لماذا لا تسقط اليابان صواريخ كيم جونغ أون؟

أخبار الصحافة

لماذا لا تسقط اليابان صواريخ كيم جونغ أون؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jbfs

لاحظت لوبوف ستيبوشوفا في موقع "برافدا.رو" أن صاروخين أطلقتهما كوريا الشمالية، وحلقا مرتين فوق أراضي اليابان، وتسأل لماذا لم تسقط طوكيو أيا منهما؟

كتبت ستيبوشوفا:

للمرة الثانية تطلق بيونغ يانغ صاروخها البالستي عبر أجواء البابان، دون أن تعترضه وسائل الدفاع الجوي، بذريعة غير مقنعة تقول إن "صواريخ كيم" لا تشكل خطرا على أمن بلادها.

في حين أن الواقع يعكس صورة مختلفة تماما. فقد طوى النسيان تصريحات وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس المدوية، التي أعرب فيها غير مرة عن عزمه على إسقاط صواريخ كوريا الشمالية، رغم أنها لا تشكل خطرا على بلاده. كما أن اليابانيين بدوا مرتبكين على غرار كبير أمناء الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا، الذي برر عدم اعتراض دفاعات بلاده صواريخ كيم بأن "طوكيو كانت تعرف مسبقا أنها لن تُحدث أضرارا على الأراضي اليابانية". بيد أن هذا التبرير بدا ضعيفا أمام دوي صفارات نظام إنذار المواطنين، الذين هرعوا للاختباء في الأقبية والملاجئ.

ومن الجدير بالذكر أن كوريا الشمالية أطلقت يومي 29/08 و15/09 صاروخين بالستيين من طراز "هواسونغ-12"، واللذين حلقا فوق الأراضي اليابانية، وسقطا في المحيط الهادئ على مسافة ألفي كيلومتر من جزيرة هوكايدو اليابانية.

لم لا يسقطون الصواريخ؟

لقد حاول الخبراء الغربيون إعطاء تفسير لذلك. ويقول جو سيرنسيوني خبير السلاح النووي، في صحيفة "ديفينس-1" المختصة بالقضايا العسكرية، إن صاروخ "هواسونغ-12" يعبر فوق البابان على ارتفاع 770 كيلومترا. في حين أن أنظمة "باتريوت–باك 3" الأمريكية، المنصوبة على أرض جزيرة هوكايدو، مصممة فقط لتدمير الرؤوس الحربية حين اقترابها من الهدف النهائي. ويعتقد الخبير أن من الممكن تدمير الصاروخ الكوري في لحظة انطلاقه، بواسطة السفن الحربية الأمريكية، لكن هذا الأمر يتطلب منها الاقتراب وبشكل مباشر من ساحل كوريا الشمالية. وعلاوة على ذلك، لن يكون لديها أكثر من دقيقة أو دقيقتين فقط لا غير لاعتراض الصاروخ.

ويشاطر جو سيرنسيوني الرأي خبير آخر في شؤون الأسلحة هو رئيس شركة "نيكسيال" للبحوث لينس غاتلينغ، الذي أشار إلى ملاحظة مهمة ترتبط بالانعكاسات، التي يمكن أن تنجم على المستوى الداخلي الياباني عن أي فشل في إسقاط الصاروخ؛ مؤكدا أن هذه "التبعيات ستكون أكبر بكثير"، لأن طوكيو صرفت أموالا طائلة على تطوير أنظمة الدفاع الجوي، ولو أنها فشلت في إسقاط أي صاروخ من المرة الأولى، فإن الناخبين سيصابون بخيبة أمل شديدة، وسيكون رد فعلهم تجاه الحكومة سلبيا. وفي المقابل، سوف يعزز ذلك شعور الكوريين الشماليين بأن صواريخهم منيعة، وفقا للخبير العسكري غاتلينغ، الذي يقيم ويعمل في مدينة طوكيو.

وهكذا، فإن كيم جونغ أون لا يخاطر بشيء وهو يطلق الصواريخ. وسيواصل القيام بذلك حتى ذلك الحين عندما يفرض على الأمريكيين الجلوس إلى طاولة المفاوضات، أو يجربون هم القيام بتوجيه ضربة عسكرية وقائية إليه. أما المراهنة على الأنشوطة الاقتصادية، فلن تؤدي إلى نتيجة، ولا سيما أن الكوريين الشماليين اعتادوا منذ زمن بعيد على العيش في ظل العقوبات، وتعلموا كيفية التغلب عليها.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر