"يد موسكو" في استفتاء كتالونيا

أخبار الصحافة

لافتة كتب عليها "نعم" في بلدة كاتالان الإسبانية - 2 أكتوبر 2017
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jci5

أشار ميخائيل زوبوف في صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس"، على خلفية أحداث كتالونيا، إلى محاولات أوروبية متعمدة، لتلبيس الكرملين تهمة تحريك الانفصاليين.

 كتب زوبوف:

خلافا لمدريد الرسمية، التي شكرت موسكو على موقفها من قضية الاستفتاء في كتالونيا، تبحث أوروبا غير الرسمية عن المتآمرين الروس، ولا سيما أن روسيا مذنبة في كل الإحداث، التي لا تروق الغرب. أو على الأقل هذه هي الفكرة، التي عوَّد ساسة الولايات والاتحاد الأوروبي عليها جمهورهم.

لذا، لم يعد غريبا للمواطن الغربي البسيط موضوع البحث عن "يد موسكو" حتى في قضية محزنة لإسبانيا وأوروبا مثل حدث كتالونيا. بيد أن ما أثار الدهشة في هذه المرة، هو أن الحكومة الإسبانية أعربت رسميا عن شكرها لموسكو وتثمينها لـ "موقفها المتزن"، الذي عبرت عنه الخارجية الروسية في بيان وصف المسألة الكتالونية بأنها "شأن داخلي، ويجب حلها وفقا لقوانين الدولة الإسبانية".

وحول هذا الانعكاس المتضارب لاستفتاء كتالونيا على العلاقة مع روسيا، ما بين (تثمين موقفها والسعي لاتهامها)، يطرح هنا سؤال نفسه عن مدى التفاؤل في تحسن العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي.  

عن ذلك تحدث إلى الصحيفة أليكسي مكاركين، النائب الأول لرئيس مركز التكنولوجيات السياسية، والذي قال: إن "العلاقة بين روسيا والاتحاد الأوروبي معقدة جدا. ولذا، فإن رفض موسكو تأييد الانفصاليين في كاتالونيا بالكاد سوف يثمر عن إعادة الدفء إلى العلاقات بين الطرفين، اللذين تراكم بينهما الكثير جدا من القضايا العالقة.

ويشتبه الغرب بضلوع روسيا في مختلف أنواع المؤامرات والتدخلات في شؤونه الداخلية، حتى أنهم اتهموا روسيا بالتأثير في "بريكست" البريطاني على الرغم من أنهم لم يستطيعوا تقديم أي دليل واحد يثبت ذلك. والساسة الأوروبيون يعون جيدا موقف روسيا البراغماتي من المسالة الانفصالية، وأن موسكو الرسمية لا تساند انشقاق كتالونيا، لأنها غير مهتمة بإضفاء الشرعية على أي حركة انفصالية. فـ "الحريق الذي يشتعل في بيت جارك اليوم، يمكن أن ينتقل إلى بيتك في أي وقت"، وقد عاشت روسيا هذه التجارب في مرحلة التسعينيات من القرن الماضي.

كذلك، يمكن القول بثقة إن أي سياسي محترف في الغرب لن يراوده الشك في إمكان أن تطعن روسيا في الظهر حيال مسألة كتالونيا. بيد أن هذا في الوقت نفسه لا يعني أن روسيا تخلو من المتحمسين، الذين يعتقدون أنه كلما ساءت الأوضاع في الغرب أصبح الأمر أفضل بالنسبة إلى روسيا. وبالتالي لن يكون هنا الأمر صعبا، على المختصين الغربيين، الذين وضعوا نصب أعينهم هدف العثور على أثر روسي في أحداث إسبانيا، وتحديدا في شبكات التواصل الاجتماعي.

ولكن، من الجدير بالاهتمام الإشارة إلى أن التقنيين الغربيين يستغلون هذا الوضع القائم، لعرض اقتباسات من أقوال مدوني الشبكات الاجتماعية، في محاولة حثيثة ومقصودة من قبلهم لإعطائها طابع الموقف الرسمي للدولة الروسية. ولعل الأمثلة على ذلك لا حصر لها، ويكفينا إلقاء نظرة على صحف مدريد "لمعرفة" أن موسكو تساند الانفصاليين الكتالونيين.

صحيفة "إلموندو" الإسبانية كتبت أن "الماكينة الروسية ضاعفت من قوة عملها في الساعات التي سبقت الاستفتاء من أجل تعميق الانشقاق في إسبانيا والاتحاد الأوروبي". وكدليل على ذلك، تشير الصحيفة الإسبانية إلى "تزايد نشاط المستخدمين المرتبطين بالكرملين وبوتين على شبكة تويتر". وكتبت وسائل إعلام غربية أخرى أن الإعلام الروسي ينقل لقارئه صورة مدريد كعدوة لمواطني إسبانيا كافة ولكتالونيا.

وإن عملية الخلط المقصودة من قبل الساسة ووسائل الإعلام الغربية بين المدونين على شبكات التواصل الاجتماعي، الذين هم بالتحديد يساندون دائما وأبدا أي حالة تمرد في أي مكان، وبين موقف الدولة الروسية الرسمي، أمر مقصود يرمي إلى تحقيق أهداف واضحة.

ترجمة وإعداد: ناصر قويدر