حفتر يدنو من الرئاسة المرتقبة

أخبار الصحافة

حفتر يدنو من الرئاسة المرتقبةالمشير خليفة حفتر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j2vh

نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" مقالا بقلم راوي مصطفين عن الأوضاع الليبية، يشير فيه إلى حصول تغيرات جذرية في مسار الحرب الأهلية الدائرة هناك.

 كتب مصطفين:

أعلن قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر عن تحرير مدينة بنغازي من "الجهاديين". ومع التهاني التي تصل إليه حتى من الدبلوماسيين والسياسيين الغربيين، يحاول المحللون معرفة خطواته اللاحقة، وما إذا كان سيعلن عن طموحه إلى رئاسة ليبيا.

مدينة بنغازي

وقد كانت بنغازي أول مدينة حاول حفتر تحريرها، وبعد أن نجح في ذلك يمكن القول إن تغيرا جذريا قد تم في الصراع المسلح بين أنصار التطور العلماني للدولة ومعارضيه.

وقد أصبحت المبادرة بيد حفتر، لذلك يمكننا الاتفاق مع ما كتبه الصحافي فريدريك أوري في مجلة أطلانتيك من أن "من يسيطر على بنغازي، يسيطر على ليبيا".

يذكر أن الانتفاضة ضد القذافي انطلقت من بنغازي، وأن في هذه المدينة تشكلت قبل عام 2011 بفترة طويلة أولى مجموعات الجهاديين المسلحة مثل "الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة"، التي حرضت على الاحتجاجات ضد السلطة. وقد أصبحت بنغازي معقلا للمتطرفين الإسلامويين بدءا بـ "الإخوان المسلمين" وانتهاء بـ "داعش" و"القاعدة".

وقد كان ثمن تحرير بنغازي باهظا، حيث سقط زهاء 5 آلاف و500 مجند من جيش ليبيا الوطني، على الرغم من المساعدات العسكرية الكبيرة، التي قدمتها دولة الإمارات ومصر، وكذلك دعمهما السياسي له.

بيد أن أزمة الخليج جاءت لمصلحة حفتر، حيث بوقوف مركز السلطة في الشرق إلى جانب الرباعية المعارضة لقطر، كسب المشير نقاطا إضافية في نظر الإدارة الأمريكية، ومن المحتمل أن تأخذها واشنطن بالاعتبار، وبخاصة في ضوء خططها الرامية إلى لعب دور نشيط في التسوية الليبية. فبحسب قناة سي إن إن، قارب البيت الأبيض على الانتهاء من وضع تصوراته الجديدة بشأن ليبيا، والتي تتضمن إنشاء مركز أمريكي–ليبي للتنسيق الاستخباري، وإرسال 50 خبيرا أمريكيا إلى هذا البلد.

وقد أظهر حفتر نتائج ملموسة بخلاف السراج المدعوم من الغرب. لذلك يحاول المحللون التنبؤ بالاتجاه الذي ستسير فيه قوات حفتر، وخاصة أنه هدد مرارا بمهاجمة طرابلس لتحريرها من "الجهاديين". لكن العاصمة طرابلس خالية منهم تقريبا، باستثناء بعض الفصائل التي تلتزم الحياد، أو أنها تحولت إلى خلايا نائمة.

الجيش الوطني الليبي

ولعل حفتر بتقدمه باتجاه طرابلس يجازف بـ: أولا، الاصطدام بمقاومة عنيفة من جانب الذين لا يحبونه من جماعة ("رئيس حكومة الإنقاذ" خليفة) الغويل. وثانيا، الإضرار بالعلاقات مع الغرب بعد أن تحسنت بعض الشيء مؤخرا.

ومن المفيد اليوم لحفتر و(رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز) السراج التحالف، لأنه لا يمكن مقارنة نتائج منافستهما على كرسي الرئاسة عام 2018. وهذا يدركه الغرب جيدا. بيد أن حفتر يثير مخاوف الغرب من أن يتحول سريعا في حال فوزه بكرسي الرئاسة إلى نسخة عن القذافي ويصبح دكتاتورا. لذلك، فإن الفرصة الوحيدة للسراج للحفاظ على مستقبله السياسي هي التحالف مع حفتر على قاعدة محاربة "الجهاديين". ومثل هذا الحلف مفيد لحفتر أيضا.

والخطر الرئيس الذي يواجهه حفتر هو من جانب المجموعات الإسلامية في مصراتة، والتي تسيطر على مساحات واسعة من ساحل البحر الأبيض المتوسط تمتد من سرت إلى طرابلس.

والظروف السياسية والعملانية ملائمة لحفتر حاليا، لأن تركيا وخاصة قطر الراعيتين الأساسيتين للمتطرفين واقعتان تحت ضغوط كبيرة من جانب الولايات المتحدة والبلدان العربية. وبعد أن سيطرت قوات حفتر على منطقة الجفرة، أصبحت تستطيع مهاجمة مصراتة وطرابلس من جهة الجنوب، وخاصة أن في الجهة الغربية ترابط مجموعات الزنتان الموالية له.

هذا، ويقدر عدد أفراد قوات حفتر بـ 60 ألف مقاتل، في حين تقدر مجموعات مصراتة بـ 100 ألف شخص، أي سيكون من الصعب عليه الانتصار عليها بسهولة، لذلك سيحاول كسب بعض مجموعات مصراتة لتقف إلى جانبه أو لكي تتخذ موقف الحياد، قبل خوض المعركة الحاسمة.

ترجمة وإعداد كامل توما

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة