قطر في كل الأقطار

أخبار الصحافة

قطر في كل الأقطارقطر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j27z

كتب المعلق السياسي لصحيفة "كوميرسانت" مكسيم يوسين مقالا عن الوضع حول قطر، أوضح فيه ألاَّ مؤشر لتخفيف التوتر هناك رغم استمرار الأزمة منذ أكثر من شهر ونصف.

كتب يوسين:

على الرغم من مضي أكثر من شهر ونصف الشهر على بداية الأزمة بين قطر من طرف والسعودية وحلفائها من طرف آخر، فإنه لا يلاحظ أي مؤشر إلى تخفيف توترها، بل على العكس من ذلك، شدد المعسكر المعادي لقطر من موقفه، حيث قال وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات المتحدة أنور قرقاش "نحن متجهون إلى قطيعة ستطول، وبعيدون جدا عن التسوية السياسية، التي تتضمن تغيير قطر نهجها".

مكسيم يوسين

في هذه الأثناء، أثار النزاع بين أكبر منتجي موارد الطاقة في المنطقة الفوضى ليس فقط في العالم العربي، بل وفي العالم الإسلامي أيضا. فقد وُضعت دول المنطقة أمام خيار قاس - إلى جانب أي طرف تقف؟ مع السعودية وحلفائها، أم مع قطر؟

وبالطبع، فإن الدول المرتبطة بالرياض من الناحيتين المالية والعسكرية (مثل اليمن ومصر) انضمت إلى التحالف المعادي لقطر من دون قيد أو شرط. وبعض الدول الأخرى تضامنت مع السعودية، لكنها لم تتخذ إجراءات مشددة ضد قطر، فيما وقفت مجموعة ثالثة (مثل الكويت وعُمان) على الحياد وتحاول لعب دور الوساطة، التي لم تتكلل بعد بالنجاح. أما تركيا وإيران فوقفتا إلى جانب قطر من دون تحفظ.

إذًا، كيف يمكننا في هذه الحالة أن نتحدث عن وحدة العالم الإسلامي، ونتوقع منه سياسة منسقة، في حين أنه لم يكن منذ زمن بعيد مقسما هكذا كما هو مقسم اليوم.

هذا، وإن هذه الأوضاع بالكاد ترضي الدول الغربية، التي تقوم بعمليات محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط، والتي يرتبط نجاحها بفعالية التعاون مع مراكز القوى في المنطقة، ولا سيما أن المهم هو أن تصب هذه المراكز اهتمامها على محاربة "داعش" و"القاعدة"، وليس على الانشغال بالتحارب فيما بينها. وهنا يطرح السؤال نفسه: ألم تساهم الولايات المتحدة نفسها في حدوث هذا الانقسام بين ممالك الخليج؟ مع الأسف يبدو أن هذا هو الانطباع المنتشر حاليا، وخاصة أن تهجم السعودية على قطر بدأ مباشرة بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة، والذي قال بشأن قطر إن "قطر تاريخيا كانت دولة راعية للإرهاب على أعلى المستويات".

إلى ذلك، هناك ما يزيد الوضع سوءا: أولا، بغض النظر عن جدية الاتهامات التي أطلقها ترامب، تبقى قطر حليفا أساسًا لواشنطن في المنطقة، حيث ترابط على أراضيها أضخم قاعدة عسكرية أمريكية (العديد) ويوجد مقر قيادة القوات الجوية الأمريكية في المنطقة. وثانيا، موقف وزير خارجية الولايات المتحدة ريكس تيلرسون من هذه الأزمة يتعارض مع موقف ترامب في العديد من النقاط، حيث دعا الأول مرارا إلى تخفيف الحصار المفروض على قطر؛ مشيرا إلى أن "قطر أوضحت بدقة مواقفها، وأعتقد انها معقولة".

وهذا التباين في موقفي شخصين نافذين في الإدارة الأمريكية يسبب الارتباك في موقف شركاء واشنطن ويزيد من الفوضى في المنطقة. وسابقا كان التحريض على مثل هذه الفوضى تتطلب تدخلا عسكريا من جانب أمريكا وحلفائها كما حصل في العراق عام 2003 أو في ليبيا عام 2011. أما الآن، فتحاول إدارة ترامب بلوغ نتائج مماثلة باستخدام وسائل متواضعة جدا، حيث كانت تصريحات الرئيس كافية تماما.

ترجمة وإعداد كامل توما