كيف غيّر الرومان القدماء مناخ أوروبا وإفريقيا؟

العلوم والتكنولوجيا

كيف غيّر الرومان القدماء مناخ أوروبا وإفريقيا؟
صورة تعبيرية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/lxxc

أوضحت العديد من الدراسات أن النشاط البشري يعبث بالمناخ، ما يسبب ارتفاعا في متوسط درجات الحرارة في العالم، وارتفاع منسوب مياه البحر، وغيرها من أشكال التغير المناخي.

وتكشف دراسة حديثة أن الإمبراطورية الرومانية كانت طرفا في تغيير المناخ في أوروبا قبل آلاف السنين، حيث أشعلوا حرائق كثيرة لدرجة أن التلوث الناتج عنها أدى إلى تبريد أوروبا.

واستخدم فريق دولي من الباحثين الدراسات الحالية حول استخدام الأراضي في عهد الرومان القدماء لتقدير مستوى تلوث الهواء المنبعث خلال الإمبراطورية، وبعد ذلك اعتمدوا نموذج مناخ عالميا، حاولوا بواسطته تحديد التأثيرات البشرية على البيئة المحلية.

ووجد الباحثون أن إزالة الغابات وإطلاق الغازات الدفيئة والتغيرات المختلفة في استخدام الأراضي كان له تأثير بسيط على ارتفاع الحرارة 0.15 درجة مئوية، إلا أن تلوث الهواء كان له تأثير تبريدي أقوى.

وأدت انبعاثات العوادم الجوية الناتجة عن الحرق الزراعي إلى انخفاض إجمالي في درجة الحرارة من 0.17 درجة مئوية أو 0.23 درجة مئوية أو 0.46 درجة مئوية (اعتمادا على سيناريو الانبعاث المنخفض أو المتوسط ​​أو العالي، على التوالي)، حسب تقديرات أنينا جيلجين، من المعهد الفدرالي للتكنولوجيا في زيوريخ، في سويسرا، وزملائها.

كما وجد الباحثون أن تأثير التبريد هذا لم يكن عالميا، حيث تشير نتائج النموذج إلى أن المناطق في أوروبا الوسطى والشرقية، شهدت أقصى درجات التبريد، في حين شهدت أجزاء من شمال إفريقيا والشرق الأوسط ارتفاعا في درجة الحرارة.

وعلى الرغم من أن النتائج توضح كيف غيرت الأنشطة البشرية مناخ الأرض منذ آلاف السنين، إلا أن التغيرات في درجات الحرارة التي سببها الرومان كانت ضئيلة مقارنة بالتغيرات المناخية الحالية من صنع الإنسان بسبب انبعاث الغازات الدفيئة على نطاق واسع.

وعلى عكس التغير المناخي الحالي، فمن غير المرجح أن يكون هذا التبريد كبيرا بدرجة كافية ليكون له تأثير واضح على الحياة اليومية في أوروبا الرومانية على وجه الخصوص، بالنظر إلى الفترة الرومانية الدافئة، حيث خضع المناخ لموجة سخونة استمرت بين 250 إلى 400 ميلادية.

وأوضحت جيلجين أن الحرق الزراعي ربما أثر على الطقس بطرق أخرى، على سبيل المثال، بزيادة تلوث الهواء في المدن القريبة، والتغيرات في أنماط هطول الأمطار، وبالتالي توافر المياه.

ولم تكن الفترة الدافئة الرومانية هي التحول المناخي الوحيد الذي واجهته الإمبراطورية القديمة، حيث اقترح الباحثون، على سبيل المثال، أن الفتح الروماني لأقصى شمال إفريقيا كان مدعوما بثورات بركانية حدثت في عام 250 قبل الميلاد.

وكانت هذه الانفجارات تعطل الرياح الموسمية الإفريقية، ما أثر سلبا على المجتمعات المحلية وأضعفها قبل الغزو الروماني.

واقترح باحثون آخرون أن انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية بين 300 و 500 ميلادية ارتبط بالتغيرات السريعة في المناخ.

المصدر: ديلي ميل

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا