موسكو تصلح بين الفلسطينيين

أخبار الصحافة

موسكو تصلح بين الفلسطينيين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iew1

تطرق موقع "غازيتا. رو" إلى جهود موسكو الرامية إلى إصلاح ذات البين بين الفلسطينيين، تمهيدا لتحقيق أهداف أكبر في التسوية الفلسطينية-الإسرائيلية.

جاء في المقال:

جرت في موسكو محادثات غير رسمية بين ممثلين عن الفصائل الفلسطينية المتناحرة، وتأمل روسيا بأن تمهد محادثات مثل هذه لتحقيق التسوية السياسية بين فلسطين وإسرائيل، ولا سيما أن هذا الموضوع سوف يكون أيضا في أولويات إدارة الرئيس الاميركي المنتخب ترامب، الذي ضيق مسبقا من فرصه في لعب دور بناء لتسوية قضية الشرق الأوسط، وذلك عبر إعلانه أن القدس عاصمة لإسرائيل.

وقد شاركت تسعة تنظيمات فلسطينية في اللقاء غير الرسمي، الذي جرى في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية بموسكو، وكان فيتالي نعومكين منسقا للحوار بين الفلسطينيين. ونعومكين هو مستشرق روسي بارز ويحظى باحترام كبير في فلسطين وإسرائيل على حد سواء. وكان المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف قد التقى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد عزام في العاصمة الروسية، عشية بدء الحوار الفلسطيني-الفلسطيني.

ومن المؤكد أن مهمة التغلب على الانقسام الفلسطيني ليست سهلة، فالنزاع بين "فتح" و "حماس" مستمر منذ عام 2006، واتخذ مرارا طابع الصدام المسلح بينهما. هذا، في حين أن الفصائل الفلسطينية تختلف مبدئيا على سبل ووسائل الوصول إلى حل مع إسرائيل.  

فبينما تسلك حركة "فتح"، التي يتزعمها محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، طريق التفاوض مع إسرائيل، تستخدم حركة "حماس" أسلوب حرب الأنصار المسلحة. وكلا الفريقين يحكمان السيطرة على أجزاء جغرافية من فلسطين غير متصلة ببعضها على الأرض.

فـ "فتح" تترأس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لنهر الأردن، في حين أن "حماس" تحكم سيطرتها على قطاع غزة. وتَعدُّ الولايات المتحدة وإسرائيل حركة "حماس" تنظيما إرهابيا، وتمتنعان عن التفاوض معها، فيما تمتنع روسيا عن وضع "حماس" على لائحة الإرهاب؛ ما يمنح موسكو ورقة إضافية رابحة في الجهود، التي تبذلها لحل قضية الشرق الأوسط. وترى موسكو أنه في حال الاتفاق بين "فتح" و "حماس"، فسوف يساهم ذلك في التوصل إلى موقف فلسطيني موحد في التفاوض مع إسرائيل، وبالتالي إيجاد تسوية سياسية تنهي الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي طويل الأمد. هذا، على الرغم من أن ظروف فرص السلام في الوقت الراهن أصبحت ضئيلة جدا، لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صد أبوابها، وأعلن مسبقا فشل مؤتمر باريس للسلام، الذي عقد بالتوازي مع لقاء موسكو، ووصفه "بالتشنجات الأخيرة للعالم القديم".

رسالة إلى الرئيس الاميركي

لقد تزايد نمو الدور الروسي لتسوية قضية الشرق الاوسط، وأصبح أكثر نشاطا على خلفية تصريح الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب، حول إمكان الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. إذ إن هذا الموقف، لن يقبله إطلاقا الجانب الفلسطيني، الذي يصر على تقسيم القدس، وخاصة أن الجزء القديم من المدينة المقدسة، يقع فيه المسجد الأقصى، الذي يحظى بمكانة مقدسة لدى كل المسلمين.

وقد أبدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رد فعل حادا إزاء احتمال الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقال في مقابلة مع صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إنه "يمكن أن يعيد النظر في مسألة الاعتراف بإسرائيل،" في حال نقل ترامب سفارة الولايات المتحدة إلى القدس. وبحسب ما ذكر عباس، فإنه كتب إليه عن ذلك في رسالة خاصة، وأكد له أن هذه الخطوة "تنزع الشرعية الكاملة عن الدور، الذي تلعبه الولايات المتحدة كواحدة من رعاة تسوية النزاع، كما أن هذا التصرف يقضي على مفهوم الحل بموجب مبدأ "الدولتين"، وفي حال تطبيقه "سيلجأ الفلسطينيون إلى اتخاذ خيارات أخرى، سوف تناقش مع الحكومات العربية".

كذلك يرى تيودور كاراسيك، كبير المحللين في موقع "غولف ستيت أناليتيك" الأمريكي، أن موقف قيادة "حماس" مماثل لموقف عباس في هذا الصدد. ولهذا يريد الفلسطينيون "تنسيق الموقف السياسي مع موسكو". ومن الجدير بالذكر هنا أن تل أبيب تنظر إلى زيارة الوفد الفلسطيني إلى موسكو كمحاولة للضغط على إدارة ترامب المستقبلية في مسألة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

ومن الضروري الإشارة إلى أن مسألة وضع القدس تعدُّ واحدة من المسائل القليلة التي تحظى بإجماع كامل في المجتمع الإسرائيلي، حيث لا يوجد في إسرائيل حزب سياسي واحد من الأحزاب السياسية الرئيسة باستثناء العرب الإسرائيليين وأحزاب اليسار المتطرفة، يجرؤ على الحديث عن تقسيم القدس، فضلا عن التخلي عن أجزاء من أراضيها. ويصر الإسرائيليون في المفاوضات مع الفلسطينيين على تأجيل مناقشة وضع القدس، ووضعه في آخر بنود جدول البحث، في حين أن الجانب الفلسطيني يصر على وضعه في أولى الأولويات.

هذا، وذكر لموقع "غازيتا. رو" في وقت سابق المبعوث الخاص السابق للرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الشرق الأوسط دانيال كورتسر أن الحل الوسط ينبغي أن يتمثل في إنشاء عاصمتين في القدس". وبحسب رأيه، فإن أهم شيء هو "الإرادة السياسية". ولكن، "لا أحد يرغب بالتضحية بمصالحه، من أجل ممارسة الضغط على طرفي الصراع وإجبارهما على الاتفاق"، كما يرى كورتسر.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة