول الكاتب ستروكان إن الخبراء الذين جرى استيضاحهم حول هذا الموضوع - أجمعوا على أن تطبيق الاتفاق الجديد سيعتمد على كيفية تطور مواقف بلدان أخرى في المنطقة، لأن منطقة "خفض التصعيد" في جنوب-غرب سوريا "تمس بشكل مباشر المصالح الاستراتيجية للعديد من البلدان: الأردن وإسرائيل وإيران وبلدان الخليج. ومن الاهمية بمكان أن هذه المنطقة تمتد على طول الحدود بين سوريا وإسرائيل في مرتفعات الجولان"، كما أوضح أستاذ قسم التاريخ والعلوم السياسية والقانون غريغوري كوساتش، الذي أضاف أن "إنشاء هذه المنطقة حتما سيوقف تغلغل القوى الموالية لطهران، ولكن من غير المحتمل أن توافق طهران على مثل هذا السيناريو"، - وفقا لما قاله الخبير كوساتش.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر