"اختراق مدو في مكتب التحقيقات الفدرالي"

أخبار الصحافة

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/isf8

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" إلى حادثة فرار موظفة مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، وزواجها من أحد إرهابيي "داعش"؛ مشيرة إلى أن ذلك لم يكن ليحدث مصادفة.

جاء في المقال:

نشرت CNN قصة الموظفة السابقة في مكتب التحقيقات الفدرالي دانييلا غرين، التي شاركت في التحريات ضد أحد إرهابيي تنظيم "داعش"، وكانت تتمتع بحق استخدام معلومات الأجهزة الأمنية شديدة السرية. وفي عام 2014 فرت موظفة مكتب التحقيقات الفدرالي من البلاد إلى سوريا وتزوجت من أحد الإرهابيين هناك. لكنها بعد ستة أسابيع فقط من الحياة الزوجية في سوريا مع زوجها الإرهابي، عادت مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، وأمضت عقوبة السجن لمدة عامين كاملين، والآن فقط تم الكشف لوسائل الإعلام عن هذه القصة، التي كانت لها أصداء واسعة، والتي وُصفت بأنها "اختراق مدوٍ في مكتب التحقيقات الفدرالي".

مكتب التحقيقات الفدرالي، من جانبه، أكد أنه اتخذ التدابير اللازمة بعد هذه الحادثة لتعزيز الرقابة على وصول الأشخاص إلى المعلومات السرية، من دون أن يوضح ماهية هذه التدابير. وقد علق المتحدث الرسمي السابق باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي على هذه الثغرة الأمنية بأنها "من دون أدنى شك، شكلت اختراقا مدويا في مكتب التحقيقات الفدرالي"؛ مشيرا الى أن دانييلا غرين كان يجب عليها أن تحصل على إذن لدخول سوريا من قادة تنظيم "داعش" أنفسهم، لأنه، وكما هو معروف في معظم الحالات، فإن الوصول الى المناطق التي تقع تحت سيطرتهم بغير إذن، والبقاء بعد ذلك على قيد الحياة، هو ببساطة أمر غير واقعي. وقال كيربي: "للوصول إلى هناك كمواطن أمريكي، كامرأة، كموظفة في مكتب التحقيقات الفدرالي، وبالتالي الإقامة في منزل زعيم متشدد ومعروف – كل ذلك كان لا بد من الاتفاق عليه مسبقا"، - كما أكد جون كيربي.

وتجدر الإشارة إلى أن دانييلا غرين عملت مترجمة للغة الألمانية في مكتب التحقيقات الفدرالي في ديترويت، وفي يناير/ كانون الثاني من عام 2014، أوكلت إليها قضية المواطن الألماني دينيس كوسبرت، الذي كان مغنيا للراب، وعُرف في وطنه باسم "ديزو دوغ " المسرحي المستعار. وبعد تعرضه في عام 2010 لحادث سير كاد أن يودي بحياته، أصبح يهتم بأمور الدين، واعتنق الاسلام وانضم الى أصحاب الأفكار الإرهابية، حتى أنه كتب نشيد إسلاميا يمتدح أسامه بن لادن. وبعد ذلك غادر ألمانيا في عام 2012، وتوجه إلى سوريا، وهناك اتخذ لنفسه اسم "أبي طلحة الألماني" وأصبح أحد مجنِّدي المقاتلين في صفوف "داعش".

وقد شارك كوسبرت بشكل رئيس في تسجيل أشرطة الفيديو، التي تدعو المواطنين الناطقين الألمانية إلى الانخراط في صفوف تنظيم "داعش" الإرهابي. وفي أحد تسجيلاته، توجه إلى باراك أوباما شخصيا وهدده بقطع حنجرته. وفي تسجيل فيديو آخر، يظهر كوسبرت وهو يركل بقدمه جسد شخص ملقى على الأرض بعد معركة انتهت للتو.

أما دانييلا فشاركت في التحريات، التي أجرتها الأجهزة الأمنية ضد الإرهابي كوسبرت، وكان عليها التواصل معه عبر ثلاثة حسابات في سكايب. وأشارت وثائق المحكمة إلى أن الوصول الى الحساب الثالث كان مقتصرا عليها وحدها. وأنها استخدمت هذا الحساب وحذرت كوسبرت من التحريات الجارية ضده. وبعد ذلك أخذت إجازة بحجة زيارة أهلها في ألمانيا، ومن ألمانيا ذهبت إلى تركيا ثم إلى سوريا، حيث تزوجت كوسبرت.

ولكن المترجمة سرعان ما اتصلت بشخص مجهول الهوية في الولايات المتحدة عبر البريد الإلكتروني. وأعربت في رسالتها عن أسفها وندمها على ما فعلت، وعن استعدادها كذلك للعودة إلى البلاد والمثول أمام المحكمة.

وكان نتيجة ذلك، بعد ستة أسابيع قضتها في سوريا، أن عادت دانيلا إلى الولايات المتحدة، ووافقت على التعاون مع المحققين، لذا كانت عقوبتها أقل من مثيلاتها في هذه القضايا الجنائية.

هذا، وفي أغسطس /آب تم إطلاق سراح دانييلا غرين. وهي تعمل الآن في أحد الفنادق في الولايات المتحدة. أما بالنسبة لكوسبرت، الذي أعلنت الأجهزة الأمنية الأمريكية في أحد الايام عن مقتله في غارة جوية على مدينة الرقة السورية، فإنه لا يزال يجند المقاتلين في صفوف تنظيم "داعش" الإرهابي.

   ترجمة وإعداد

    ناصر قويدر