لولا "سفر الخروج -47" لما قامت إسرائيل

مجتمع

لولا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j0zf

أبحرت في مثل هذا اليوم قبل 70 عاما من مدينة سيت الفرنسية سفينة مجهولة الهوية وعلى متنها آلاف اليهود الناجين من معسكرات النازية بأوروبا متجهة إلى حيفا في رحلة أسست لقيام إسرائيل.

وقبل إبحار السفينة التي تبيّن لاحقا أنها كانت أمريكية المنشأ وتحمل اسم "الرئيس ورفيلد"، توافدت 172 شاحنة جيئة وذهابا على المدينة الفرنسية المذكورة، وكانت تأتي باليهود الناجين من الهولوكوست ومعسكرات الاعتقال ليتجمعوا هناك قبل أن تحملهم "اكزودوس" إلى "أرض الميعاد".

وتفيد شهادات بعض ركاب السفينة الذين لا يزالون على قيد الحياة، بأن اليهود الذين توافدوا على مدينة سيت كانوا من مختلف الجنسيات الأوروبية ولا يحملون الوثائق اللازمة للهجرة إلى فلسطين، وأن بينهم أكثر من 1700 امرأة و950 طفلا.

ويروي الأحياء من ركاب "اكزودوس"، أن قبطانها انتظر وصول قاطرة تجر السفينة من المرفأ وتساعدها في شق عباب البحر بآلاف الناجين من القتل والحرق في معتقلات النازية، لاسيما أنها لم تكن مخصصة للملاحة البحرية، بل صنعت للشحن ونقل البضائع عبر أنهار أمريكا.

ويؤكد الرواة، أن القبطان الذي كان يدعى يوسي هاريل جازف بالسفينة وركابها وآثر الإبحار بعد نفاد صبره في انتظار وصول القاطرة الموعودة، وبشق الأنفس تمكن من مغادرة الساحل ليلا وتحرير "اكزودوس" التي كانت جاثمة بركابها على ساحل فرنسا.

القائمون على رحلة "اكزودوس"، التي اشترتها منظمة الهاغانا الصهيونية وأرسلتها بسرية تامة إلى المتوسط، أشاعوا في مدينة سيت، وأكدوا للسلطات الساحلية الفرنسية أن سفينتهم تنشد كولومبيا وأن اليهود الذين على متنها قرروا الهجرة إلى أمريكا بعد أن ضاقوا ذرعا بأوروبا وما قد تخبئه لهم الأيام فيها.

وبعد انطلاق السفينة، ومع اقترابها من سواحل فلسطين، رفع الطاقم عليها علم الدولة العبرية وأطلق عليها اسم "اكزودوس -47"، وذلك في إشارة ضمنية إلى سفر الخروج الـ47.

غوستاف بروجيدو، رئيس جمعية الدراسات التاريخية والعلمية في سيت، يؤكد أن "الهاغانا بذلت كل ما في وسعها لإضفاء أقصى درجات السرية على "اكزودوس" وركابها ووجهتهم، وأن قلّة قليلة من أهالي سيت كانت على دراية بالأمر".

ورغم السرية، فقد روى عدد لا بأس به من سكان سيت أنهم، في الـ10 من يوليو 1947 شاهدوا على ساحل مدينتهم ورصيف مول سان لوي حصرا أعدادا كبيرة من الغرباء، من اللافت أنهم كانوا يحملون أمتعة ويرتدون ألبسة شتوية في عز الصيف.

وبعد بلوغ "اكزودوس -47" مياه حيفا، منعها البريطانيون الذين كانوا منتدبين على فلسطين آنذاك من الرسو، وأعادوها أدارجها، لأن لندن حينذاك كانت تعارض أي هجرة يهودية إلى فلسطين.

وفي فرنسا، وحسب من لا يزالون على قيد الحياة من ركاب "اكزودوس -47"، رفض ركاب السفينة النزول منها خشية الزج بهم في السجون، الأمر الذي حرض البريطانيين على إعادة اقتياد السفينة إلى هامبورغ الألمانية التي كانت خاضعة إذاك لبريطانيا، وأودع ركابها من جديد في معسكرات الاعتقال حتى البت في مصيرهم.

حادث إعادة ركاب "اكزودوس -47" إلى المعتقلات، ووضعهم من جديد تحت وطأة خوف الموت حرقا أو خنقا، أثار موجة امتعاض عمّت العالم شفقة على مصير هؤلاء الرّحّل الذين أعيدوا إلى حبسهم بعد أن تنسموا الحرية.

غوستاف بروجيدو، يرى أن "ملحمة "اكزودوس -47"، رسمت الخطوط العريضة لقيام دولة إسرائيل والاعتراف بها على أراضي فلسطين، ففي نوفمبر 1948، أي بعد أشهر على مغادرتها سيت، صوتت الأمم المتحدة لصالح قيام إسرائيل وظهور دولة عبرية على "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" حسب الحركة الصهيونية ومن كان يغنّي على ليلاها منتصف القرن الماضي.

 المصدر: وكالات

صفوان أبو حلا