بِمَ يهدد العالم جرح فلسطين المفتوح؟

أخبار الصحافة

بِمَ يهدد العالم جرح فلسطين المفتوح؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j21d

حذر دميتري نيرسيسوف في مقال له على موقع "برافدا.رو" الإلكتروني" من الاستمرار في تجاهل المشكلة الفلسطينية، وإبعادها إلى المشهد الخلفي، في ظل صراعات الشرق الأوسط العديدة.

كتب نيرسيسوف:

تعوَّد الجميع منذ زمن بعيد على وجود قضية فلسطين وعلى معاناة شعبها، تعودنا على ذلك الصراع الذي لا ينتهي مع إسرائيل. أما الآن فأصبحت القضية الفلسطينية تحديا من الماضي في معمعة تحديات الحاضر والمستقبل.

بيد أن هذه المنطق لا يأخذ في الاعتبار مبدأ أساسًا يشدد عليه دوما الفلسطينيون أنفسهم، بأن الكوارث كافة، التي تعصف بالمنطقة اليوم، تكمن جذورها في غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية، وتحوُّلها إلى جرح مفتوح، كل ما حوله هو صديد يخرج منه، وألا مفر من مضاعفات جديدة ما دام الجرح لم يلتئم. كما أن ضعف الاهتمام بالبحث عن تسوية عادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يبرره أي شيء سواء كان ذلك الحرب في سوريا أم الأزمة في قطر.

ومن الواضح أن الفرصة الحقيقية لإيجاد التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على العكس من ذلك، قد آن أوانها، وذلك عندما تحول اهتمام العالم عن فلسطين إلى قضايا أخرى. وفي محصلة الأمر، فإن هذه القضية تعني الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي اللذين بقيا الآن وجها لوجه مع حد أدنى من التدخل الخارجي، وهذه هي فرصتهم للتوصل إلى اتفاق استنادا إلى الخبرة الطويلة والرغبة في تجنب كارثة مشتركة عن طريق بناء مستقبل مشترك. 

إلى ذلك، فإن من بين العوامل المحفزة على إيجاد تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الوقت الراهن، هو ما تشهده المنطقة من بزوغ مشروع جديد لإعادة تركيب الهيكلية السياسية القائمة وخلق هيكلية جديدة بديلة، مبنية على تحالفات جديدة سيكون عنوانها الأساس: المواجهة مع إيران والسلام مع إسرائيل على أساس التحالف بين إسرائيل والسعودية.

ولعل من الممكن الاستنتاج أن ذلك يتطلب: أولا، إبعاد حركة "حماس" عن السلطة في قطاع غزة، لتكوين سلطة واحدة في الضفة والقطاع. ثانيا، التخلي عن حق العودة، والحديث يدور هنا عن حق خمسة ملايين فلسطيني معترف بأنهم لاجئون بموجب القانون الدولي. ثالثا، التخلي عن حق سيادة الدولة المستقلة الكامل (الجيش والسياسة الخارجية). رابعا، التنازل عن جزء كبير من الأراضي الفلسطينية والمعترف دوليا بأنها فلسطينية، والتي بنت عليها إسرائيل وتبني وسوف تبني عليها مستوطناتها؛ سالخة بذلك (وفي الواقع سارقة) للأراضي الفلسطينية.

وهذا التعداد هنا يمكن أن يستمر، ولكن من دون هذا يبدو واضحا أن مشروع المستقبل المعد للفلسطينيين لا يبدو جذابا كثيرا.

وفي نهاية الأمر، فإن المشكلة ليست في الجاذبية. فإذا رأى الفلسطينيون أن هذا المشروع مقبولا، فليكن كذلك ولا يبقى لنا إلا أن نصلي لهم لكي يتم العثور على هذا الأساس أو ذاك على حل للمشكلة المستعصية، وبغيره سيكون علينا جميعا الاقتناع بعدالة الاستدلالات الفلسطينية: إن الجرح الذي لم يلتئم في فلسطين سيستمر في تسميم المنطقة بأسرها.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر