لا رجوع إلى الوراء

أخبار الصحافة

لا رجوع إلى الوراءمسعود بارزاني يدلي بصوته في الاستفتاء
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jbjl

يشير قسطنطين فولكوف في "روسيسكايا غازيتا" إلى أن نتائج الاستفتاء في كردستان العراق أظهرت أن معظم السكان صوتوا لمصلحة الانفصال.

كتب فولكوف:

جرى يوم الاثنين 25 سبتمبر/أيلول الجاري استفتاء في كردستان بشأن الانفصال عن العراق وإنشاء دولة مستقلة. وبحسب النتائج الأولية، صوت 93.29 في المئة من المشاركين في الاستفتاء لمصلحة إنشاء دولة مستقلة.

ويذكر أن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي كان قد أعلن أنه "لن يعترف بنتائج الاستفتاء، لأنه جرى في ظل غياب دعم المجتمع الدولي، ومن دون مراقبة دولية، ولأن النتائج أعلنها منظمو الاستفتاء أنفسهم". وفي الوقت نفسه، تشارك القوات العراقية في مناورات عسكرية للقوات التركية بالقرب من الحدود العراقية. كما أن البرلمان العراقي صوت إيجابا على مشروع قرار يقضي بإقالة جميع المسؤولين والعاملين في مؤسسات الدولة، الذي شاركوا في الاستفتاء، ومنع شركات النفط من الاتصال مباشرة بأربيل عاصمة الإقليم. كما عارضت إيران وتركيا بشدة إجراء الاستفتاء على الرغم من علاقات الإقليم الجيدة مع أردوغان، لأن أنقرة وطهران تتخوفان من أن يؤدي إعلان إقليم كردستان دولة مستقلة إلى إثارة الاضطراب بين الكرد، الذين يشكلون نسبة مهمة في البلدين.

وقد استطلعت الصحيفة آراء بعض الخبراء والسياسيين في نتائج الاستفتاء وعواقبها.

يقول البروفيسور في جامعة الاقتصاد والتكنولوجيا في أنقرةطغرل إسماعيل إن "الاستفتاء بشأن استقلال كردستان العراق غير شرعي من وجهة نظر التشريعات العراقية. وعلاوة على ذلك، نحن لا نعلم كيف جرى الاستفتاء، وهل كانت هناك خروق أم لا.

طغرل اسماعيل

ومهما كان الأمر، فإن قيادة الإقليم وضعت نفسها في موقف حرج. فماذا ستفعل إذا أغلقت دول الجوار الحدود؟ وهذا ما فعلته إيران، وتنوي تركيا عمل الشيء نفسه. وهنا يجب أن أشير إلى أن تركيا دعمت اقتصاد أربيل، وقد تتوقف عن ذلك الآن، لأن أنقرة تعترف بسلطة بغداد المركزية على العراق. وبالطبع سوف تراعي تركيا القوانين الدولية، لكنْ إذا تسبب هذا الاستفتاء بنشوب نزاع مسلح، وهذا وارد جدا، فسوف تضطر تركيا إلى التدخل".

أما الممثل الرسمي لحزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي السوري عبد السلام علي في موسكو، فيقول: "نحن نأمل في أن يعترف جزء من المجتمع الدولي باستقلال كردستان العراق. ولو لم يكن هذا الأمل موجودا لما قررت قيادة الإقليم إجراء الاستفتاء. وإن التصويت لمصلحة الاستقلال، لا يعني أن الإقليم سينفصل فورا عن العراق. ولكن، يجب الاعتراف بحق الشعب الكردي في بناء دولة مستقلة حرموا منها بنتيجة اتفاقية سايكس–بيكو 1916. أما بشأن تفاقم الوضع عسكريا، فأشير إلى الأوضاع لم تكن هادئة يوما ما، ونأمل أن يتمكن قادة كردستان من توجيه الأمور نحو المسار السياسي".

وإن "سعي الكرد للاستقلال قد يسبب نزاع عسكري في الشرق الأوسط. أكراد سوريا يدعمون إقامة دولة كردية مستقلة، بيد أنهم حاليا لا ينوون إجراء استفتاء في سوريا. وإن كل ما يريدونه هو حكم ذاتي واسع ضمن جمهورية سوريا الديمقراطية".

من جانبه، يشير نائب رئيس رابطة الدبلوماسيين الروس أندريه باكلانوف إلى أن "تعبير الشعب الكردي عن موقفه ليس له بعد قانوني، بل هو خطوة من جانب أربيل لتثبيت موقفها، والبدء في حل مشكلات الكرد - أكبر شعب في العالم ليس له دولة. ولا أحد يستعجل الأمور حاليا، ولا حاجة للتفكير في أن أربيل ستعلن غدا استقلال كردستان. وهذا الاستفتاء هو فقط بداية عملية حوار طويلة الأمد. ومع ذلك، فقد يؤدي إجراء الاستفتاء إلى نزاع مسلح في الشرق الأوسط، وخاصة أن الأوضاع ساءت كثيرا في السنوات الأخيرة.

أندريه باكلانوف

بيد أن موقف تركيا من الاستفتاء هو الأكثر صرامة، لأن إقامة دولة كردية يهدد أمنها الداخلي، ولا سيما أن الكرد يشكلون نسبة كبيرة من مواطنيها. أما بغداد، فعلى الرغم من تصريحات المسؤولين، فليس لديها القدرات العسكرية لتسوية المسألة، لأن قواتها المسلحة منشغلة بمحاربة "داعش". ومسعود بارزاني يدرك جيدا مدى خطورة الوضع إذا ما تقدمت أربيل بمطالب قاسية. لذلك سيقترح الدخول في الحوار استنادا إلى نتائج الاستفتاء، ومساهمة البيشمركة في محاربة "داعش". والمهم حاليا عدم الانزلاق إلى منطق القوة ومنع تكرار السيناريو السوري حول كردستان العراق". 

ترجمة وإعداد كامل توما