من مذكرات قائد غواصة نووية سوفيتية

متفرقات

من مذكرات قائد غواصة نووية سوفيتية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/k9ow

نشرت وكالة "نوفوستي" الروسية مذكرات العقيد البحري المتقاعد، فلاديمير مامايكين، الذي شارك في 13 رحلة بحرية بعيدة المدى قامت بها الغواصات النووية الاستراتيجية السوفيتية.

الرحلات البحرية بعيدة المدى

وقال العقيد إنه قضى في إحدى الرحلات 90 يوما تحت الماء دون أن تطفو غواصته النووية وهو رقم قياسي بالنسبة له.

وأوضح قائلا إن الغواصات النووية السوفيتية كانت توجه إلى مناطق نائية في المحيطات العالمية حيث أوكلت إليها مهمة رصد واستطلاع السفن والغواصات الأمريكية، لتكون في استعداد لضربها في حال نشوب حرب كبيرة أو نزاع إقليمي.

واستغرقت تلك الرحلات البحرية عادة شهرا أو شهرين أو أكثر من ذلك لأن الغواصات النووية ليست بحاجة إلى الطفو لشحن البطاريات، خلافا لغواصات الديزل الكهربائية التي لا تستطيع البقاء تحت الماء لفترة طويلة.

وذكر مامايكين أنه تولى عام 1981 قيادة غواصة "كا-462" النووية التابعة للأسطول الشمالي السوفيتي. وحسب قوله فإن قائد الغواصة النووية يحق له أن يتخذ قرارا مستقلا فيما يتعلق بكيفية التصرف في هذا الموقف أو ذاك.

ظروف الخدمة والراحة

وأكد فلاديمير مامايكين أن الخدمة في الغواصة النووية تشبه عمل رواد الفضاء في المحطة الفضائية حيث يقيم البشر في فضاء مغلق يمنعهم من "الخروج إلى شارع" مثلا للتنزه. ويجبر العمل داخل الغواصة النووية والمحطة الفضائية الطواقم على الاعتماد على النفس فقط.

ويذكر العقيد أن أفراد أطقم الغواصات النووية، في سبعينيات القرن الماضي، كانوا يتولون مهمة تجربة المواد الغذائية التي سيتناولها رواد الفضاء السوفيت عند قيامهم برحلات فضائية طويلة الأمد.

كما أكد أن جدول الأعمال في الغواصة النووية ينظم على غرار جدول الأعمال في أية سفينة حربية أو وحدة قتالية. وهناك 3 نوبات قتالية تستغرق كل منها 4 ساعات. وتوجد في الغواصات النووية مكتبات وتقام فيها مباريات رياضية وتعرض أفلام سينمائية. أما غواصة "دميتري دونسكوي" فتوفر مسبح وحمام ساونا.

مواجهة العدو

لا يعرف قادة الغواصات النووية بالتحديد في أي بحر أو محيط سيغوص، علما أن مدى عمل غواصته غير محدود عمليا، ويمكن أن يتلقى في أية لحظة أمرا بتغيير المسار.

وقال العقيد البحري إن غواصته "كا-462" النووية تواجدت عام 1983 في البحر المتوسط حيث قامت بأداء مهامها القتالية حين تلقى قائدها أمرا بالتوجه الفوري إلى منطقة المحيط المتجمد الشمالي.

ولم يكن طاقم الغواصة جاهزا للعمل في البحار الشمالية. لذلك اتخذ قائد الغواصة قرارا بتدريب أفراده أولا في بحر غرينلاند شمالي غرب المحيط الأطلسي. وكان أفراد الطاقم يتدربون هناك على الغوص والطفو الفوريين في ظروف الجليد السميك وذلك لتجنب حدوث أعطال.

وأوكلت إلى الغواصة السوفيتية آنذاك مهمة تتبع غواصة نووية أمريكية، واتخذ قائدها قرارا بالسير على مسافة 550-370 مترا تفصله عنها. وخفضت الغواصة الأمريكية سرعتها فجأة، ولم يكن الوقت كافيا للرد على تلك المناورة، ما أدى إلى ارتطام جانبي الغواصتين، ما أدى إلى حرف الغواصة السوفيتية 50 درجة. أما الغواصة الأمريكية فتسارعت وحاولت الفرار من منطقة الحادث. ولحسن الحظ لم تتعرض الغواصة السوفيتية لأعطال جدية واستطاعت بسرعة إقامة اتصال صوتي بالغواصة الأمريكية بواسطة راداراتها المائية لمتابعة رصدها وأداء المهمة الموكلة إليها.

وأشار مامايكين إلى إن الغواصات الروسية الحديثة مثل غواصة "ياسين" بمقدورها إقامة اتصال صوتي بالغواصات المعادية على مسافة 3-5 كيلومترات، ما يمنع الاصطدام بها.

المصدر: نوفوستي

يفغيني دياكونوف

// 26.06.2018 по тикету 15478
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا