المصيدة الكتالونية

أخبار الصحافة

المصيدة الكتالونية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jc6e

أشار مكسيم يوسين في "كوميرسانت" إلى أن مدريد وقعت في الشرك، الذي نصبه لها الانفصاليون في كتالونيا، برد فعلها القاسي على محاولة إجراء الاستفتاء.

كتب يوسين:

أدت محاولة السلطات الإسبانية تعطيل إجراء الاستفتاء على استقلال كتالونيا إلى بدء مرحلة خطيرة تمثلت في سقوط مئات المصابين خلال الصدامات. وهذا شيء كان متوقعا، وأمر لا مفر منه في تطور للأحداث كهذا في كتالونيا.

إن سلوك مدريد هذا النهج في التعامل مع محاولة إجراء التصويت، أوقعها في المصيدة، التي أعدها لها الانفصاليون في كتالونيا.

وقد تمكنت سلطات المقاطعة الانفصالية من التوصل إلى الشيء الأهم، وهو تحقيق السيناريو، الذي كانت ترمي هي إليه. وفي هذه الحالة، وحتى لو قيل إن عملية التصويت غير شرعية، فإن هذا لم يعد ذا أهمية. ولم تعد مهمة أيضا الأبعاد الحسابية: كم شخصا صوَّت، وما هو عدد الذين يؤيدون، وما هو عدد الذين يناهضون فكرة الاستقلال.

شيء آخر هو المهم: لقد اجتيز حاجز الخوف، ولا رجوع إلى الوراء، والمشاعر ملتهبة الحماس، ومواطنو كتالونيا (حتى أولئك الذين كانوا حتى حينٍ ضد الانفصال) يشعرون بالمرارة المهينة بسبب أسلوب الفوقية والغطرسة وانعدام المرونة في تعامل السلطات الإسبانية مع مواطنيها.

أولا، لقد كان من الممكن مسبقا نزع فتيل هذه القنبلة الكتالونية الموقوتة، وذلك عبر منحها حقوقا للاستفادة من أموالها الضريبية كتلك التي منحتها مدريد لبلاد الباسك في عام 2002، بيد أنها لم تفعل ذلك مع كاتالونيا، ونتيجة لذلك بقي العامل الاقتصادي إحدى الحجج الرئيسة في يد الانفصاليين. 

ثانيا، وبالنظر إلى أن أكثر من نصف سكان كتالونيا عارضوا الانفصال عن إسبانيا حتى اللحظة الأخيرة، فقد كان من الممكن أن توافق سلطات المركز على إجراء الاستفتاء مع إجراء تغيير في الدستور، كما فعلت ذلك كندا ثلاث مرات مع إقليم كيبيك وربحت في الحالات الثلاث. وقد سلكت لندن الطريق نفسه مع اسكتلندا وفازت هي أيضا، وبقي الانفصاليون أقلية.

لكن مدريد اختارت الموقف الصلب. والزمن هو الوحيد الذي سيحكم على صحة أو فشل تكتيكها هذا. غير أن ما يمكن الحكم عليه بثقة الآن، هو أن الانفصاليين الكتالونيين قبضوا على زمام المبادرة بالكامل، وإذا ألحقت سلطات مدريد كل ذلك بعمليات قمع لقادة في المقاطعة ذات الحكم الذاتي، فإنه سوف يؤدي الى انهيار الوضع نهائيا، وخاصة أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي، رغم رسائل التضامن مع مدريد، وكما هو واضح، ليسوا راضين عن تصرف مدريد (وهذا ما بينته وسائل الإعلام في الفترة الاخيرة).

ولعل الأمر الأكثر أهمية في هذا الوضع هو أنه لم يعد واضحا ما الذي يجب القيام به بعد ذلك. هل هو حل الإدارة المحلية وممارسة الإدارة المباشرة من مدريد؟ ولكنه أسلوب غير أوروبي.

وهناك جانب آخر. منذ الآن، سوف يلعب عامل الزمن لمصلحة الانفصاليين، الذين لم يعودوا الآن على عجلة من أمرهم، بعد رسم خط البرزخ الفاصل، ولا سيما أن مدريد أظهرت عدم رغبتها (أو عجزها) عن التفاوض. ونصف الاستفتاء الذي جرى تعطيله يمكن مواصلته عبر الإنترنت في نهاية المطاف.

أما بالنسبة إلى سياسة القبضة الحديدية، فسيكون على مدريد الإبقاء على الألوف من رجال الشرطة والحرس المدني في حالة استنفار. لكن ذلك لا يمكن أن يستمر على هذه المنوال أمدا طويلا، وفي لحظة ما سوف تضعف سلطة مدريد، وتلجأ إلى المساومة. آنذاك من الممكن أن تضطر الى التنازل اقتصاديا، بل والموافقة على استفتاء جديد كما حصل مع اسكتلندا. بيد أن هذه المرونة السياسية كان يجب إبداؤها في حينه، لأن أحداث 01/10/2017 في كاتالونيا غيرت كثيرا في ميزان القوى لمصلحة أصحاب راية الانفصال، الذين بدأوا معركتهم الفعلية. ولم يعد لديهم مجال للتراجع.

  ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر