السلطات التركية تضع القضاء تحت الرقابة

أخبار الصحافة

السلطات التركية تضع القضاء تحت الرقابةرجب طيب أردوغان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j8f2

يشير الخبير تيمور أحميدوف، في مقال نشرته "نيزافيسيمايا غازيتا"، إلى أن سيطرة السلطات التركية على القضاء قد تؤدي إلى ارتفاع مستوى العنف السياسي.

 كتب أحميدوف:

لفترة طويلة، كان المحللون السياسيون ينسبون النظام السياسي التركي إلى الأنظمة الديمقراطية غير المكتملة. أما تركيا في الفترة الأخيرة فتستعرض مؤشرات ديمقراطيا غير ليبرالية ونظام هجين، حيث القوى الحاكمة تستخدم التفويض الديمقراطي للتأثير في أطر الصراع السياسي لمصلحتها. ولا ريب في أن التأثير الكبير لحزب العادلة والتنمية الحاكم منذ 2002 سيؤدي إلى تسيس مؤسسات الدولة وخلل في توازن فروع السلطة. وخير مثال على ذلك سعيها لتفكيك استقلالية السلطات القضائية الجامح.

أما تاريخيا فكانت السلطة القضائية في تركيا تخدم نظام أتاتورك. ففي أوج الحرب من أجل الاستقلال أنشأت السلطات عام 1920 محكمة مستقلة، كانت مهمتها إعادة الانضباط في القوات المسلحة، ومحاربة المعارضة السياسية الداخلية، حتى أنها كانت تصدر أحكاما بالإعدام على كل من يعارض سياسية قادة الحركة الوطنية.

ومع تسلُّم حزب العدالة والتنمية السلطة عام 2002، بدأت المواجهة بين القوة، التي تملك تفويضا ديمقراطيا لإجراء اصلاحات نحو الليبرالية، وبين بيروقراطية الدولة والقوات المسلحة، التي تعدُّ نفسها حارسة للمبادئ التي وضعها مؤسس الجمهورية التركية. وكانت السلطة القضائية أحد مراكز هذه المواجهة: ففي عامي 2007-2008، تدخلت المحكمة الدستورية إلى جانب قادة القوات المسلحة، وحاولت تقييد نشاط حزب العدالة والتنمية بذريعة انتهاكه مبادئ العلمانية.

وبحلول عام 2009 وبداية محاكمة العسكريين بتهمة التآمر، أصبح واضحا أن السلطة المدنية تمكنت من الصمود، وبدأت في تفكيك استقلالية القضاء بإجراء استفتاء عام 2010، الذي منح الرئيس والبرلمان صلاحية تحديد قوام المحكمة الدستورية، حيث تم بعد ذلك إلغاء استقلالية القضاء العسكري، ثم تم تغيير أسلوب تشكيل مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة المسؤولين عن النظام، وإعفاء العاملين في السلطة القضائية وتعيينهم ونقلهم إلى أماكن عمل أخرى. ذلك، إضافة إلى أن نصف اعضاء هذا المجلس أصبح يُنتخب من قبل أعضائه؛ ما أثار ترحيب شركاء تركيا في أوروبا، لأن هذا يؤدي إلى دمقرطة النظام القضائي من جانب، ومن جانب آخر حافظ على استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية.

وهنا من المهم أن نفهم أن الحزب الحاكم، خلال فترة هذه التعديلات الجذرية في تاريخ تركيا، لم يعقد أي اتفاق مع الأحزاب السياسية الشرعية، بل على العكس من ذلك شن هجمات عنيفة على المراكز السياسية البديلة رافقها تبديل نشط للكادر في الجيش وأجهزة الدولة، حيث حل أنصار الحزب الحاكم محلهم، حتى أن هذا شمل حلفاءه السابقين من حركة فتح الله غولن، التي كانت تسعى منذ سبعينيات القرن الماضي لتوسيع وجودها في أجهزة الدولة ووسائل الإعلام والجيش.

لقد كانت نهاية التحالف بين الحزب الحاكم وحركة غولن، الذي تم بواسطته القضاء على نفوذ مؤسسة أتاتورك السياسية في عام 2014، بعد أن بدأت التحقيقات بشأن الفساد مع أعضاء حزب أردوغان بتحريض من أنصار غولن العاملين في أجهزة الأمن والقضاء. وقد ردت السلطات التركية على ذلك بتطهير أجهزة الشرطة والدرك والجيش، وكانت هذه نهاية استقلال القضاء.

عبدالله غولن

وكانت الخطوة الأهم في تعزيز سيطرة السلطة التنفيذية على القضاء، الإجراءات التي اتخذت بعد فشل المحاولة الانقلابية في يوليو/تموز 2016، التي طرد بموجبها ألوف القضاة. إضافة إلى ذلك، وبموجب استفتاء 2017، تغير أسلوب تشكيل مجلس القضاء الأعلى، حيث أصبح الرئيس يعين أربعة من مجموع 13، والبرلمان، الذي يسيطر عليه الحزب الحاكم الذي يرأسه رجب طيب أردوغان، سبعة قضاة.

كل هذا يسمح بالاستنتاج: أولا، هناك تهديد بتسيس السلطة القضائية، لأنه سيتم اختيار القضاة على أساس اتجاههم السياسي. وهذا يسمح للحزب الحاكم بالتأثير في دور السلطة القضائية. وثانيا، في ظروف استقطاب المجتمع وانخفاض الثقة بالقضاء، هناك خطر حقيقي من خروج الصراع السياسي عن إطار العملية السياسية الاعتيادية. أما حاليا فتكتفي المعارضة العلنية بنشاطات دورية في الشوارع.

وأخيرا، قد يؤدي تعزيز السلطة التنفيذية في إطار الضوابط والتوازن وتقليص فضاء الحوار السياسي إلى زيادة العنف السياسي، كما كان في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ترجمة وإعداد كامل توما