فرنسا - ماكرونية

أخبار الصحافة

فرنسا - ماكرونيةإيمانويل ماكرون
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iyod

كتب المعلق السياسي لـ "كوميرسانت" مقالا عن نتائج الانتخابات البرلمانية الفرنسية، أشار فيه إلى أن ماكرون سيكون زعيما غير رسمي للاتحاد الأوروبي حتى ظهور نتائج الانتخابات في ألمانيا.

 كتب مكسيم يوسين:

أكدت نتائج الجولة الثانية للانتخابات البرلمانية الفرنسية أن حزب الرئيس إيمانويل ماكرون حصل على سلطة مطلقة في فرنسا.

فقد أصبحت هذه الانتخابات انتصارا كبيرا لحزب ماكرون "الجمهورية، إلى الأمام" وكارثة لبقية الأحزاب السياسية الفرنسية اليمينية والقومية واليسارية. إذ إن ممثلي حزب ماكرون حصلوا على 350 مقعدا من أصل 577 في الجمعية الوطنية، (أكثر من 60 في المئة من المقاعد). وهذا يعني أنه لن يكون بمقدور أحد الوقوف بوجه ماكرون في الإصلاحات التي ينوي إجراءها داخل البلاد، وكذلك طموحاته ومبادراته في المحافل الدولية.

ويمكن الافتراض أن ماكرون، إلى حين إجراء الانتخابات البرلمانية الألمانية المقررة في شهر سبتمبر/أيلول المقبل، يمكن أن يصبح زعيما غير رسمي للاتحاد الأوروبي؛ لأن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ستكون منشغلة بالشؤون الداخلية. واستنادا إلى هذا الانتصار، الذي أحرزه، سيحاول تحقيق نجاحات في المحافل الدولية أيضا، وليس مستبعدا أن يصب اهتمامه على تسوية الأزمة الأوكرانية. لذلك علينا انتظار تنشيط المفاوضات في مينسك والإعلان عن مبادرات جديدة.

انغيلا ميركل

وكما في فرنسا كذلك في أوروبا، يتوقعون أن يحقق ماكرون نجاحات تماثل ما حققه في الانتخابات الرئاسية. وهنا تكمن المخاطر المحتملة في هذه التوقعات، حيث ستكون خيبة الآمال مؤلمة كثيرا إذا لم يتمكن ماكرون من تحقيق نجاحات ملموسة.

هذا، ويجب ألا تضللنا الأرقام، لأن سيطرة الرئيس على 60 في المئة من مقاعد البرلمان لا يعني أن 60 في المئة من الفرنسيين يدعمونه. ذلك، لأن الجولة الأولى من الانتخابات، التي حددت فوز حزبه، أظهرت أنه حصل فقط على 30 في المئة من أصوات الناخبين الذي أدلوا بأصواتهم، ولا سيما أن خصوصية النظام الانتخابي الفرنسي تسمح بالسيطرة على البرلمان حتى بمثل هذه النسبة، لأن من المهم جدا بلوغ الجولة الثانية في معظم المناطق الانتخابية.

لذلك إذا أخذنا بالاعتبار مشاركة نسبة 48 في المئة فقط من الناخبين في الجولة الأولى وأقل منهم في الجولة الثانية، فسوف نرى أن ماكرون يستند فقط إلى 15 في المئة من مجموع الناخبين. أي أنه نال فرصة، إن لم يستغلها سيسقط من قمة الهرم السياسي الذي يعتلي قمته بوصفه رئيسا لفرنسا.

إن خصوصية قمة الهرم السياسي تكمن في عدم البقاء عليها طويلا. لأن اعتلاءها يتم خلال لحظة قصيرة، لحظة الانتصار، يليها غالبا الهبوط المؤلم، كما حصل مع فرانسوا هولاند وحزبه الاشتراكي، الذي أصبحت الأخطار تحدق بوجوده.

ترجمة وإعداد: كامل توما