محاولات الغرب لإخضاع روسيا باءت بالفشل

أخبار الصحافة

محاولات الغرب لإخضاع روسيا باءت بالفشلأليكسي موخين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hztj

نشرت صحيفة "أرغومينتي أي فاكتي" مقالا لرئيس مركز التحليل السياسي أليكسي موخين يتحدث فيه عن أسباب رغبة الساسة الغربيين بعودة روسيا إلى مجموعة "الثماني الكبرى".

 جاء في المقال:

أثار إعلان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن أسفه لفرض عقوبات ضد روسيا ضجة كبيرة، رغم أنه لم يكن الأول. فساسة أوروبا يصرحون بما يشبه ذلك من على منصات مختلفة المستوى ويخضعون بذلك للاتجاه السائد في دوائر الأعمال الأوروبية. ولكن ما دامت الولايات المتحدة تحدد السياسة الأوروبية عبر مؤسسات بروكسل، فلا يمكن انتظار حصول أي تغير في نهج الاتحاد الأوروبي المعادي لروسيا.

فرانسوا هولاند

وعلى هذا الأساس، فإن ما طرحه وزير الخارجية الألماني فرانك–فالتر شتاينماير عن عودة روسيا إلى مجموعة "الثماني الكبرى" (G8) وفق شروط محددة، ليس أمرا مفاجئا. كما أنه ليس غريبا أن تكون هذه الشروط بسيطة وفي نفس الوقت مستحيلة التنفيذ.

أي بعبارة بسيطة، إن "التقدم الجوهري" المتوقع حصوله في سوريا ومنطقة دونباس، بحسب رأي الوزير الألماني، يفترض شيئا واحدا - تسليم روسيا مواقعها لرحمة "التحالف الغربي". والسياسيون لا يهتمون بالفروق البسيطة، ولكن المهم في النهاية هو اعتراف القيادة الروسية بخضوعها للغرب، وعدم السماح بتكرار ذلك في المستقبل. أي التخلي عن حجر الزاوية في سياستها الخارجية - أولوية المصالح الوطنية. وهذا مثبت في جميع الوثائق العقائدية للولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها.

فرانك والتر شتاينماير

ومع ذلك، فإن الشروط التي طرحها الوزير الألماني تدل قبل شيء على أن الغرب يملك أدوات للضغط على روسيا. ولم يبق سوى استخدام طرق التأثير النفسي، التي تعمل ضد السياسيين الحاليين الذين بدأوا لعبة العقوبات: أوباما سيغادر البيت الأبيض قريبا، وديفيد كاميرون قد سبقه. وعمليا كل من طالب باستقالة بشار الأسد فورا أصبح عمليا خارج العملية. أما سلوك روسيا في سوريا فهو سلوك سوي حتى من وجهة نظر القانون الدولي، ومن وجهة نظر المصالح السياسية. أما النجاحات العسكرية، فقد أكدها "عسكريو التحالف" بسلوكهم الذي كاد أن يبلغ حد الهستيريا.

أما الوضع في جنوب شرق أوكرانيا، فيعلم ساسة أوروبا أنه متوقف بدرجة كبيرة على سلوك حكام كييف، الذين لا ينفذون "اتفاقية مينسك-2"، ويبذلون جهودا كبيرة في إقناع شركائهم بعكس ذلك. وإن تنافر الأصوات الحاصل يصم آذان حتى ساسة الغرب الأكثر تأييدا لبيترو بوروشينكو، حتى أنهم بدأوا ينتقدونه في الفترة الأخيرة.

ومن الواضح أن حملة التأثير في السلطات الروسية، التي تمارسها قيادة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد باءت بالفشل. ولكن الاعتراف بفشلهم يعني "إراقة ماء الوجه" وانهيار شعبيتهم المتقلصة حاليا، لذلك لا يمكنهم المجازفة بذلك.

لذا يريد الغرب أن يوضح أن عودة روسيا إلى (G8) جاء بعد اعترافها بذنبها – بتعبير آخر كانت "عودة الابن الضال". بيد أن إصرار أعضاء "الثماني الكبرى" على عودة روسيا يدل على حاجتهم إلى روسيا أكثر من حاجة روسيا إليهم. ولكن في المرحلة الحالية عندما أصبحت آفاق النمو الاقتصادي لروسيا واضحة نوعا ما وبرزت ظروف مواتية للوضع السياسي داخل روسيا، فإن الموافقة على ذلك يكون غريبا وغير مناسب.

ومن المعلوم أن محاولات عزل روسيا قد فشلت أيضا. والآن على أوروبا تعداد خسائرها. ولذا، تضطر عبر تصريحات هولاند وشتاينماير القول إن العقوبات المتبادلة نتيجة تعنت روسيا "لا تعمل"، لأن هدفها كان التأثير نفسيا لفترة محدودة ولم تكن مدروسة بصورة مفصلة. وإن العناد الذي تستعرضه الولايات المتحدة يذكرنا بعناد الحمير.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة