أوروبا: آثار التسامح الدامية

أخبار الصحافة

أوروبا: آثار التسامح الدامية
أوروبا: آثار التسامح الدامية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/p6g6

كتب ستانيسلاف إيفانوف، في "كوريير" للصناعات العسكرية، كيف خلقت أوروبا لنفسها مشكلة مع المسلمين وباتت عاجزة عن حلها.

وجاء في مقال إيفانوف، كبير الباحثين في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، دكتور العلوم التاريخية:

لفتت الأحداث المأساوية في فرنسا، حيث قُتل المدرس صموئيل باتي بوحشية في باريس، وزوار كنيسة في نيس، وأصيب كاهن أرثوذكسي في ليون بجروح خطيرة، انتباه العالم، مرة أخرى، إلى مشكلة التطرف الديني والإرهاب.

من الواضح أن الوقت قد حان لتعديل التشريعات في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكندا، في ظروف تنامي دور الجاليات المسلمة وأهميتها في حياة هذه الدول، حيث يحظر القانون إهانة مشاعر المؤمنين بأي شكل من الأشكال. فالترويج للكراهية العنصرية، والنازية، والفاشية، والإرهاب، إنكار الهولوكوست، والإساءة العلنية للرموز الوطنية، في معظم الدول الحديثة، محظور تماما ويعاقب عليه بشدة.

بفتحهم الحدود أمام ملايين المسلمين من المستعمرات السابقة واللاجئين من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، كان قادة الدول الغربية يأملون في استيعابهم، وفرض القيم (الأوروبية) الأخلاقية عليهم، وإجبارهم على العيش وفقا لقوانين أوروبا. لكن اتضح أن المسلمين، الذين أصبحوا مواطنين كاملي الحقوق في الدول الغربية، لم يذوبوا في المجتمعات الجديدة، بل حافظوا على تقاليدهم وعاداتهم وعقيدتهم وثقافتهم، واستمروا في العيش في مجتمعات منفصلة. وعلى خلفية انخفاض عدد السكان الأصليين في دول الاتحاد الأوروبي، وتدهور تدينهم وثقافاتهم (تغلق مئات الكنائس المسيحية، وأصبحت الزيجات المثلية، ومسيرات المثليين، والمواد الإباحية في وسائل الإعلام، هي القاعدة)، ويتزايد عدد المهاجرين المسلمين المتجنسين، وتفتح مساجد جديدة، ويلاحظ ازدهار ديموغرافي بينهم. حتى إن بعض الأوروبيين يعتنقون الديانة الإسلامية طواعية.

من الواضح أن سلطات معظم الدول الغربية لم تكن مستعدة لعملية أسلمة أوروبا المتسارعة. الحكام الغربيون يحرضون، في الجوهر، على مزيد من العمليات الإرهابية وأعمال الشغب، من خلال الاستمرار، بقوة العطالة، في لعبة التسامح المتخيلة، والسماح بكل شيء، مع إعطاء الأولوية لإمكانية الإساءة، اللفظية والكتابية، للمسلمين، وتجنب تعديل القوانين في اتجاه حماية حقوق المؤمنين..

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا