البيت الأبيض يحضِّر ضربة اقتصادية للصين

أخبار الصحافة

البيت الأبيض يحضِّر ضربة اقتصادية للصينالبيت الأبيض يحصر ضربة اقتصادية للصين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j43t

نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" مقالا بقلم فلاديمير سكوسيريف عن تحضير الولايات المتحدة ضربة اقتصادية للصين لعدم اكتراثها بمشكلة كوريا الشمالية.

 كتب سكوسيريف:

يحضِّر مستشارو ترامب إجراءات اقتصادية لمعاقبة الصين، بما في ذلك القيود التجارية وغيرها. ويعود سبب وضع هذه الإجراءات إلى إجراء كوريا الشمالية تجربة صاروخية جديدة، حيث تعتقد واشنطن أن الصين لا تحرك ساكنا لمنع بيونغ يانغ من إنتاج أسلحة نووية يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة. لذلك تناقَش مسألة زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية مثل الصلب وتحديد حصتها وفرض قيود أخرى عليها.

وتشير نشرة "بوليتيكو"، استنادا إلى مسؤولين في البيت الأبيض، إلى أن ترامب يشعر بأن السلطات الصينية لا تنوي مساعدته في مسألة كوريا الشمالية. وهذا الشعور وكذلك غضبه من التجربة الصاروخية يرجحان خيار تحول واشنطن إلى اتخاذ إجراءات عملية.

ويحاول بعض أنصار اتخاذ الإجراءات القاسية من مساعدي الرئيس، مثل مستشاره السياسي ستيفن ميللر والاستراتيجي ستيفن بينون والمستشار التجاري بيتر نافارو، بإقناع ترامب باتخاذ موقف أكثر تشددا من الصين.

وقد ناقش هؤلاء المشكلات التجارية خلال عدة أشهر. ودرس الرئيس إمكان فرض رسوم جمركية على الصلب الصيني المستورد، أو تحديد حصته أو الاثنين معا. ولكن المناقشات لم تقتصر على هذه المسائل التجارية فقط. فبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، أوضح ترامب أن القرار بشأن الصلب لا يحمل طابعا حتميا. ذلك، لأن تحقيقات وزارة التجارة لم تكتمل، حيث من المحتمل أن تدرس الموضوع انطلاقا من مصلحة الأمن القومي في تحديد كمية الصلب المستورد.

ويذكر أن ترامب كتب في مدونته على شبكة تويتر أن غباء زعماء الولايات المتحدة السابقين سمح للصين بكسب 100 مليار دولار سنويا، في حين لم تفعل الصين شيئا لمصلحتنا في المسألة الكورية الشمالية.

دونالد ترامب

وهذا الأمر اعتمدته مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي كتعليمات للتحرك، حيث قالت إن وقت الكلام انتهى، وإن على الصين أن تقرر: هل ستُلزم كوريا الشمالية بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي أم لا. ويتضح من هذه الكلمات أن واشنطن لن تصر على اتخاذ مجلس الأمن الدولي قرارا بشأن كوريا الشمالية لأنه لن يكون له أي تأثير في جميع الأحوال، ولا سيما أن كوريا الشمالية تنتهك هذه القرارات وتفلت من العقاب.

وما دامت واشنطن قد يئست من الأمم المتحدة، وما دامت غير جاهزة في الوقت نفسه للقيام بعملية عسكرية قد تؤدي إلى سقوط مئات ألوف الضحايا، فما هي الوسيلة التي بقيت لديها؟ بحسب معلومات بي بي سي، فإن مناقشات دارت في السابق بشأن التصفية الجسدية لزعيم كوريا الشمالية كيم جين أون.

يقول جون نيلسون رايت، كبير الباحثين في مؤسسة تشاثام هاوس البحثية في لندن، إنه حتى لو تمت عملية التصفية الجسدية، فلا يعرف من الذي سيحل مكانه. لأن من مصلحة النخبة في كوريا الشمالية استمرار حكومة كيم، ولا وجود لمعارضة سياسية.

لذلك يبقى الأمل معلقا على العقوبات الاقتصادية، وهنا يترك الدور الرئيس للصين، لأنها تستطيع أن تسبب آلاما فعلية لكوريا الشمالية. وبحسب قوله، في الغرب واليابان وكوريا الجنوبية يودون توجيه ضربات إلى الوسطاء الذين يساعدون اقتصاد بيونغ يانغ. وبالطبع، يدور الحديث عن المصارف الصينية والشركات التي تورد النفط إلى كوريا الشمالية.

وبحسب رايت، من حيث المبدأ لا تنوي الصين عمل أي شيء يزعزع استقرار النظام في كوريا الشمالية، لأن ذلك قد يثير الفوضى في منطقة الحدود.

وواشنطن تدرك جيدا الموقف الصيني، ومع ذلك تميل إلى إجبار الصين على تغيير سياستها عبر العقوبات الاقتصادية. فما الذي سيحصل إذا فرضت العقوبات؟ يجيب نائب مدير معهد الشرق الأقصى أندريه أوستروفسكي على هذا السؤال بقوله إن الصين لن تبقي ذلك من دون رد. فالصين دولة كبيرة ولن تتأثر كثيرا بهذه العقوبات. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 515 مليار دولار السنة الماضية.

اندريه أوستروفسكي

فإذا فرضت واشنطن عقوبات على بكين فسترد الأخيرة بتخفيض التجارة مع الولايات المتحدة. وإذا أخذنا بالاعتبار أن غالبية المواد الاستهلاكية التي تباع في الولايات المتحدة هي منتجات صينية، وأن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل اليوان يساعد على جعل هذه المنتجات رخيصة مقارنة بمنتجات الدول الأخرى، أي أنه في حال استيراد منتجات أوروبية فستكون أسعارها أغلى، وهذا سيتحمله المواطن الأمريكي.

وهكذا، نستنتج أن تقليص التجارة سيؤدي إلى خسارة في السوق الاستهلاكية للولايات المتحدة. ذلك، إضافة إلى احتمال إغلاق الصين عددا من الشركات الأمريكية العاملة على أراضيها.

ترجمة وإعداد: كامل توما

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة