أن تفهم دونالد ترامب

أخبار الصحافة

أن تفهم دونالد ترامبدونالد ترامب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iwi3

نشر الدبلوماسي السابق سيرغي أورجونيكيدزه مقالا في صحيفة "إيزفيستيا" عن النتائج التي ستنجم عن الفضائح في الولايات المتحدة.

 كتب أورجونيكيدزه:

الفضائح حول ما يشاع عن تدخل روسيا في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة لا تضيف شيئا إلى هيبة واشنطن في المحافل الدولية، بل يمكن القول إن أمريكا لأول مرة في التاريخ الحديث تشهد اضطرابا في الأوضاع السياسية الداخلية، وإن من الصعب تسوية المشكلات العالقة بينها وبين موسكو، التي لا تعرف كيف ستتصرف واشنطن لاحقا.

وعلاوة على ذلك، في ظروف "مطاردة الساحرات"، فإن السعي قدر الإمكان لإظهار عدم تعاطفها مع روسيا سيكون الدافع وراء تصرفات الإدارة الحالية. لقد كان من المنتظر أن يتخذ ترامب بعد تنصيبه خطوات محددة وواضحة في السياسة الخارجية. بيد أن وضع الرئيس الأمريكي حاليا معقد جدا، وهذا ينعكس بالطبع على السياسة الخارجية. لذلك بالذات، فإن جميع ما يقوم به ترامب هو محاولة لإظهار "عدم حبه" لروسيا واستعراض العضلات للعالم أجمع، لعدم وجود خيار آخر.

إن الهجمة الصاروخية الأمريكية على قاعدة الشعيرات الجوية السورية كانت إشارة إلى أن الإدارة الجديدة تحاول عدم السماح لروسيا بفرض هيمنتها في الشرق الأوسط. ولكنها في الواقع زعزعت الوضع في سوريا، ولم تساعد على التسوية السلمية فيها.

كما أن ترامب دعم فكرة تشكيل ما يسمى "الناتو العربي". ولكن الفكرة رغم كونها طموحة، فإنها لم تدرس جيدا؛ لأن العلاقات بين الدول العربية لم تتسم يوما بالود أو الحميمية. أي أن "الناتو العربي" يشكل ضد إيران الشيعية. والشيعة كما هو معروف يعيشون في معظم البلدان العربية. بمعنى آخر هذا المشروع بعيد كل البعد عن المثالية، وقد يزيد من المواجهات.

وإن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة إلى سواحل كوريا الشمالية هي محاولة لاستعراض القوة وإخافة البلدان غير الحليفة. وإن الكثيرين يعتقدون أن الموضوع لن ينتهي بإخافة بيونغ يانغ. أي أن واشنطن تسعى لـ "قلقلة" الوضع في المنطقة وليس لبسط الاستقرار فيها.

وبالطبع، تكمن المشكلة الرئيسة في عرقلة البحث عن حلول لهذه المشكلة بالتعاون مع روسيا بجميع الوسائل. لذلك، فإن سيد البيت الأبيض في مثل هذه الظروف يضطر إلى "تأكيد موقفه السلبي" من روسيا. وإن زيادة النفقات العسكرية للناتو هي موجهة في الواقع ضد موسكو، وهذا مثال واضح على سعيه لإرضاء النخبة السياسية الأمريكية.

وعموما، سيضطر ترامب خلال فترة طويلة إلى إثبات أنه رئيس غير "موال لروسيا" كما تسميه وسائل الإعلام الأمريكية. وليس مستبعدا أن يتخذ إجراءات ما غير مباشرة ضد روسيا. فمثلا دعم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي باراك أوباما اتفاقية باريس للمناخ، وترامب ينسحب منها. وهذا لكي يثبت أنه يعارض المواقف التي تدعمها موسكو.

وحاليا، تعيش أوروبا أوضاعا صعبة. فالاتحاد الأوروبي لا يشعر بالارتياح أبدا. والرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون يدعو بوتين إلى زيارة فرنسا. وهذا دليل على قلق الاتحاد الأوروبي الشديد من تطور الأوضاع في واشنطن، وعجزه عن التنبؤ بخطط ترامب اللاحقة.

وعموما، لا يستطيع أي شخص أن يجيب على هذا السؤال: "ما الذي سيتخذه دونالد ترامب؟" ما دامت رحى الفضائح والتحقيقات في واشنطن دائرة. كما لا يمكن الحديث عن مستقبل العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. بيد أنه يمكن التشديد على أن ترامب لن يستفز روسيا.

ترجمة وإعداد: كامل توما