الأسد يشكك بالهدنة في حلب

أخبار الصحافة

الأسد يشكك بالهدنة في حلب بشار الأسد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iarr

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى موقف دمشق من الهدنة في حلب؛ مشيرة إلى أنه قد يهدد توصل موسكو وواشنطن إلى اتفاق ما.

جاء في مقال الصحيفة:

أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن الدعوات العديدة إلى الهدنة في حلب هي جزء من الخطابات السياسية للبلدان التي تدعم المسلحين الموجودين في المدينة. وقال لصحيفة "الوطن" السورية إنهم "يصرون على الهدنة، وخاصة الأمريكيين، لأن صنائعهم الإرهابيين في وضع صعب جدا". وأضاف أن طلب وقف إطلاق النار في حلب سببه الرغبة في تقديم المساعدة للإسلامويين. وجاءت كلمات الأسد متعارضة مع جهود وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة بشأن التسوية السلمية للمشكلة.

بشار الأسد في مقابلة مع صحيفة الوطن

وبغض النظر عن مسالة حلب، فقد اعترف الرئيس السوري بأن وقف إطلاق النار المؤقت قد يكون مفيدا، لأنه "قبل كل شيء سيسمح للمدنيين بمغادرة المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون، ويسمح بتوصيل المساعدات الإنسانية ويمنح فرصة للإرهابيين للتفكير فيما إذا كانوا يرغبون بتسوية وضعهم القانوني مع الدولة، أم يرغبون بمغادرة منطقة القتال كما يحصل غالبا". وبحسب رأيه، فإن اتفاق الهدنة يساعد في منع حصول دمار شامل، "ولكن بالنسبة إلينا من الناحية العسكرية يهمنا بالدرجة الأولى أمن جنودنا".

وأضاف الرئيس السوري أن قرار تحرير حلب من هذه المجموعات اتخذ منذ بداية النزاع المسلح، وأن الحملة في شرق حلب ليست ضمن الأطر السياسية، وأن ما يدور في المدينة هو عملية عسكرية اعتيادية.

في هذه الاثناء، توجَّه الانتقادات إلى موسكو من جانب اللاعبين الدوليين، ويتهمونها بمساعدة دمشق وعدم رغبتها في الضغط عليها. فقد طلبت ست دول غربية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون معاقبة المسؤولين بجرائم الحرب في سوريا، وجاء في الطلب: "يجب ألا يبقى المسؤولون من دون عقاب. ونحن على استعداد لاتخاذ إجراءات بحق الشخصيات أو المؤسسات التي تعمل في خدمة مصالح النظام السوري أو باسمه". أما المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي جون إيرنست فقد حمل روسيا مسؤولية خاصة في ايجاد الحل السلمي.

من جانبها، تحاول روسيا التوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن تسوية الأوضاع في حلب، التي ستنتهي بانتصار قوات الحكومة السورية. فقد جاء في بيان الخارجية الروسية المنشور على موقعها الرسمي أنه "تمت مناقشة سبل تجاوز النزاع في سوريا مع التركيز على الأوضاع في شرق حلب. وقد أعرب سيرغي لافروف عن أسفه لاستمرار إدارة أوباما في اتخاذ تدابير غير ودية في محاولة منها لتقويض أسس التعاون المتبادل بين روسيا والولايات المتحدة". أما وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري، فصرح عقب لقائه لافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة معاهدة الأمن والتعاون في أوروبا المنعقد بمدينة هامبورغ الألمانية، قائلا: "علينا انتظار ردود الأفعال. نحن نعمل. وواثقون ونأمل أن نرى ما نحن فيه".

وقد أوضح ميخائيل بوغدانوف المبعوث الشخصي للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا للصحافيين أن إحدى المسائل المطروحة على جدول الأعمال هي الأوضاع الإنسانية في حلب. كما تمت مناقشة خطة إجلاء المسلحين من الأحياء المحاصرة.

وبحسب نائب وزير خارجية روسيا سيرغي ريابكوف، كانت المناقشات مكثفة جدا بحيث لا يمكن الحديث عن الخيار المتفق عليه، و "أؤكد من دون شك أننا قريبون من التوصل إلى تفاهم، لكنني أحذركم من التوقعات المفرطة بهذا الشأن، علما أن خبرتنا من حوارنا مع الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية، ولا سيما الأسابيع الأخيرة، تدفعنا إلى التحقق مرة بعد أخرى من ماهية المراحل التي تمر بها اتفاقاتنا".

كما ناقش لافروف مسألة حلب في هامبورغ مع وزير خارجية ألمانيا فرانك–فالتر شتاينماير، الذي طلب من جانبه وقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار السياسي.

سيرغي لافروف وفرانك–فالتر شتاينماير

وإضافة إلى ذلك، يطالب بوقف إطلاق النار مؤقتا لمدة خمسة أيام خصوم الأسد أنفسهم المحاصرون في شرق حلب. وبحسب وكالة AFP، أكد أحد قادة مجموعة "نورالدين الزنكي" ياسر اليوسف أن جميع المجموعات ومن ضمنها "جبهة فتح الشام" وافقت على بيان طلب وقف إطلاق النار. كما تدعو المجموعات المسلحة في البيان إلى إجلاء المدنيين الذي يحتاجون إلى مساعدات طبية بالسرعة الممكنة. ولكنهم يرفضون الخروج باتجاه إدلب، إذ "لم تعد إدلب منطقة آمنة بسبب الغارات الروسية وغارات الطيران السوري".

هذا، ويشكك المحللون في أن تتمسك دمشق في هذه المرحلة باتفاقية بين موسكو وواشنطن، لأن دمشق ليست طرفا فيها، أي ليست ملزمة للقيادة السورية.