محاكاة للاستراتيجية

أخبار الصحافة

محاكاة للاستراتيجيةدونالد ترامب في قاعدة فورت-ماير
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j75v

تطرق المعلق السياسي لصحيفة "كوميرسانت" مكسيم يوسين في مقاله إلى خطة ترامب الجديدة بشأن أفغانستان؛ مؤكدا ألا جديد فيها.

كتب يوسين:

أعلن ترامب في خطابه بقاعدة فورت-ماير عن خطة لتسوية الأزمة الأفغانية، مسميا إياها "استراتيجية جديدة". بيد أنها في حقيقة الأمر لا تتضمن أي شيء جديد.

خلال الحرب الأفغانية، المستمرة منذ 16 سنة، والتي وصفها ترامب نفسه بأنها أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، جُربت مختلف الخيارات، ولكن المسألة لم تحل. فقد قرر جورج بوش الابن سحب القوات الأمريكية من أفغانستان في 2001، حيث بنتيجتها سقطت كابل بيد "طالبان". وبعد ذلك حاول أوباما سحب القوات أيضا، لكن اتضح أن الانسحاب من أفغانستان هو أصعب بكثير من الدخول إليها، لأن ذلك ببساطة سيؤدي إلى تقويض الأمن الإقليمي.

لقد أدركوا في واشنطن أن سحب القوات هو تكرار خطأ موسكو عندما سحبت قواتها وتركت نجيب الله تحت رحمة القدر، ما أدى إلى استيلاء المجاهدين على كابل، حيث عم الإرهاب والفوضى أفغانستان. وهذا يعني أنه ليس بمستطاع أي "سلطة معتدلة" البقاء في كابل من دون دعم خارجي، لأنها ستسقط عاجلا أم آجلا تحت ضغط المتطرفين. غير أن السلطة الحالية ستسقط بوتيرة أسرع من وتيرة سقوط سلطة نجيب الله، التي بقيت ما يقارب ثلاث سنوات بعد انسحاب القوات السوفياتية.

أما الخيار الثالث، فهو الذي كان يميل له أوباما - الانسحاب مع البقاء. أي عدم سحب القوات بالكامل، بل تقليص عددها، لأن الحفاظ على وجودها يعني الاستعداد لتقديم مساعدة سريعة للسلطة وعدم السماح بوقوع كارثة.

وإن ما اقترحه ترامب شبيه بهذا الخيار. وإذا طرحنا جانبا بقية مسارات خطاب ترامب، فسيتضح أن إرسال 4 آلاف جندي أمريكي لدعم ثمانية آلاف و500 جندي يرابطون في أفغانستان لن يُحدث تغييرا جذريا في ميزان القوى أو في سير العمليات العسكرية. فقد سبق أن وصل عديد القوات الأمريكية في أفغانستان إلى 100 ألف عسكري، ومع ذلك لم يتمكنوا من هزيمة "طالبان"، فكيف سيكون بإمكان 12 ألفا و500 جندي هزيمتها.

والنقطة الأخرى في "خطة ترامب" تكمن في الضغط بقوة على السلطات الباكستانية، التي يتهمها ترامب بتوفير ملاذ للمجموعات الإرهابية. وهنا أيضا لا شيء جديدا، لأن الإدارات الأمريكية السابقة انتهجت أسلوب الضغط على باكستان، بتقليص المساعدات والتهديدات. بيد أنها لم تعط النتائج المرجوة، لأن باكستان تعيش حياتها وتحارب الإرهاب بالشكل الذي يلائم جيشها وأجهزتها الأمنية، وليس كما تريد واشنطن. وهذا يعني أن واشنطن لا تمتلك أدوات فعالة للضغط عليها.

وعموما، إن استراتيجية ترامب الجديدة هي في الواقع تكرار لما كان. أي هي ليست استراتيجية بل محاكاة للاستراتيجية. لقد اصطدم ترامب بمشكلة كوريا، وفقدان المبادرة في سوريا والشرق الأوسط، لذلك عليه تحقيق نتائج في مكان ما، حتى لو كانت نتائج تكتيكية.

وفي هذا الصدد، يطرح سؤال آخر نفسه: ما هي العواقب المحتملة على روسيا في حال انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان؟ هناك خياران محتملان: فمن جانب، روسيا لاعب مهم في المنطقة، لذلك قد يفكر ترامب بالتعاون معها في تنفيذ خططه. وهذا يعني أن عليه عدم الدخول في صراع معها على المسارات الأخرى. ومن جانب آخر، سيتهم الكونغرس والبنتاغون ثم البيت البيض موسكو كما تعودنا بأنها سبب مشكلات أفغانستان. فقد سبق أن اتهم ساسة وخبراء واشنطن بعلاقات سرية مع "طالبان" وسعيها لزعزعة الاستقرار في أفغانستان؛ ما يسمح لهم بفرض عقوبات جديدة عليها.

ترجمة وإعداد: كامل توما