هل ستبدأ أوروبا بالتفكك؟

أخبار الصحافة

هل ستبدأ أوروبا بالتفكك؟"Brexit" الكلمة الأكثر انتشارا في بريطانيا حاليا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hho6

تطرقت صحيفة "كمسمولسكايا برافدا" إلى ما يدور حول الاستفتاء المكرس لبقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي من عدمه، مشيرة إلى أن في الأمر ما يشي ببداية تفكك الإتحاد الأوروبي.

وجاء في مقال الصحيفة:

هل تعلمون ما هي الكلمة الأكثر انتشارا في بريطانيا حاليا؟ انها كلمة "Brexit" التي هي جمع كلمتين انجليزيتين " Britannia و EXIT" والمقصود بها خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، الذي سيجري الاستفتاء بشأنه يوم 23 يونيو/حزيران المقبل.

أصبحت هذه الكلمة مصطلحا دوليا، فقد انتقلت الى لغات أخرى مثل الألمانية والفرنسية والاسبانية وغيرها. ولا شك في أن هذه مشكلة تضاف إلى مشكلة تدفق المهاجرين الى أوروبا.

يقول عمدة لندن بوريس جونسون:"آن الأوان للتحرر من السجن"، ويدعو مواطنيه الى "عدم الخوف"، وضرورة "الاستفادة من هذه الفرصة الذهبية للتحكم بقدرات البلاد".

عمدة لندن

ولا يقف عمدة لندن وحيدا في الدعوة الى الخروج من الإتحاد الأوروبي، فهناك العديد من السياسيين البريطانيين وبينهم وزراء وأعضاء في حزب المحافظين يدعون إلى ذلك.

كان هؤلاء وانصارهم يأملون في أن تفشل مفاوضات ديفيد كاميرون مع زعماء الإتحاد الأوروبي ولكن نتيجتها خيبت آمالهم، على الرغم من أن كاميرون لم يحقق نصرا كاملا وحصل على تنازلات كبيرة من الاتحاد الأوروبي.

ويفسر كاميرون موقف صديقه عمدة لندن، بأنه دليل على طموحات الأخير السياسية، حيث تنتهي مدة عمله في منصب العمدة في شهر مايو/أيار المقبل، ويتوقع أن يجدد انتخابه، نتيجة موقفه من الإتحاد الأوروبي، ومن ثم ينتخب رئيسا للحكومة بدلا منه.

ديفيد كاميرون

ولكن هل ستخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

يشبه وضع الشارع البريطاني حاليا المشاهد الختامية في مسرح شكسبير. كاميرون يدعو، دون كلل، المواطنين الى التصويت لصالح البقاء في الإتحاد لأن بريطانيا لم تعد تعمل بتوجيهات بروكسل. ولكن إذا كانت نتيجة الاستفتاء لصالح الخروج من الإتحاد الأوروبي فإن البلاد ستشهد سنوات طويلة من عدم الاستقرار والفوضى وتفقد الكثير، حيث ستغادر لندن شركات عديدة ولن تعود مركزا ماليا عالميا.

لندن

كما يشير أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي الذين يرفعون شعار "بريطانيا أقوى في الاتحاد الأوروبي"، بأن نسبة البطالة  ستزداد في حالة الخروج من الإتحاد، خلال ثلاثة أشهر، إلى 5 بالمائة والأسعار بنسبة 6.5 بالمائة وينهار الجنيه الإسترليني.

كما نشرت صحيفة التايمز بيانا، وقعه الفيزيائي المشهور ستيفن هوبكنز ووقع معه 150 آخرون بينهم ثلاثة علماء من حائزي جائزة نوبل، يشيرون فيه إلى أن "Brexit" تعني "كارثة لبريطانيا"، لأنه سيتوجب تجميد كافة المشاريع التي تنفذ بمشاركة الإتحاد الأوروبي، أو إلغاؤها.

من جانبهم، يهدد الاسكتلنديون بتنظيم استفتاء في بلادهم إذا ما جاءت نتيجة الاستفتاء العام لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. فهل هذه حجة جديدة للانفصال عن المملكة المتحدة؟

أغلب زعماء الغرب قلقون جدا، لأن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي سيشجع دولا أخرى، مثل هنغاريا وهولندا واسبانيا واليونان وغيرها، للخروج منه، خاصة في ظل مشكلة الهجرة المستمرة.

طبعا، سيكون خروج بريطانيا بحد ذاته كارثيا للإتحاد الأوروبي، حيث سيفقد دولة نووية عظمى، دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

باراك أوباما، هو الآخر قلق جدا من كلمة "Brexit"، لذلك سيقوم بزيارة الى بريطانيا خلال شهر أبريل/نيسان المقبل، لإظهار دعمه ومساندته لكاميرون، على أمل أن يتمكن من التأثير في نتيجة الاستفتاء المقبل.

باراك أوباما

فيما أرسل أكثر من 100 نائب بريطاني رسالة الى السفير الأمريكي لدى لندن، يعلمونه فيها بأن هذه الزيارة ستكون غير مثمرة لأنها تدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى. ولكنهم في البيت الأبيض لم يولوا أي اهتمام لهذه الرسالة، فهم يصرون على الدور الخاص لبريطانيا. هذا الدور، يكمن في تعزيز الحلف مع ما وراء المحيط وتمرير مواقف الولايات المتحدة في أوروبا.

لم يقف السيناتور جون ماكين مكتوف الأيدي فسرعان ما صرح بأن "من الضروري في الوقت الحاضر وجود أوروبا موحدة وقوية بسبب سياسة الرئيس بوتين العدوانية ".

الكلمة الفصل في هذا الموضوع، ستكون للناخبين، يوم 23 يونيو/حزيران.

ما الذي يفكر به المواطن البريطاني البسيط ؟ يقول جون ماكفيرسون، الذي يعمل في لندن رئيسا لفريق عمال بناء يضم مواطنين من أوكرانيا وبولندا والنمسا ودول أخرى، بأنه لن يوافق على عمل أي من المهاجرين السود ضمن فريقه.

ويضيف، متسائلا ماذا نفعل لو بدأت عندنا الانفجارات، خاصة بعد الصفقة التي تمت بين الإتحاد الأوروبي وتركيا. تصوروا 77 مليون تركي يحصلون على حق الدخول إلى الاتحاد الأوروبي دون الحاجة إلى تأشيرة الدخول. فكم عدد الإرهابيين بينهم؟

من جانب آخر، يقول العديد من البريطانيين بأنهم أمة محافظة ويصعب عليهم التصويت لصالح الخروج من الإتحاد الأوروبي، وعدد هؤلاء يفوق عدد مناصري الانسحابه، ولكن بفارق ضئيل.