سيرغي بروكوفييف .. جمع بين الانطباعية والمودرن في التأليف الموسيقي

موسوعة RT

سيرغي بروكوفييف .. جمع بين الانطباعية والمودرن في التأليف الموسيقي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hbr8

يعرف سيرغي بروكوفييف بأنه ولد والموسيقى في دمه . فقد بدأ بتأليف المقطوعات الموسيقية في عمر 5 سنوات، ومنها مقطوعات الروندو وألحان الفالس والاغاني ومقطوعة "عدو الفرس الهندي".

وعندما بلغ التسعة أعوام ألف أوبرا "المارد" وأوبرا "الجزر المهجورة". وكانت أمه تسجل هذه الاعمال الموسيقية على ورق النوتة.

ولد سيرغي بروكوفييف  في 23 ابريل/نيسان  عام 1891 في قرية سونتسوفكا بمقاطعة دونيتسك الاوكرانية في عائلة عالم خبير في الهندسة الزراعية . وتولت تربيته أمه عازفة البيانو الموهوبة . وفي فترة 1902-1903 بدأ بتلقي الدروس الخاصة في النظرية والتلحين لدى الاستاذ  ر . غليير.. وفي عام 1904 إلتحق بكونسرفتوار بطرسبورغ حيث درس أساليب التوزيع الموسيقي بإشراف ريمسكي- كورساكوف والتلحين بإشراف ليادوف والنظريات الموسيقية بإشراف فيتول والعزف على البيانو بإشراف يسيبوفا وقيادة الاوركسترا بإشراف تشيريبين ، وكانوا جميعا من خيرة اساتذة الكونسرفتوار.

تخرج بروكوفييف من الكونسرفتوار في عام 1909 كملحن وفي عام 1914 كعازف بيانو. وبعد ذلك واصل الدراسة في الكونسرفتوار في قسم العزف على الارغن. وبهذا حصل على ثروة غنية من المعارف في شتى مجالات الموسيقى. علما انه بدأ منذ عام 1908 بعزف أعماله بنفسه ، وتولى نشرها صاحب دار النشر المعروف ب . يورغنسن. وبهذا اصبح اسم بروكوفييف معروفا في روسيا وخارجها.

في عام 1918 غادر بروكوفييف روسيا الى الولايات المتحدة في جولة يقدم فيها حفلاته وأعماله الموسيقية وشملت اليابان وكوبا وفرنسا والمانيا وعدة بلدان اوروبية أخرى. لكن غيبته عن وطنه استمرت طوال 18 عاما بسبب الحرب الاهلية في بلاده والاضطرابات في المنطقة. وعمل في خلال هذه الفترة كثيرا  فألف الاوبرا الكوميدية " عشق ثلاث برتقالات" (1919) ودراما "الملاك الناري" (1919-1927) و"المقامر". كما ارتبط في باريس بعلاقات صداقة مع سيرغي دياغيليف منظم "المواسم الفنية الروسية" الذي كلفه بكتابة موسيقى باليه لفرقته. وقام بروكوفييف بتلحين باليه " الأبن الضال " وباليه "القفزة الفولاذية" كما لحن موسيقى باليه "على الدنيبر" من اجل مسرح "جراند اوبرا" (1930) في باريس.

وفي عامي 1927 و1929 قام بروكوفييف بجولة فنية في روسيا وفي عام 1932 قرر العودة الى الوطن نهائيا. وقد حفزته هذه العودة على ابداء نشاط كبير في مجال التأليف فكتب موسيقى باليه "روميو وجولييت" (1935-1936) وموسيقى فيلمي سيرغي ايزنشتين "الكسندر نيفسكي" و"أيفان الرهيب" وباليه "الزهرة الصخرية". وفي فترة الحرب العالمية الثانية ألف اوبرا "الحرب والسلام" المستوحاة من رواية ليف تولستوي الشهيرة وكذلك اوبرا "قصة رجل حقيقي" المستوحاة من قصة الكاتب بوريس بوليفوي. ووجهت اليه في عام 1948 انتقادات شديدة بتهمة "النزعة الشكلية" في الفن ولا سيما في الاوبرا الاخيرة وكذلك السيمفونية السادسة للملحن. وبالرغم من كل ذلك دخل بروكوفييف تاريخ الموسيقى بصفته من المجددين حيث بدأ بالتراجع عن رومانسية القرن التاسع عشر بالاخص في مجال التخلي عن مقام توافق الانغام في الهارموني كما فعل سترافينسكي .

توفي بروكوفييف بموسكو في 5 مارس/آذار عام 1953 أي في اليوم الذي توفي فيه ستالين. علما ان السلطات انعمت عليه قبل هذا بلقب فنان الشعب السوفيتي ومنحته جائزة لينين وجائزة ستالين ست مرات. وبعد وفاته صدرت أعماله الموسيقية في 20 مجلدا.