دونباس تحت النيران من جديد

أخبار الصحافة

دونباس تحت النيران من جديد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ih2k

التقت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" الخبير السياسي أليكسي تشيسناكوف، واستوضحته أسباب تدهور الوضع مجددا في دونباس شرقَ أوكرانيا.

جاء في المقال:

في يوم الثلاثاء الماضي 31/01/2017، استعادت القوات الشعبية، التي تدافع عن جمهورية دونيتسك المعلنة من طرف واحد، المواقع التي فقدتها قبيل ذلك في منطقة أفدييفكا، حيث يمر خط التماس بشكل مباشر عبر شوارع هذه النقطة السكنية الكبيرة نسبيا بعدد سكانها.

وحمَّل الكرملين السلطات الأوكرانية مسؤولية التصعيد الأمني الجديد.

لمَ، وما الذي يحدث في دونباس؟ عن ذلك، تحدث للصحيفة مدير مركز السياسات الظرفية أليكسي تشيسناكوف.

-      لماذا تدهور الوضع في هذا الوقت تحديدا؟

إن السلطات الاوكرانية تعمدت تصعيد الوضع الآن. وذلك في محاولة منها لدفع القوات الشعبية لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك المعلنتين من طرف وأحد، للقيام برد قاس تكون له أصداء دولية واسعة، وبالذات عشية زيارة الرئيس الأوكراني فيكتور بوروشينكو إلى برلين، بهدف الحصول على منصة دولية، يدلي منها ببيان حول "اعتداء" تتعرض له أوكرانيا من جانب الجمهوريتين. والآن بعد أن تكشفت الأمور، ولتبرير هذه الحرب التي أشعلتها كييف، أخذت تتحدث عن "الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرتها". ولكن، وفضلا عن كل المعلومات الكافية التي تثبت دعم الجيش الأوكراني المباشر لهذه "الجماعات المسلحة"، ألفت الانتباه إلى أن القادة والوزراء الأمنيين الأوكرانيين تحدثوا قبل حين عن أن بلادهم ستبدأ في إنجاز الخطة التدريجية مترًا وراء متر لاستعادة أرض دونباس.

وعلى امتداد الأسبوع الماضي والفترة القليلة التي سبقته، وصلت تقارير أشارت إلى أن القوات الأوكرانية شغلت مواقع جديدة على طول خط المواجهة. ومن دون أدنى شك، هي التي استفزت المعركة في "أفدييفكا".

-      المعارك لم تقتصر فقط على منطقة "أفدييفكا"، بل امتدت لتطال مقاطع أخرى على خط التماس الفاصل بين الطرفين. ما هي التطورات اللاحقة؟

أي انتهاك لوقف إطلاق النار ولو عن طريق الخطأ، سيكون سببا في تفاقم الوضع على المقاطع الأخرى من جبهة القتال. ومن الضروري الآن وبأسرع ما يمكن وقف الأعمال الحربية والجلوس إلى طاولة المفاوضات. ولكن هذا يصطدم بالموقف الأوكراني، الذي يرفض تنفيذ حتى البند الأول من الاتفاقات – الفصل بين الجانبين. حتى الآن وبسبب رفض كييف أيضا، لم يتم فصل القوات في أحد مقاطع لوغانسك. وطالما أن الجانبين لم يبدآ المرحلة التالية - التسوية السياسية، سيبقى الوضع مشحونا بشكل دائم على طول الخط الفاصل، وسيتفاقم بين فترة وأخرى.

يضاف إلى كل ذلك أن كييف لا تشعر بالراحة بسبب الشائعات حول إمكانية عقد "صفقة كبيرة" بين روسيا والولايات المتحدة. وحقيقة الأمر أن الجانب الأمريكي أرسل إشارة الى الزعماء الأوكرانيين بأن بلادهم لم تعد على سلم أولويات جدول أعمال إدارة الرئيس الأمريكي الجديد. والأوربيون أيضا وقعوا هنا في الفخ، الذي أعدوه بأيديهم، حين تبنوا الموقف الرسمي لكييف من الأحداث التي جرت في هذا البلد، حيث ظن الأوروبيون أنهم هكذا يلعبون مع الجانب الأمريكي في فريق واحد، لكنهم الآن لا يجدون من يساندهم. إن هذه الحيثيات كافة باتت تشكل عاملا جدا مقلق للرئيس بوروشينكو، الذي أصبح يفقد فرص التأييد بشكل مطرد.

-      هل يوجد لدى بوروشينكو إمكانية لبدء تنفيذ البنود في اتفاقيات مينسك، والتي وقع عليها الجانب الأوكراني؟ والتي تفترض إجراء تغيير في نظام الدولة، وإحياء العلاقات الاجتماعية–الاقتصادية مع دونباس؟

توجد لدى بوروشينكو كل الإمكانيات، وعلى أقل تقدير لمناقشة مشكلات دونباس في الرادا العليا الأوكرانية (البرلمان). ولكنه لم يفعل شيئا من أجل بحث هذا الموضوع، الذي لا يتطرق إليه أحد سواء في حزب الرئيس أو في البرلمان، لأن من المفيد له القول إنه لا يستطيع الاتفاق مع البرلمان حول ذلك. وعندما تسأله ميركل أو هولاند عن ذلك هو يجيبهما بأنه "لا يستطيع ممارسة الضغط على البرلمان". إن هذا تهرب منه، بهدف الحصول على شروط مريحة أكثر في المساومة مع الأوروبيين. بوروشينكو بكل بساطة يساوم الأوروبيين ويناور ويراوغ.

بالمناسبة، وردًا على سؤال الصحيفة يوم الثلاثاء الماضي، قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن كييف لا تسيطر بالكامل على ما يسمى بكتائب المتطوعين، الذين هاجموا مواقع قوات الجمهوريتين الشعبيتين المعلنتين من طرف واحد. ولكن "الأعمال العدوانية التي قامت بها هذه "المجموعات الاستقلالية"، تمت بمساندة مدفعية الجيش الأوكراني"، كما ذكر بيسكوف؛ معربا عن قلق موسكو الكبير لتدهور الوضع، الذي يشير إلى "عدم رغبة أو استعداد القيادة الأوكرانية والرئيس بوروشينكو لتنفيذ اتفاقات مينسك".