الصين خسرت في المحكمة لكنها تنوي الفوز في البحر

أخبار الصحافة

الصين خسرت في المحكمة لكنها تنوي الفوز في البحرقصر السلام في لاهاي مقر محكمة التحكيم الدولية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hu66

تطرقت صحيفة "إيزفيستيا" إلى الحكم الذي أصدرته محكمة التحكيم الدولية في لاهاي، مشيرة إلى أنه سيثير سلسلة جديدة من التوترات في آسيا.

جاء في مقال الصحيفة:

يحذر الخبراء، بعد فشل محكمة التحكيم الدولية في العثور على أسس تبرر مطالب الصين في بحر الصين الجنوبي، من تفاقم الأوضاع بشكل ملحوظ في هذه المنطقة؛ إذ يحتمل أن تحذو دول أخرى، غير راضية عن مطامح بكين، حذو الفلبين.

ويذكر أن قرار محكمة التحكيم الدولية في لاهاي يشير إلى عدم وجود أي أسس قانونية لدى الصين للإعلان عن حقها في استخراج الخامات في محيط ما يسمى خط "النقاط التسع". ويشير القرار إلى انتفاء ما يشهد على أن الصين كانت في زمن ما تسيطر على بحر الصين الجنوبي.

ويذكر أن الصين تتنازع منذ عقود على الحدود مع جيرانها بشأن ملكية عدد من الجزر في بحر الصين الجنوبي، التي اكتشف فيها احتياطي كبير من النفط والغاز. والحديث يدور قبل كل شيء عن جزر أرخبيل باراسيل "سيشا" وجزر سبارتلي "نانشا" وشعب سكاربورو "هوانيان".

جنود صينيون في جزر باراسيل

وكانت الفلبين قد رفعت عام 2013 شكوى إلى محكمة التحكيم الدولية تطلب فيها عدم الاعتراف بما يسمى خط "النقاط التسع"، الذي يحدد المنطقة التي تطالب بها الصين.

لكن بكين من جانبها كانت قد أعلنت منذ البداية أنها لن تشارك في هذه الإجراءات؛ لأنها تعدُّ الشكوى من طرف واحد غير قانونية، وتصر على أنه ليس من اختصاص المحكمة النظر في النزاعات الحدودية.

وتفيد وكالة "نوفوستي" بأن وزارة الخارجية الصينية، فور إعلان قرار المحكمة، صرحت بأن قرار المحكمة لن يؤثر في سيادة ومصالح الصين في هذه المنطقة. وإضافة إلى ذلك، فقد وعدت وزارة الدفاع الصينية بأنها "ستدافع بحزم عن السيادة الوطنية والأمن والقانون البحري ومصالح البلاد".

كما سبق أن أعلنت الصين أنه في حال إصدار المحكمة حكما يَعدُّ ما تقوم به الصين في المنطقة مخالفا للقانون الدولي، فإن الصين قد تنسحب من معاهدة الأمم المتحدة بشأن القانون البحري.

هذا، وبناء على قرار المحكمة، لا يحق للصين المطالبة بمنطقة اقتصادية خاصة بها في منطقة أرخبيل سبارتلي. كما أشار قرار المحكمة إلى أن قوات الأمن الصينية التي لاحقت السفن الفليبينية خلق حالات تهدد الملاحة في البحر، وأن الصين انتهكت سيادة الفلبين ببنائها جزرا اصطناعية وصيدها الأسماك في المنطقة، التي تعدُّها المحكمة منطقة اقتصادية للفلبين.

وقد رحبت مانيلا بقرار محكمة لاهاي وأيدتها فيتنام، التي لا تتمكن من تقاسم جزر باراسيل مع الصين. كما أن اليابان تصر على ملكيتها لجزيرة سينكاكو الواقعة في بحر الصين الشرقي. ودعت طوكيو البلدان ذات الصلة للخضوع لقرار محكمة التحكيم، معربة، عن أملها في التوصل إلى تسوية سلمية للنزاعات في المنطقة.

سفينة حربية صينية

 من جانبه، حذر خبير مركز "Chatham House" بروفيسور كلية كينغز اللندنية كيري براون من أن النتائج السياسية لهذا القرار ستكون طويلة الأمد وبمقاييس كبيرة.

ويضيف الخبير في الشؤون الصينية أن الصين كانت تتوقع أن يكون قرار المحكمة في غير مصلحتها. لذلك، وعلى امتداد أسابيع تحدثت عن رفضها له. ولكن، كلما ازدادت معارضة الصين، ازداد الاهتمام بقرار المحكمة. وعلى الرغم من أن هذا القرار غير ملزم، فإن تجاهله غير ممكن، وسيؤدي إلى تصاعد التوتر في المنطقة. وقد تحذو فيتنام وماليزيا حذو الفلبين، وهذا سيكون سابقة خطيرة.

وبحسب قول براون، فإن الحل الوحيد البناء حاليا هو المباشرة في إجراء مفاوضات بهذا الشأن.

وهو يعتقد بأن الأمور ستهدأ قليلا فيما بعد، وهذا ما تسعى له الولايات المتحدة، من خلال ضغوطها على أطراف النزاع. لأنه ليس مستبعدا أن توحد إندونيسيا وفيتنام وماليزيا مواقفها بشأن هذه القضية. وإذا كانت الصين ترفض مناقشة مسألة السيادة، فهي ترغب في الاتفاق على كيفية منع تصعيد المسألة لاحقا.

ويشير براون إلى أن الصين قد ذهبت بعيدا في مشروعها، ويسأل: هل ستُقْدم على عمل ما على خلفية قرار المحكمة؟ حيث يمكن أن تظهر لديها مثل هذه الرغبة. ويضيف أن الأمور متوقفة على موقف الولايات المتحدة التي تقف على أبواب الانتخابات الرئاسية. أي أنه لن يتضح أي شيء خلال الأشهر المقبلة؛ ولكن واشنطن يجب أن تحدد موقفها في نهاية العام من هذه المسألة.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة