خبير: الأمريكيون لن يتخلوا عن الأكراد

أخبار الصحافة

خبير: الأمريكيون لن يتخلوا عن الأكراد قوات تركية في سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i0o0

تناولت صحيفة "موسكوفسكي كومسموليتس" موقف القيادة التركية من الأكراد، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لن تتخلى عنهم.

جاء في مقال الصحيفة:

تسأل الصحيفة فيما إذا كانت العملية التركية في سوريا قد غيرت العلاقة مع الأكراد. القوات التركية المدعومة بالدبابات والطائرات، تستمر في عملياتها العسكرية في سوريا ضد "داعش" والوحدات الكردية، التي لعبت خلال فترة طويلة دور الحليف لواشنطن في مكافحة المتطرفين.

ماذا يهدد الأكراد بنتيجة التوغل العسكري التركي في سوريا. طرحت الصحيفة عددا من الأسئلة على الخبير بشؤون الشرق الأوسط اندريه سيرينكو. وهذه مقتطفات من المقابلة التي أجرتها الصحيفة معه.

حول سؤال فيما إذا كان التوغل التركي دليلا على تقسيم مناطق النفوذ بين اللاعبين، يقول الخبير، من الأفضل القول تأكيد الحق في مناطق النفوذ. إن هدف العملية التركية في سوريا يمكن تلخيصه بنقطتين: اولا – هدفها منع قيام جيب كردي على شكل دولة في سوريا محاذية للحدود التركية. وثانيا – هي ضد "داعش" لأن علاقات تركيا بهذا التنظيم تغيرت، حيث أصبحت أنقرة تنظر اليه كعدو لها. هذا الأمر يتطابق تماما مع موقف الناتو الذي لا تزال تركيا أحد أعضائه على الرغم من كثرة القيل والقال عن انسحابها منه.

الخبير اندريه سيرينكو

أردوغان يوزع الابتسامات في جميع الاتجاهات بهدف الدفاع عن مصالح تركيا القومية في المنطقة. لذلك يجب ألا ننخدع ونفكر بقيام حلف سياسي وشراكة بين بوتين وأردوغان في المنطقة. لأن تركيا تبني علاقاتها الاستراتيجية ضمن إطار الناتو. لأن الناتو هو حلف ثبتت في ميثاقه التزامات كل طرف.

لتركيا مواقف مختلفة عن الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن القضية الكردية. ولكن بشأن "داعش" سيتفقون. لذلك سوف تسعى تركيا إلى منع تنفيذ أي مشروع للأكراد في المنطقة وبالذات في سوريا. مع العلم أن لتركيا علاقات حميمة مع قيادة إقليم كردستان في العراق.

طبعا لن تتمكن تركيا من إخراج الأكراد من مناطقهم في سوريا، لذلك سوف تبحث عن سبل للاتفاق معهم. لأن الولايات المتحدة ودول الناتو لن تترك الأكراد بمفردهم، لأنهم حليف فعال في المنطقة، حيث يخوضون معارك ضارية ضد "داعش"، وهم على مستوى عال من الإعداد العسكري، فقد تدربوا على يد مدربين ألمان وغيرهم من دول الناتو. هذا الأمر سيدفع أنقرة إلى البحث عن شكل الاتفاق معهم تضمن تركيا من خلاله أمنها.

ليس معروفا فيما إذا كانت تركيا ستسمح بإنشاء ممر يربط بين الكانتونات الكردية في سوريا. لأن تركيا من توغلها في سوريا تريد منع ارتباط الجيبين الكرديين. ولكن هناك حالة مشابهة في فلسطين، حيث قطاع غزة ومنطقة الحكم الذاتي هما ضمن دولة واحدة، وان وجود ممر بري ليس شرطا أساسيا لإنشاء الدولة. بالتأكيد سنشهد ظهور دولة كردية ما في سوريا، وهذا الأمر مجمد حاليا بسبب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

وحدات حماية الشعب الكردي

إن مصالح تركيا وروسيا في المنطقة تتطابق في بعض المسائل، ولكن هذا لا يمكن أن يكون أساسا لتحالف ما، على غرار الشراكة مع إيران مثلا.

من جانب آخر لا أحد يريد أن يؤدي النصر على "داعش" إلى زيادة نفوذ إيران والشيعة في المنطقة. لذلك لا بد من توازن بين اللاعبين المحليين، هذا التوازن يمكن أن يكون الحكم الذاتي للأكراد. إضافة إلى أن هذا قد يصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي لتسوية أزمة الهجرة.

فتركيا تبتز الاتحاد الأوروبي كونها بوابة للاتحاد أي تفتحها أمام المهاجرين وتغلقها متى تشاء. هذه أداة جيدة لابتزاز الاتحاد. لذلك سيسمح ظهور منطقة حكم ذاتي للأكراد بحرمان تركيا من هذا الاحتكار، حيث سيخصص الاتحاد المبالغ اللازمة لبناء مخيمات للاجئين في المنطقة.

هذا الأمر تدركه تركيا أيضا. فألمانيا تنفق الكثير على إعداد التشكيلات الكردية، لذلك عند وصول قنصل ألماني جديد إلى أربيل، كتبت وسائل الاعلام العراقية بأن "ألمانيا تقيم جيشها عاليا ". وهذه إشارة إلى أن الأكراد هم جيش ألماني. أي من الصعب تصور تخلي ألمانيا عن جميع الجهود التي بذلتها خلال هذه السنين في المنطقة.