نصر الله: كانت هناك بوادر لحل الأزمة تلاشت بعد زيارة الحريري الى واشنطن والمعارضة ترفض ترشيحه لرئاسة الحكومة

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/61641/

ألقى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في 16 يناير/كانون الثاني كلمة عشية صدور القرار الظني من قبل المحكمة الدولية المخصصة للتحقيق في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وجاء في كلمته ان المعارضة بذلت كل جهدها للتوصل الى اتفاق مع فريق 14 آذار، لكنها أجبرت على الانسحاب من حكومة سعد الحريري. وأضاف نصر الله ان جهود التوصل الى اتفاق بين الفريقين انهارت عقب زيارة الحريري الى واشنطن، مؤكداً ان المعارضة ترفض ترشيحه لرئاسة الحكومة المقبلة.

ألقى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في 16 يناير/كانون الثاني كلمة عشية صدور القرار الظني من قبل المحكمة الدولية المخصصة للتحقيق في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. ومن المتوقع ان ان يحمل القرار في جوهره اتهاماً لأفراد او كوادر من الحزب بتنفيذ الجريمة.
وتناول نصر الله في كلمته المبادرة العربية المتمثلة في المسعى السوري السعودي، بغية التوصل الى اتفاق بين كافة الأطراف اللبنانية، وحل الأزمة الداخلية التي يواجهها هذا البلد، مؤكداً ان الحزب راهن على هذا المسعى، ككل معني بأمن واستقرار لبنان وبتجاوز البلاد العقبات التي تقف في وجهها.
وقال حسن نصر الله ان الحزب تفهّم موقف المملكة العربية السعودية الواضح منذ البداية،حين أعلن السعوديون انه لا يمكن إلغاء المحكمة الدولية، لأنها تأسست بناءاً على قرار من مجلس الأمن الدولي.
وأشار زعيم حزب الله انه وكما أعلن الجانب السعودي فانه "لا يمكن إلغاء القرار الظني"، مضيفاً ان "الحزب يعي تماماً ان هذا الأمر ليس بيد المملكة انما هو بيد واشنطن وتل أبيب "وبالتالي لم يكن متوقعاً من السعوديين ان يأثروا على الأمريكيين والإسرائيليين لإلغاء القرار الظني.
وتابع نصر الله القول انه تم طرح سبل إمكانية تأجيل صدور القرار الظني، بهدف التوصل الى اتفاق معين يرمي الى حماية لبنان من تداعيات القرار، مشيراً الى ان هذه "المفاوضات كانت سرية" وان الحزب تعامل مع هذا الأمر بتفهم، "وليست لدينا مشكلة. نرفض القرار الظني ونعتقد انه مسيّس ونعتقد اننا مستهدفون، من قبل أمريكا إسرائيل عبر القرار الظني، ولكن لبنان بلدنا ونحن حريصون على حماية البلد".
وأضاف زعيم حزب الله انه بعد التداول تم طرح سؤال حول سبل تحييد لبنان، مقترحا ان يتم تحييد لبنان من خلال اجتماع الحكومة وتتخذ قراراً "نظراً الى الأخطار والاحتمالات" التي تواجه البلاد بسبب القرار الظني، فإنها ستقدم على الخطوات الثلاث التالية هي:
الأولى .. سحب القضاة اللبنانيين من المحكمة، مشيراً الى ان اتخاذ خطوات كهذه من قبل الحكومة اللبنانية، لا يعني إلغاء المحكمة الدولية بأي حال من الأحوال، لأنها قائمة "بمعزل عن رأينا فيها"، لافتاً الى انها تخضع لمجلس الأمن الدولي الذي يحق له الاستعاضة عن القضاة اللبنانيين بقضاة من دول أخرى.
الثانية .. وقف التمويل اللبناني للمحكمة الدولية، معتبراً ان ذلك سيعفي الشعب اللبناني من مصاريف يمكن ان تأخذها أطراف اخرى على عاتقها.
الثالثة .. إلغاء مذكرة التفاهم بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الدولية، وهي الخطوة التي من شأنها ان تعني بوضوح ان لبنان "بمعزل عن تداعيات المحكمة والقرار الظني".
وشدد نصر الله على انه في حال صدر قرار يقضي باعتقال مواطنين لبنانيين، فإن الدولة اللبنانية غير معنية بتنفيذ هذا القرار، وانه يجب على المحكمة الدولية والمدعي العام دانيال بلمار البحث عن آليات تمكنهم من تنفيذ هذا القرار، كـ "الإنتربول"، اذ انه ليست من مهام لبنان اعتقال لبنانيين "يتهمهم بلمار" ، قد يؤدي اعتقالهم الى مشاكل "على المستوى الوطني"، مؤكداً ان الإقدام على هذه الخطوات لا يلغي المحكمة الدولية والقرار الظني، مشدداً على ان هذه المحكمة أداة أمريكية - إسرائيلية للضغط على حزب الله.

وتطرق حسن نصر الله الى ان مرض الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وسفره للولايات المتحدة الأمريكية للعلاج أثر على وتيرة الوساطة، إلا ان الأنباء التي كانت تصل من أمريكا كانت تؤكد على ان خادم الحرمين الشريفين عازم على المضي قدماً في مساعيه.
واقتبس حسن نصر الله أقوالاً لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري قبل توجهه الى واشنطن جاء فيها ان "الاتفاق قد أنجز منذ أشهر"، مشيراً الى ان "هذا الأمر يحتاج الى تدقيق"، وان كان قد أعرب عن ترحيبه بالتوصل الى هذا الاتفاق الذي أشار له الحريري، متابعاً اقتباسه بالقول انه ثمة التزامات كان ينبغي للطرف الآخر القيام بها لكنه لم يفعل.
وأضاف نصر الله انه فجأة وبدون سابق إنذار وبدون أية إشارات، اتصل السعوديون بالسوريين ليعلنوا انهم غير قادرين على مواصلة مساعيهم، وذلك نتيجة "للضغوط" التي يتعرضون لها، لافتاً الى ان هذه المعلومات وصلت للحزب بالإضافة الى معلومات أخرى تشير الى انه سيتم استعجال إصدار القرار الظني.
وتساءل نصر الله عن الذي عطل الجهود المبذولة وأوصل الأمور الى هذا المأزق.
وقال انه على الفور عقدت جلسة إستشارية مع وزراء المعارضة في الحكومة، وعلى ضوئها اتخذ القرار باستقالتهم والإطاحة بحكومة الحريري، وبشكل "دستوري وطبيعي جداً".
وأضاف نصر الله انه كان واضحاً منذ البداية ان الأمريكيين والإسرائيليين كانوا يرفضون المسعى العربي لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء في لبنان، لافتاً الى ان الأمريكيين والإسرائيليين منحوا شيئاً من الوقت للمسعى السوري – السعودي، اعتقادأً منهم بأن الجهود في هذا الإطار ستصل من تلقاء نفسها الى طريق مسدود، لأن الموضع "معقد وصعب".
لكن عندما استشعروا بثمة "أجواء إيجابية" قد تؤدي الى اتفاق لبناني – لبناني، "أبلغوا" انه يجب لهذا الأمر ان يتوقف وبذلوا جهدهم في هذا المسار، ونجحوا في تحقيق هدفهم.
وقال ان هذا هو التفسير الوحيد لتطور الأمور "بناءاً على كل الوقائع وكل المعطيات، ومن لديه تفسير آخر فليتفضل ويشرح لنا"، معتبراً انه ما كان من الممكن للأمريكيين والإسرائيليين الوقوف مكتوفي الأيدي أمام نجاح عربي، يتعارض مع الرهان الأمريكي والإسرائيلي خاصة في إفشال مساعي التوافق والضغط على حزب الله.
وأعرب حسن نصر الله عن ثقته بوجود أطراف سياسية في لبنان، كانت تنكر وجود أية مبادرة، كانت تعمل "في الليل والنهار وحرضت أطرافاً أمريكية وغربية وعربية لإفشال المسعى السعودي السوري"، وتهجموا على الملك عبد الله بن العزيز لأنهم وجدوا انه "صادق وجاد في التوصل الى الاتفاق"، مشيراً الى انه "تم قطع هذا المسعى" عقب زيارة سعد الحريري الى الولايات المتحدة الأمريكية، مما أعاد الأمور الى المربع الأول.
وافترض نصر الله انه اما فريق 14 آذار لم يكن راغباً بتحقيق اتفاق مع 8 آذر، لكنه وافق بالجهود العربية الرامية الى التوصل لاتفاق على مضض تحت الضغط السعودي، مما دفعه لاحقاً الى الطلب من الأمريكيين للتدخل بشكل أم بآخر لإجهاض الجهود السعودية، إما انهم كانوا راغبين فعلاً بالتوصل الى الاتفاق، لكن بالمقابل "كانت هناك إرادة أمريكية قاهرة"، الأمر الذي يطرح تساؤلاً عن "الحرية والسيادة والقرار المستقل"، طالما ينصاع هذا الفريق الى الرغبات الأمريكية.
واعتبر نصر الله ان هذه المعطيات تشير الى ان فريق الموالاة "لا يؤتمن على القرار اللبناني وعلى المصلحة اللبنانية ولا على استقرار لبنان، ولا يملك القدرة على قيادة لبنان لتجاوز أي محنة او مصاعب يمكن ان يواجهها، اذا كانت مساعي أشهر يمكن ان تنتهي خلال ساعات في الولايات المتحدة الأمريكية".

وأكد الأمين العام لحزب الله ان فريقه كان يتعاطى بإيجابية مع الفريق الآخر، وانه كان على استعداد لإعطاء مكاسب "سياسية وغير سياسية" لـ 14 آذار ورئيس الحكومة سعد الحريري لمصلحة لبنان.

وقال ان المعارضة طرحت مراراً الملف الأهم على الحكومة لضرورة التوصل الى اتفاق بشأنه، ألا وهو ملف "شهود الزور" واصفاً إياه بالحساس والخطير والكبير، مشدداً على تبعات لهذا الملف، منها الزج بضباط وغيرهم بالسجن لسنوات بناءاً على هذه الشهادات، مشيرا الى العلاقات اللبنانية - السورية التي تم تخريبها، مستدركاً بالقول انه قد تم تدميرها بسبب هذا الملف.
وأضاف ان السنوات الـ 5 الأخيرة شهدت "أسوأ جو مذهبي" في لبنان، نتيجة لـ "شهود الزور"، كما قال ان الانتخابات التي أجريت والحكومة التي شكلت خضعت لنتائج سياسية مصدرها "شهود الزور" أيضاً، معيداً الى الأذهان دعوته الحكومة "وليس طرفاً آخراً" الى محاسبة هؤلاء الشهود "ومن صنّع شهود الزور"، التي أدت إفاداتهم الى "كل هذه الكوارث الأخلاقية والإنسانية والوطنية والاقتصادية والأمنية"، ولأنهم أيضاً ضللوا التحقيق.
وقال لقد دعونا الى التصويت على هذا الأمر، "ونحن دعاة الديموقراطية التوافقية، ونحن الطرف الخاسر في التصويت، ونقبل بالتصويت على حسابنا وعلى حساب قضية بهذا الحجم، وكنا على استعداد للقبول بالنتيجة لكنهم رفضوا التصويت، مما أدى الى تعطيل مجلس الوزراء"، الأمر الذي أسفر لاحقاً عن استقالة وزراء المعارضة بالإضافة الى وزير واحد، فكانت خطوة كفيلة بالإطاحة بحكومة سعد الحريري، مؤكداً إجماع المعارضة على عدم ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة اللبنانية القادمة.
المصدر: وكالات

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية