اليابان تتحول إلى دبلوماسية الحرب

أخبار الصحافة

اليابان تتحول إلى دبلوماسية الحرباليابان تتحول إلى دبلوماسية الحرب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iz50

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا كتبته ناتاليا بورتياكوفا عن الاستعدادات اليابانية لمواجهة التهديدات الكورية الشمالية.

كتبت بورتياكوفا:

بدأت في اليابان اختبارات استعراضية لمنظومات "PAC-3" الصاروخية المضادة للصواريخ، في القواعد العسكرية بضواحي العاصمة طوكيو. ولهذه الاختبارات هدفان أساسيان: استعراض استعداد البلاد لردع التهديدات الكورية الشمالية لمواطني البلاد، وإبلاغ الدول المجاورة أن طوكيو تنوي لعب دور نشيط في مجال أمن آسيا. وتؤكد طموحات طوكيو التدريبات البحرية المشتركة مع دول جنوب شرق آسيا "آسيان" في بحر الصين الجنوبي، وكذلك تعزيز التعاون العسكري مع الدول التي لديها نزاعات إقليمية مع الصين.

صواريخ "PAC-3"

يجب القول إن اليابان، لأول مرة منذ أربع سنوات، تعرض للصحافيين صواريخ أرض–جو من منظومة "PAC-3"، التي وزعت على أربع قواعد بالقرب من طوكيو. والهدف من ذلك، كما قال ممثل قوات الدفاع الجوي اليابانية الرائد أكينوري هنادا، هو "طمأنة المواطنين بأنهم في مأمن". وللهدف نفسه، تشير صحيفة أساهي إلى أن سلطات البلاد تخطط للسماح لرجال الإعلام بحضور المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة في اليابان.

وتجدر الإشارة إلى أن صواريخ كوريا الشمالية تشكل منذ سنوات تهديدا لليابان. بيد أن التهديدات اشتدت حاليا بصورة لم يسبق لها مثيل. كما أن بيونغ يانغ علاوة على هذا لم تعلن سابقا بانتظام عن اختبار صواريخ بالستية عابرة للقارات. وهذا ما أجبر طوكيو على اتخاذ إجراءات دفاعية حازمة، حيث انضمت إلى المناورات البحرية الحربية الأمريكية، وخصصت مليار دولار لتحديث منظومات "PAC-3"، وبدأت بإعداد المواطنين لمواجهة الهجمات المحتملة.

كذلك، فإن استعراض اليابان تعزيز قدراتها الدفاعية ليس موجها إلى الداخل فقط أو إلى كوريا الشمالية، بقدر ما هو رسالة استباقية إلى الدول المجاورة.

تقول خبيرة مركز دراسات آسيا-المحيط الهادئ في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية كريستينا فودا: "إننا نرى بوضوح استعراض اليابان أنها ليست دولة اقتصادية عظمى فقط، بل وقوة سياسية أيضا".

وإن "ما يشهد على رغبة اليابان في لعب هذا الدور هو ازدياد نشاطها في منطقة بحر الصين الجنوبي وفي معظم الجزر المتنازع عليها. فمثلا، أرسلت طوكيو حاملة مروحيات للمشاركة في الدوريات المشتركة مع دول آسيان، وهذا بحسب الخبراء هو محاولة لمنافسة الصين في هيمنتها على هذه المنطقة".

وتضيف كريستينا فودا أنه على الرغم من تأكيد طوكيو باستمرار أن العمليات المشتركة مع دول المنطقة هي لإزالة عواقب الكوارث الطبيعية، فإن المقصود بكل ذلك هو الصين.

وقد بدأت اليابان باتخاذ أولى الخطوات الدفاعية في نهاية عام 2012 مع تسلم شينزو آبي السلطة، والذي يصر على ضرورة امتلاك اليابان قوة عسكرية كاملة، مع أن المادة التاسعة من الدستور الياباني تنص على أن اليابان تمتنع "إلى الأبد" عن الحرب "كحق سيادي للأمة، وكذلك عن التهديد بالقوة المسلحة واستخدامها" في تسوية القضايا الدولية. بيد أن صقور الحرب في النخبة السياسية اليابانية تدعو إلى عسكرة البلاد وإعادة النظر في نتائج الحرب العالمية الثانية.

إلى ذلك، فإن هناك محاولات لتعديل الدستور. ففي نهاية السنة الحالية، ينوي الحزب الليبرالي الديمقراطي تقديم مشروع قانون لإدخال تعديلات على دستور البلاد، وبعد موافقة البرلمان عليها، ستطرح على الاستفتاء عام 2020. 

ترجمة وإعداد كامل توما

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة