"الترويكا" السورية قد تصطدم بإدلب

أخبار الصحافة

مدينة إدلب السورية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j508

تطرق إيغور سوبوتين، في مقال نشرته صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا"، إلى لقاء "ثلاثية" العمل الروسية، التركية والإيرانية في طهران لبحث الهدنة في المحافظة الأكثر إشكالية - إدلب.

كتب سوبوتين:

تجتمع يوم 8 أغسطس/آب الجاري في طهران ترويكا مجموعة العمل الروسية، التركية والإيرانية في لقاء مكرس لبحث الأوضاع السورية. وتتمثل مهمة هذه المجموعة في تعزيز الهدنة في مناطق تخفيف التوتر المتفق عليها، ومحاولة استخدام الأسلوب نفسه، الذي استُخدم في مناطق أخرى. ومن بين هذه المهمات التوصل إلى الهدنة في محافظة إدلب أكبر معاقل المتمردين، مع أن التوصل إلى اتفاق بشأنها ليس سهلا.

ويجب أن يستمر لقاء هذه المجموعة على مستوى الخبراء يومين. وقد أعلن وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في منتدى آسيان أن "الحديث سوف يستمر خلال اللقاء عن كيفية تعزيز نظام مناطق تخفيف التوتر في سوريا. وكما تعلمون، هناك حاليا ثلاث مناطق في جنوب البلاد والغوطة الشرقية وشمال حمص. والآن، يجري العمل لتحديد المنطقة الرابعة التي هي الأكبر والأعقد في محافظة إدلب". وقد أكد لافروف أن هذه المحافظة تقع تحت سيطرة المتمردين إضافة إلى مجموعات "الجهاديين". أي أنها الأكثر إشكالية مقارنة بالمناطق السابقة.

سيرغي لافروف

ولم يستبعد الوزير الروسي أن يتطلب تحديد منطقة تخفيف التوتر في إدلب مساعدة الولايات المتحدة، وقال: "نحن ننطلق من أن "الثلاثية" ولاعبين آخرين، بمن فيهم الولايات المتحدة، لديهم تأثير في جميع المجموعات المسلحة، باستثناء الإرهابية التي لن يشملها أي اتفاق. فإذا استخدمت روسيا وتركيا وإيران والتحالف الأمريكي نفوذها بصورة متزامنة على لاعبين محددين يواجهون بعضهم بعضا والسلاح في أيديهم، فإن التنازلات ستساعد على وقف إطلاق النار، وسوف تتهيأ الظروف للعملية السياسية".

من جانبه، قال الباحث العلمي في المعهد الملكي الموحد للدراسات العسكرية (RUSI) مايكل ستيفينس للصحيفة إن "التوصل إلى حل لمحافظة إدلب سيكون صعبا للغاية، لأنه ليس لدى أي قوة خارجية النفوذ اللازم عليها لمراقبتها والتحكم بما تقوم به المجموعات الأساسية المسلحة هناك، وخاصة تحالف "هيئة تحرير الشام" الذي يضم "جبهة النصرة". أي ليس هناك ما يضمن تنفيذ أي اتفاق بشأن منطقة تخفيف التوتر. الأتراك هنا هم القوة الأساسية في محاربة "هيئة تحرير الشام"، ولكن كما يبدو فهم غير قادرين على عمل شيء ما. وأعتقد أن هذا هو العامل الحاسم الذي يحركهم للتقارب مع روسيا في مسألة إنشاء منطقة تخفيف التوتر في إدلب".

ويؤكد الخبير أنه لفهم البديل السياسي لـ "هيئة تحرير الشام" في إدلب بعد الانتصار عليها، من الضروري أن ننظر إلى كيفية رسم روسيا لمصالحها السياسية في هذه المحافظة. وقال: "برأيي لن يكون بمقدور الأسد العودة إلى إدلب قريبا. لذلك فإن هذه المنطقة هي المكان الرئيس الذي منه يمكننا التوضيح للعالم التنازلات السياسية لمختلف الأطراف في سوريا. وأقول بصدق إنني لا أرى حلا قريبا لإدلب. وإن ما يقلق هو قدرة "هيئة تحرير الشام" فتح طريق مباشر إلى حدود دولة عضوة في الناتو (المقصود تركيا)".

يقول كبير الأساتذة في قسم العلوم السياسية بمدرسة الاقتصاد العليا ليونيد إيسايف إنه سيكون على اللاعبين في محافظة إدلب دمج استراتيجيتين متعارضتين: "من جانب الالتزام بنظام الهدنة، ومن جانب آخر محاربة المجموعات الإرهابية وفي مقدمتها "هيئة تحرير الشام". وهذه دائما مشكلة، وخاصة عندما لا تكون الحدود واضحة بين "هيئة تحرير الشام" ومجموعات مسلحة أخرى غير إرهابية". ويضيف إيسايف أن الاستفزازات في مثل هذه الظروف تزداد من هذه الجهة أو تلك. وهذا "يجعل هذه المنطقة معقدة جدا لتحقيق مهمة تخفيف التوتر الذي حددته مفاوضات أستانا".

ليونيد إيسايف

ولا يستبعد إيسايف أن تكون محافظة إدلب قد خصصت لتكون ضمن مجال النفوذ التركي، ولكن "الأحداث الأخيرة تشير إلى أن تركيا حرمت من حرية المناورة هناك بعد وصول "هيئة تحرير الشام" إلى إدلب وتحولها عمليا إلى إحدى أقوى المجموعات في المحافظة. وقد كان الأتراك يؤثرون عبر مجموعات موالية لهم. بيد أن هذه المجموعات ضعفت إلى درجة اضطرت معها إلى تسليم مركز المحافظة. ونظريا تستطيع تركيا إرسال قواتها، بيد أن هذا ليس الخيار الأفضل لأنقرة، لأني أشك في موافقة طهران ودمشق عليه، وخاصة أنه يعرض للخطر اتفاقات أستانا".

ترجمة وإعداد كامل توما