على بعد خطوة من الحرب النووية

أخبار الصحافة

على بعد خطوة من الحرب النووية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j372

تابع دميتري روديونوف، في مقال نشرته صحيفة "غيوبوليتيكا" التغيرات الجديدة، التي طرأت على الخطاب الاميركي في التعامل مع بيونغ يانغ؛ مذكرا بتصريحات ترامب حول استخدام القوة.

جاء في المقال:

أكد مدير الاستخبارات الوطنية في الولايات المتحدة دانييل كوتس أن كوريا الشمالية تقف على عتبة نادي الدول النووية. جاء ذلك في منتدى الأمن بمدينة آسبن (ولاية كولورادو). وبحسب كوتس، فإن كوريا الشمالية لم يبق لها سوى القليل من الجهد، لكي تصبح نهائيا عضوا في النادي.

وقال كوتس إن حكومة كوريا الشمالية أصبحت تشكل "تهديدا حقيقيا" للولايات المتحدة؛ مشيرا إلى أن الرئيس الكوري كيم جونغ أون ليس مجنونا، بل هو يمثل "نوعا خاصا من الناس" تقتادهم "الرغبة في البقاء على الحياة".

وفي وقت سابق، وعلى المنصة نفسها، دعا المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية مايكل هايدن إلى الاعتراف بكوريا الشمالية دولةً نووية، مقابل فرض قيود محددِّة للعدد المسموح به لهذا السلاح. ووفقا لتوقعات لمدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق، فإن كوريا الشمالية على وشك صناعة صواريخ قادرة على الوصول إلى الساحل الأمريكي على المحيط الهادئ. لذا يرى أن حل (الاعتراف مقابل القيود) قد يكون "الحل الواقعي" للأزمة النووية الكورية، ولا سيما أن هايدن يرى أن النظام في كوريا الشمالية لن يتنازل، والسلاح النووي بالنسبة إليه هو وسيلة "للبقاء على قيد الحياة". إذ إن قيادة كوريا الشمالية رأت المصير الذي آل إليه صدام حسين ومعمر القذافي، وهي على ثقة بأنها سوف تلقى المصير نفسه في حال تنازلها عن السلاح النووي، بحسب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية السابق.

ونظرا الى تصاعد اللهجة الخطابية لدى النخبة الأمريكية اليوم، وإلى إعراب الرئيس ترامب مرارا عن استعداده لحل المشكلة الكورية بالقوة، فانه ليس من الواضح ماذا سيكون عليه رد فعل الخبراء الأمريكيين على اقتراح هايدن، آخذين بعين الاعتبار أن توسيع "النادي النووي" يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع عدد المطالبين الآخرين بالاعتراف بوضعهم النووي.

المحلل السياسي المختص بقضايا الولايات المتحدة فلاديمير موجيغوف أشار الى أن هايدن رجل ذو تجربة كبيرة في مناصب محورية، وكان له دائما رأيه المستقل، ويستخدم مثل هذه التعابير للفت الانتباه بقدر المستطاع إلى المشكلات الأكثر حساسية. وبالطبع سوف يلقى رأيه آذانا صاغية، لكنه يبقى رأيا فرديا لشخص غير رسمي. 

فأي الوضعين أكثر خطورة؟ إضفاء الشرعية على الأسلحة النووية الكورية وكوريا الشمالية نفسها، أم الاستمرار في "التهجم" على هذا البلد، وبعد ذلك انتظار رده الذي يصعب علينا التنبؤ بماهيته وأبعاده؟ 

بالطبع، إن كوريا الشمالية باقية ما بقيت لديها القنبلة الذرية، وإلا لكانت لقيت مصير بعض الأنظمة العربية منذ زمن بعيد، وهايدن يدرك تماما ذلك، وأعرب عن رأيه بصوت عال.

إن كوريا الشمالية بالنسبة إلى الولايات المتحدة هي من ناحية "فزاعة" تخوِّف بها الأطفال الصغار (في هذه الحالة - العالم الحر) عندما يسيئون التصرف، ومن ناحية أخرى - متعة مكلفة للغاية. صدام حسين لم يكن لديه سلاح نووي، لذا كان من السهل عليهم تقطيعه إربا إربا لإظهار من هو "الكبير في البيت" أمام الجميع!

أما بالنسبة إلى كوريا الشمالية، فإن التوصل معها إلى اتفاق محدد هو الخطوة التي يجب فعلها في المقام الأول، هذا في حال تغلُّب مبدأ السياسة الواقعية لدى الجانب الأمريكي.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر