إيفانوف لـ"RT": موسكو ستشهد عرضا مهيبا في عيد النصر.. وإعادة كتابة التاريخ مرفوضة

في ذكرى النصر في الحرب الوطنية العظمى

إيفانوف لـسيرغي إيفانوف، مدير ديوان الرئاسة الروسية في حديث خاص لـ" RT"
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gr7g

أكد سيرغي إيفانوف، مدير ديوان الرئاسة الروسية في حديث خاص لـ" RT" أن الساحة الحمراء ستشهد في 9 مايو/أيار عرضا مهيبا بمناسبة الذكرى الـ70 لعيد النصر على النازية.

في مايلي نص الحديث:

 س: اليوم "RT" في ضيافة سيرغي إيفانوف، مدير ديوان الرئاسة الروسية. نشكركم على تخصيص الوقت لنا.

ج: العفو.

 س.: نحن على أبواب عيد النصر – في هذا العام نحتفل بذكرى مضى سبعين عاما على النصر- السؤال الأول بالطبع حول مجرى الاستعدادات لهذا العيد بالنظر إلى الصعوبات الاقتصادية الحالية، وضرورة خفض النفقات. هل سينعكس هذا الأمر بشكل من الأشكال على مستوى الاحتفالات؟

ج: الاستعدادات للاحتفال بيوم النصر تجري على قدم وساق، أنا أترأس اللجنة المنظمة لعيد "النصر"، ولذلك أعطي لنفسي كامل الحق لأؤكد لكم أن كل شيء يمشي حسب الخطة الموضوعة. لن أسرد لكم الآن كل الإجراءات، فالمخطط لها يتعدى عدة آلاف، ولذلك فإن سردها سيستغرق يوما كاملا. أنتم ذكرتم أن روسيا تشهد الآن وضعا اقتصاديا صعبا، الوضع بالفعل كذلك، ولكننا قررنا عمدا عدم خفض حجم الإنفاق على الاحتفال بعيد النصر، إذ تم تخصيص ثمانية وعشرين مليارا ونصف المليار روبل – وهذا مبلغ ضخم. ولكن أريد أن أؤكد أن حصة الأسد من هذه الأموال ستنفق ليس على الاحتفالات وإنما على تقديم المعونة المالية للمحاربين القدامى، إذ سيتم تخصيص اثني عشر مليارا ونصف المليار روبل على تأمين السكن للمحاربين القدامى والمشاركين في الحرب، والذين يبلغ عددهم في روسيا مليونين ونصف. وكذلك سيتم إنفاق اثني عشر مليونا وثلاثمئة ألف روبل على شكل دفعات مالية للمحاربين القدامى بمناسبة عيد النصر. ولذلك، كما قلت، ومن دون شك سيتم إنفاق عدة آلاف فقط على إجراءات التحضير للذكرى اليوبيلية وهي أصغر قسم من المبلغ المخصص.

  س: ما هو الشيء المميز المرتقب في احتفالات هذا العام؟ بالطبع ستكون الفعاليات ضخمة، فهذه هي الذكرى السبعون، فما الذي سيكون بانتظارنا؟

ج: أذكر أنه منذ عشر سنوات مضت، عندما كنت أشغل منصب وزير الدفاع، كان الاحتفال بعيد النصر حدثا هاما كذلك، فحينها احتفلنا بالذكرى الـ 60 للنصر. أما هذا العام فستكون الفعاليات الاحتفالية أكبر حجما، إذ ستجري العروض العسكرية في 150 مدينة، ليس فقط في روسيا، ولكن أيضا في الخارج. وستشارك القوات الروسية في العروض العسكرية في بشكيك عاصمة قيرغيزيا، ومينسك، عاصمة بيلاروس، ويريفان عاصمة أرمينيا، وكذلك في تسخينفال عاصمة أوسيتيا الجنوبية، التي تعتبر وفقا للموقف الروسي دولة مستقلة. كما ستكون هناك أيضاً خمسة عروض لسفن الأسطول الحربي الروسي في مدن الموانئ الروسية، فضلا عن خمسة عروض لسلاح الجو. لكن بالطبع، ستكون فعاليات موسكو هي الرئيسية.

 س: هل يمكنكم أن تكشفوا لنا ببعض الأسرار؟

ج: بالطبع لن أكشف كل التفاصيل، لكن يمكن إفشاء بعضها. سيكون العرض العسكري في موسكو بمثابة الحدث الرئيسي، وسيبدأ يوم 9 مايو في تمام الساعة 10 صباحا. وسيشارك فيه أكثر من 15 ألف شخص. يتكون العرض من جزئين: أحدهما معاصر، والآخر تاريخي. في الجزء الثاني من العرض سيرتدي بعض الجنود الزي العسكري السوفيتي الذي كان يرتديه الجنود منذ 70 عاما، وسيحملون أعلام وبيارق وحدات وتشكيلات الجيش الأحمر. وبالطبع سيكون هناك عرض للتقنيات والمعدات العسكرية من ذلك العهد مثل: الدبابة تي-34 الشهيرة، والناقلات العسكرية التي استخدمت منذ 70 عاما، وهذا هو الجزء التاريخي من العرض.

 س: ولكن هل سيكون هناك استعراض للمعدات الحديثة؟

ج: نعم، فيما يتعلق بالمعدات العسكرية الحديثة، سيتم عرض نماذج من الأسلحة والمعدات العسكرية الحديثة التي لم تظهر من قبل، على سبيل المثال، منظومة الصورايخ "آر إس-24" (يارس) وناقلات الجنود المصفحة ومنصات المدفعية الذكية. كل هذه الأسلحة والمعدات ستعرض للمرة الأولى. فضلا عن ذلك ستشاهدون أثناء العرض المقاتلات من طراز "سو-30" و"سو- 35" الشهيرة، التي تعد أحدث الطائرات المقاتلة المعاصرة.  

 س: لنتحدث عن الضيوف الأجانب الذين سيحضرون العرض العسكري. هل أنتم راضون عن عددهم في هذه السنة أم تحبذّون أن يكون عدد الوفود الأجنبية أكبر، ولا سيما الأوروبية منها.

ج: قبل كل شيء هذا العيد هو عيد روسيا، لعيد النصر أهمية عظيمة بالنسبة للشعب الروسي الذي يفتخر بهذا النصر، والذي يشدد على أن الاتحاد السوفييتي لعب دورا رئيسيا في إحراز الانتصار على النازية، ولذلك نحن مستعدون لاستضافة دافئة لكل من يأتي تلبية لدعوتنا، لكني أؤكد على أن هذا العيد هو عيدنا بامتياز ويومنا للذكرى.

كان سؤالكم عن الضيوف الأجانب... بالطبع، في الظروف الحالية لدينا بعض الفتور في العلاقات مع بعض دول أوروبا الغربية وشمال أمريكا، ولهذا سيصل إلى موسكو عدد أقل من الزعماء العالميين مقارنة بما كان عليه قبل عشرة أعوام عندما حضر كل من جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني وغيرهما العرض العسكري. إلا أن هذا الأمر ليس مبدئيا، إذ جاء التأكيد الرسمي للمشاركة في مراسم العرض العسكري من قبل 26 رئيس دولة. علاوة على ذلك سيصل رؤساء عدد من المؤسسات الدولية بما فيها الأمم المتحدة، وفي هذا العام ننتظر السيد بان كي مون لاستضافته. وأيضا من ضمن المشاركين سيحضر زعماء بلدان رابطة الدول المستقلة، وبعض بلدان آسيا وزعماء دول مجموعة "بريكس"، وزعماء بعض الدول الأوروبية، مثل تشيكيا، وسلوفاكيا ودول البلقان وقبرص. أما المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل فستصل الى موسكو في 10 مايو/أيار، أي في اليوم التالي بعد عرض عيد النصر.

 س: عيد النصر هو عيد عظيم، لا سيما في روسيا، حيث يوحِّد جميع الأجيال والأعمار بقدر أكبر مما عليه في أوروبا الغربية. علاوة على ذلك فإن البعض في الغرب يصوِّر دور روسيا في الانتصار على الفاشية من زاوية مختلفة فيقلل من أهمية هذا الدور، وهذه النزعة تتزايد مع مرور الزمن. هل تعتقدون أن بعض الدول تبالغ بشكل غير منصف في التصريح عن مساهمتها في الانتصار؟ وهل، في رأيكم، على روسيا أن تصرّ على القراءة الصحيحة للحقائق التاريخية، وأن تقولَ: "كلَّا، كان كل شيء بشكل آخر، دعونا نحترم الحقيقة التاريخية"؟

ج: أنا موافق معكم تماما، إذ أن إعادة كتابة التاريخ أمر مرفوض. فهناك عدد هائل من الوثائق التاريخية التي تؤكد أن الاتحاد السوفييتي لعب دورا محوريا في حسم تلك الحرب الضروس التي تعتبر من أكثر حروب التاريخ العالمي فظاعة ودمارا. واليوم، ينتابني القلق من أن بعض الساسة في الولايات المتحدة وفي بعض بلدان أوروبا الغربية يعيدون كتابة التاريخ بشكل متعمد ويحاولون تحريف الحقائق ويصنفون، مثلا، الشيوعية والفاشية بنفس الدرجة. ولكن ذلك لا يتوافق مع الواقع، إنها مجرد أكاذيب. ولن يوافق على ذلك قدامى المحاربين الروس ومعهم غالبية مواطني روسيا. ولكن الدول الغربية تصرّ على استخدام هذا الأسلوب غير الأخلاقي، إن جاز التعبير، وهذا الإصرارا يتزايد مع مرور الزمن وذلك من أجل عزل روسيا. وبهذا الأسلوب هم يتجاهلون ذكرى الملايين من الضحايا بين المواطنين السوفييت والبريطانيين والأمريكيين وغيرهم من ممثلي العالم الأنغلوسكسوني، أي ذكرى جميع من ضحّوا بحياتهم في الحرب ضد هِتْلر.

  س: هل يمكن القول إن بعض الدول تستخدم الأحداث المأساوية للحرب العالمية الثانية بهدف البروبوغاندا (الدعاية)؟

ج: نعم، أعتقد هذه بروبوغاندا. أنا على معرفة بأن وسائل الإعلام الغربية اليوم في أكثر الحالات تتهمنا بالبروبوغاندا، لكن في هذه الحالة فهي بروبوغاندا غربية.

 س: الأخبار عن نمو النزعة النازية الجديدة في بعض الدول الأوروبية – مثل ألمانيا وإنجلترا واليونان وغيرها تستقبل بحدة وخاصة على أبواب الاحتفال بيوم النصر. هل ترى روسيا في هذا الأمر تهديداً لها؟ وفي حال كان الجواب بنعم فكيف ستواجه موسكو هذا التهديد؟

ج: هذا التهديد واضح في بعض الدول أكثر من غيرها. ففي دول البلطيق وفي أوكرانيا يقيمون الاستعراضات بشكل مفتوح: باستخدام المشاعل والرموز الفاشية، على مرأى من الجميع. نحن قلقون جداً من عدم تجاوب السلطات المحلية التي لا تحاول وضع نهاية لهذا الأمر. وعدا ذلك يلاحظ اليوم بعض النمو للنزعة النازية الجديدة في أوروباـ وسأكون صريحاً، في روسيا أيضاً توجد حركات من النازية الجديدة، ليس لها شعبية، ولكنها موجودة. وفي هذا الصدد نحن نتخذ الإجراءات المشددة ذات الصفات القانونية وكذلك الأخلاقية. من الضروري أن يكون لدى أغلب الروس انطباع صحيح عن جوهر الإيديولوجيا الفاشية، غير الإنسانية، حينها سيكون لدى الشعب مناعة ضد هذا الوباء. هذه الإجراءات ضرورية لحماية التاريخ الحقيقي ولكي يعرف الجميع ما الذي حصل في الواقع منذ سبعين عاماً مضت.

 س: ولماذا إذاً تمحى هذه الأحداث من الذاكرة بهذه السهولة، خاصة وأنه لم يمض وقت طويل على وقوعها؟ وما الذي يمكن أن تقوم به روسيا للتذكير بفظائع الحرب العالمية الثانية؟

ج: الذاكرة التاريخية تتراجع نوعا ما بسبب عدم اكتراث الشباب المعاصر بالتاريخ. وكذلك بسبب عدم الاهتمام المطلوب من المجتمع بهذه الحقائق والأحداث. منذ فترة قريبة كنت قرأت ما يكتب عن هذا الموضوع في الدول الأوروبية. فهناك 60% ممن يعتبرون اليوم بأن الدور الحاسم في الانتصار في الحرب على النازية لعبته الولايات المتحدة وبريطانيا. قبل عشر سنوات كان هذا الرقم نحو 40%، أما الأغلبية فكانت ترى أن المساهمة الأكبر في هذا النصر قدمها الاتحاد السوفيتي. كما ترون خلال عشر سنوات جرى انزلاق جذري في استيعاب الناس لهذا الحدث. هذا مؤسف وبشكل عام مخجل.

 س: أنتم تتحدثون عن العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة وروسيا وأوروبا. أوروبا – جار طبيعي لروسيا، ولا مجال لأن يتخلى أحدهما عن الآخر. يجب الاعتراف أنه أمام أوروبا لا تزال المشاكل قائمة بحدة، الاقتصادية منها وكذلك التهديدات الإرهابية. هل باستطاعة موسكو أن تساعد بشيء ما أوروبا، خاصة وأن روسيا تواجه نفس الصعوبات؟ هل سيأتي ذاك اليوم الذي يستعيد الجانبان تعاونها؟

ج: انظروا إلى هيئة الأمم المتحدة، كانت قد شكلت على أساس نتائج الحرب العالمية الثانية، ولا تزال أهم المنظمات الدولية المسؤولة عن الأمن في العالم. الهدف الأولي للأمم المتحدة – هو منع مثل هذه الظواهر: كالنازية والحروب العالمية بشكل عام. مرّ وقت طويل منذ تلك الفترة وظهرت تهديدات وتحديات جديدة، على سبيل المثال: الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل والأزمات الإقليمية. تشارك روسيا بنشاط في حل كافة هذه المشاكل بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول الغربية، ونحن لا نغيّر أبداً نهجنا المبدئي في حل هذه المشاكل كافة. وهكذا سوف نستمر في عملنا المشترك مع شركائنا الخارجيين، طبعاً في حال ظلوا مهتمين بهذا.

 س: هل سنرى أمثلة للعمل الجماعي في الوقت القريب؟

ج: الدليل الجلي لفعالية مثل هذا النهج هو ما تم التوصل إليه مطلع أبريل/نيسان في لوزان فيما يخص اتفاقية الإطار حول تسوية الملف النووي الإيراني. هذا يعتبر نقلة نوعية. ولننظر الآن لما يحصل في الشرق الأوسط على سبيل المثال في ليبيا. لم تتخذ الأمم المتحدة قرارات تسمح بقصف هذا البلد. والآن نرى المحاولات تنطوي على الكثير من النفاق لوقف تيار المهاجرين غير القانونيين من ليبيا، الذين يحاولون الوصول إلى إيطاليا على سبيل المثال. ولنفكر سوية: ما هو السبب الأساسي الذي يجبر الناس على مغادرة بلدهم الأم؟ الجواب: هو قصف ليبيا. وبهذا الشكل تواجه الدول الأوروبية في الوقت الحالي نتائج سياستها.

 س: لكن هذا ولد امتعاضا لدى إيطاليا...

ج: من الطبيعي هذه مأساة إنسانية كبيرة – لقد لقي المئات من الناس حتفهم. ولكن لماذا بدأ الناس يغادرون ليبيا باطراد؟ كل هذا سببه القصف وقتل القذافي. خلال وجود القذافي لم تكن هناك هجرات غير شرعية.

 س: لنعود للفعاليات القادمة المكرسة للذكرى السبعين للنصر. ما هي نصائحكم لمشاهدي قناة "RT"؟

ج: بالدرجة الأول أريد أن أهنأ كل الروس وكل مواطني الاتحاد السوفيتي وأيضاً حلفاءنا من الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الأخرى بما فيها الدول البعيدة مثل استراليا ونيوزيلندا – هم أيضاً حاربوا ألمانيا النازية. أتمنى بأن لا ينسى الناس أبداً ما حصل في حقيقة الأمر.

 س: كان معنا سيرغي إيفانوف، مدير ديوان الرئاسة الروسية. شكراً لمشاركتكم.

ج: ولكم الشكر.

 المصدر: RT