موسكو تغامر بفقدان نفوذها في سوريا

أخبار الصحافة

موسكو تغامر بفقدان نفوذها في سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jlbj

"روح جنيف: لماذا تحتاج روسيا إلى بشار الأسد المتنازل"، عنوان مقال المستعرب ليونيد إيساييف، الأستاذ في مدرسة الاقتصاد العليا، في صحيفة "آر بي كا"، عن آفاق التسوية السورية.

وجاء في المقال: "بعد سبع سنوات تقريبا من إراقة الدماء، أصبح السلام والاستقرار أكثر أهمية بالنسبة للسوريين من مشاكل السلطة ومستقبل النظام السياسي".

وتابع إيساييف أن الانتقال من المرحلة العسكرية من الصراع السوري إلى المرحلة السياسية الدبلوماسية يضع روسيا أمام مهمة أكثر صعوبة. فـ "نحن بحاجة إلى تحديد نفوذنا في المنطقة بطرق أخرى غير عسكرية. وهذا ما يفسر فرط نشاط القيادة الروسية في الأسابيع الأخيرة: يبدو أن موسكو تحاول بذل كل ما في وسعها لإبقاء عملية التفاوض تحت سيطرتها".

ويضيف أن "بشار الأسد، مع مرور الوقت، سيعتمد على الأسلحة الروسية أقل فأقل، ويحتاج بشكل متزايد إلى مساعدة مالية لاستعادة البنية التحتية المدمرة. وهذا ما يجعل صيغة "الترويكا" (روسيا وإيران وتركيا)...أقل جاذبية". ويعدد الأسباب:

فأولا، لا يمكن لأي من هذه البلدان أن تحل المشاكل المرتبطة بالانتعاش الاقتصادي في سوريا؛ وثانيا، لن يكون لموقف روسيا في المستقبل القريب أفضلية على شريكيها في التحالف - تركيا وإيران. إنما على العكس من ذلك، سيتعين على موسكو أن تقبل دورا متواضعا نسبيا.

ذلك كله- يقول إيساييف- يجعل روسيا تبحث عن حلفاء جدد، في المقام الأول، بين المعارضين. ومن الواضح أنه لا توجد قوة في العالم قادرة على إرغام الرئيس بشار الأسد الذي خرج من الصراع العسكري منتصرا على الاستقالة. بيد أن القيادة الروسية تبين له بوضوح استعدادها للمساعدة في إشراك قوى المعارضة في قيادة البلاد.

وبحسب كاتب المقال، فإن مثل هذا الحساب يتطلب من موسكو أن تلعب لعبة دقيقة جدا. "فأولا، لا أنقرة، ولا طهران، تنويان الانسحاب من مواقعهما. وأظهر اجتماع بوتين مع رئيسي إيران وتركيا أن الأطراف ليس لها سوى مصلحة ظرفية في التعاون، أما بالنسبة للرؤية الاستراتيجية لمستقبل سوريا، فلكل من القادة رؤيته.

ثانيا، النظام السوري، إذ يعزز مواقعه، يصبح أقل اهتماما بعملية التفاوض، ولا يرى لدى المعارضة قدرة على منافسته على قيادة البلاد. ولعل التأكيد غير المباشر على ذلك هو رفض دمشق الأولي للمشاركة في المفاوضات في جنيف".

ويرى إيساييف أن المسألة المركزية التي تحدد فعالية عملية التفاوض هي قدرة موسكو على استخدام النفوذ المتبقي في ترسانتها للضغط على دمشق من أجل إجبارها على الدخول في حوار سياسي، وإلا فإن موسكو تغامر بفقدان النفوذ الذي اكتسبته خلال العامين الماضيين بسرعة.