الناتو + أوروبا = الحب؟

أخبار الصحافة

الناتو + أوروبا = الحب؟
المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/mtu6

تحت العنوان أعلاه، كتب يفغيني شيستاكوف، في "روسيسكايا غازيتا" حول إمكانية نجاح قمة الناتو إذا تفرق المشاركون دون إهانات متبادلة.

وجاء في المقال: "قبيل قمة اليوبيل الـ 70 للناتو، واصل المشاركون فيها رشق بعضهم البعض بالحجارة، إلا أن الأمين العام للحلف، ينس ستولتينبرغ، تظاهر بعدم ملاحظة التصدعات الراهنة بين الأعضاء، وواصل تأكيده على أن التهديد للحلف يأتي من روسيا، التهديد الذي سوف يستخدمه ستولتينبرغ في إقناع الأعضاء بإظهار الكرم في تمويل الحلف.

وقد علقت جريدة "لا بريسيه" La Presse على هذا الأمر بأن "قمة لندن سوف تكون ناجحة، لكن دون ضمانات من نشوب فضيحة ما، بسبب تغريدة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي عادة ما يتهم حلفاءه الأوروبيين في الناتو بالجحود، وتركيزهم على مصالحهم التجارية".

في المقابل، وتوقعا لهذه المزاعم، عمدت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، بتذكير البيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن واشنطن تستخدم الحلف لمصالحها التجارية الخاصة، من خلال استغلال المادة الخامسة من ميثاق الناتو بشأن الدفاع الجماعي، والتي تلزم الدول داخل الحلف بشراء أسلحة أمريكية. وهو استياء فرنسي حقيقي، لكون الجمهورية الخامسة هي أحد أكبر منتجي الأسلحة، في الوقت الذي تمتلك فيه معظم الدول الأعضاء في الناتو أسلحة أمريكية. لذلك تصبح مبادرة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن تشكيل جيش أوروبي، والتي من شأنها ضمان أمن العالم القديم إلى جانب حلف الناتو، مستحيلة. وكما كتبت "الديلي تلغراف" بسخرية، فإن صاحب مبادرة كهذه لابد وأن يكون زعيم دولة قادرة على تمويل مثل هذا التحالف العسكري، الولايات المتحدة تستطيع، لكن فرنسا لا يمكنها، ولا جدال حول هذه الحقيقة.

على الرغم من ذلك، فلا زال لدى ماكرون فرصة لمعارضة ترامب، خاصة إذا بدأ الأخير بتلقين أوروبا مرة أخرى، والتدخل في شؤونها الداخلية. ومن أجل فهم ما يحمل الرئيس الأمريكي في جعبته متجها إلى أوروبا، يكفي قراءة مقال السفير الأمريكي السابق لدى المملكة المتحدة، روبرت وود جونسون، في "الديلي تلغراف"، الذي يقول فيه إن "على دول الناتو أن تتحد في مواجهة الصين وروسيا، المعاديتين للغرب وقيمه"، ويخلص إلى أن السلام والازدهار الأوروبيين يعتمدان على الناتو، وقدرته على "الدفاع عن نفسه في الفضاء والفضاء الإلكتروني والجو والبر والبحر".

لكن هذه التقديرات تتناقض مع آراء الرئيس الفرنسي، الذي يصف الإرهاب الدولي بأنه الخصم المشترك للناتو، وليس موسكو وبكين على الإطلاق، وصفة الأمن الأوروبي التي لا تناسب البيت الأبيض، الذي يستخدم المخاوف التاريخية لأوروبا الشرقية من روسيا لمواصلة إبقائها تحت سيطرته بخيط رفيع صارم.

كذلك، لا يمكن استبعاد أن ترامب يستخدم الناتو من جانبه كـ "حصان طروادة" لضرب وحدة أوروبا من الداخل. وحتى الآن لازال العالم القديم يطلق على الاتحاد الفرنسي-الألماني "محرك أوروبا"، معربا عن أمله في قدرة هذا "المحرك" على إخراج أوروبا من مشاكلها الاقتصادية والجيوسياسية. لكن الآن، وقد أصبح الخلاف بين المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي واضحا للعيان بشأن دور الناتو، حيث تدعي ميركل أن حلف الناتو لا زال مسؤولا عن أمن العالم القديم، ويرى ماكرون ضرورة إنشاء جيش أوروبي، تبدو آفاق الحفاظ على الاتحاد الأوروبي غامضة.

بالطبع لا يزال هناك إمكانية للعمل، إذا وافق أحد الشركاء على التضحية بالمبادئ، لكن ماكرون الذي "يشك في النظام العالمي، ويسعى للبحث عن بدائل للسياسة الخارجية" وفقا لما ذكرته صحيفة "بيلد" الألمانية، بما في ذلك تحسين العلاقات مع روسيا، لا يستطيع التراجع دون تكبد خسائر جسيمة بسبب السمعة السياسة والتصنيف. وقد تكون ميركل في وضع صعب مماثل، إلا أن تخفيف حدة خطابها أمر وارد، فبالنسبة للمستشارة الألمانية هذه هي فترتها الأخيرة في السلطة.

على أي حال، إذا ما تجنب الأمين العام للناتو، ينس ستولتينبرغ، في الذكرى السبعين للحلف، النقاش حول معنى الناتو وأعدائه، وإذا ما ابتعد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن توجيه اللوم لأعضاء الناتو حول تقصيرهم في تمويل الحلف، فإن الاحتفالات باليوبيل الـ 70 للحلف سوف تمر بسلام، لكن الواضح هو أن القمة القادمة، وبعد مرور ذكرى إنشاء الحلف، سوف تعود التناقضات المتراكمة إلى الظهور".

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

الرقص قبل الدخول لغرفة الولادة