سود وبيض ولا مكان لأي ألوان خافتة

أخبار الصحافة

سود وبيض ولا مكان لأي ألوان خافتةلقطة من أحداث شارلوتسفيل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j6lz

يتطرق المعلق السياسي لصحيفة "ترود" أوليغ شفيتسوف إلى أحداث شارلوتسفيل الأخيرة؛ مشيرا إلى أن موجة إعادة النظر في التاريخ وصلت إلى الولايات المتحدة أيضا.

كتب شفيتسوف:

لقد قسم شبح الحرب القديمة فجأة الأمة وتلطخت الشوارع بالدم. اليسار ضد اليمين، "المناهضون للفاشية" ضد " كو-كلوكس-كلان"، الفوضويون ضد النازيين الجدد، السود ضد البيض، الديمقراطيون ضد الجمهوريين والجميع ضد دونالد ترامب. وفي الواقع، حرب الجميع ضد الجميع.

والأسباب تبدو تافهة. فإزالة النصب والتماثيل في بولندا وأوكرانيا أثارت صدمة في أوروبا، حيث لا يزالون يتذكرون الحرب العالمية الثانية. بيد أن تكرار الحرب الأهلية 1861-1865 في الولايات المتحدة على هذه الخلفية هو ذروة السخافة.

وقد بدأ كل شيء في مدينة شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا، حيث تحولت الشوارع إلى ساحة معارك حقيقية بسبب تمثال زعيم الكونفدرالية الجنرال لي. وتحولت مسيرة المشاعل، التي شاركت فيها وحدات كو-كلوكس-كلان والنازيون الجدد والبيض ضد إزالة التمثال، إلى معركة بالأيدي مع المناهضين للفاشية. ودهَس أليكس فيلدز بسيارته امرأة، وجرَح تسعة عشر آخرين.

وبعد انتشار الخبر، توسعت جغرافيا الاحتجاجات أفقيا. فالمدافعون عن "المساواة العرقية"، حطموا نصب الجيش الكونفدرالي في كارولينا الشمالية وسط تصفيق وهتافات الشباب انتصارا على التفرقة العنصرية.

وقد صب حاكم الولاية روي كوبر الزيت على النار، عندما قال: "سوف نزيل مثل هذه التماثيل، لأنها تمجد الحرب ضد الولايات المتحدة دفاعا عن العبودية". ذلك، مع أن قوانين الولاية تحرم إزالة التماثيل أو نقلها من أماكنها من دون موافقة اللجنة الوطنية.

من جانبه، تحدث عمدة ليكسينغتون في ولاية كنتاكي جيم غري، عن إطلاق حملة رفع تمثالي الجنرال جون مورغان ووزير الحرب جون بريكينريج. وقد دعمه في هذا حاكم ولاية ميرلاند لاري هوغان، وقرر إزالة تمثال رئيس القضاة روجر تيني، الذي قنن العبودية عام 1857.

فمن أين جاء تفجر المشاعر هذا؟ إن التوازن الذي كان يسمح للأمريكيين بالشعور بأنهم أمة واحدة ذات قيم واحدة، أصيب بالخلل بعد الانتخابات الرئاسية، التي فاز فيها دونالد ترامب، الذي يعدُّه نصف السكان "عنصريا أبيض". ومن هنا الهجوم على الكونفدراليين الذين ترى الصحافة في احترامهم موافقة على العبودية والتفرقة. وبالمناسبة، تم خلال سنتين بقرار من المحاكم رفع تسعة تماثيل، في حين أن أكثر من 1500 تمثال لا تزال قائمة في أماكنها.

أما ترامب، فبعد أن صمت يومين، دان عمل اليمين المتطرف والنازيين الجدد، ووصفهم بأنهم "يحملون أفكارا غريبة على أمريكا". وقال، محاولا أن يكون فوق السجال، إن النازيين لم يكونوا الوحيدين المعارضين لإزالة تمثال الجنرال لي، بل كان بينهم مواطنون يحترمون القانون، وأضاف: "اليوم يرفعون تمثال الجنرال جيكسون، فهل سيرفعون غدا تمثال جورج واشنطن أو توماس جيفرسون؟ يجب أن نسأل أين ستنتهي الحملة؟ إنكم تغيرون التاريخ والثقافة. وإذا تابعنا منطق المدافعين عن حقوق الإنسان، فيجب حذف مؤسسي الولايات المتحدة من التاريخ، لأنهم كانوا من كبار مالكي العبيد".

وكما كان متوقعا، لم يقتنع أحد بكلام ترامب، لذلك حملت له شبكات التواصل الاجتماعي المزيد من الانتقادات والقذارة.

هذا، وتحت عنوان "ماذا نفعل بتماثيل الكونفدراليين بعد شارلوتسفيل"، كتب جيمس غلاسر، أحد عمداء جامعة تافتس مقالا في "إندبندنت"، يقترح فيه جمع هذه التماثيل في مكان واحد كما فعل الروس، حيث يقوم تمثالا ستالين ودزيرجينسكي إلى جوار تمثال ساخوروف، إلى جانب غيرهم من التماثيل في متنزه "موزيون" بموسكو. وبحسب رأيه، هذا ليس لتمجيد الماضي، بل لتوثيقه. لذلك، إذا جمعنا جميع تماثيل الكونفدراليين في مكان واحد، فسوف يعكس لنا ذلك تاريخ الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، والعبودية والمقاومة الجماهيرية.

ترجمة وإعداد كامل توما