بوتين يطوف آسيا الوسطى

أخبار روسيا

بوتين يطوف آسيا الوسطى
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ihcl

يستعد الرئيس فلاديمير بوتين لجولة تشمل طاجكستان وقرغيزيا وربما كازاخستان وأوزبكستان خلال فبراير/شباط الجاري، حاول موقع "لينتا.رو" تسليط الضوء عليها.

تتمسك روسيا بعلاقات سياسية واقتصادية متينة مع كل من البلدان الأربعة، رغم القضايا العالقة التي تتطلب تسويتها بين وموسكو وكل من عواصم الدول المشار إليها.

سد منيع على طريق الإرهاب

كشف إيغور شوفالوف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي خلال زيارة عمل إلى طاجكستان أواخر الشهر المنصرم، عن زيارة مرتقبة للرئيس الروسي إلى هذا البلد في شباط/فبراير، كما أكد الكرملين في وقت لاحق هذا النبأ، مضيفا أن بوتين سيزور قرغيزيا المجاورة أيضا.

وفي مقدمة القضايا التي بحثها شوفالوف خلال زيارته إلى دوشنبه ولقائه الرئيس الطاجكستاني، إمام علي رحمنوف، العمالة الطاجكية الوافدة إلى روسيا، وحزمة جديدة من الاتفاقات الثنائية بين البلدين في هذا المضمار، كما أعلن عن تسوية الخلاف الجوي بين البلدين بالكامل.

أما برنامج الرئيس بوتين إلى طاجكستان، فسوف يشمل حسب وزير التجارة والتنمية الاقتصادية الطاجكستاني، نعمة الله حكمت الودود، التوقيع على حزمة من الاتفاقات بين موسكو ودشنبه، معيدا إلى الأذهان التراجع الذي سجله التبادل التجاري بين البلدين في العامين الماضيين، حيث لم يزد عن مليار ونيف من الدولارات سنة 2016 لتبقى روسيا رغم ذلك الشريك التجاري الأول لطاجكستان.

وبالوقوف على الخلافات السياسية بين موسكو ودوشنبه، إن صح التعبير، فإنها ليست على درجة من التعقيد إلى حد بحثها على مستوى الزعيمين بوتين ورحمنوف، إلا أن المراقبين يحذرون رغم ذلك من أن طاجكستان تعد البلد الأكثر عرضة "لانفجار الخطر الإرهابي" في آسيا الوسطى، وذلك نظرا لقوة مواقع المعارضة الإسلامية هناك.

وبالعودة إلى العلاقات بين موسكو ودونشبه منذ تولي الرئيس فلاديمير بوتين السلطة في روسيا، لا بد من الإشارة إلى أن الزيارة الأولى التي قام بها بوتين إلى طاجكستان سنة 2001 تزامنت مع انطلاق عملية الناتو في أفغانستان المجاورة عقب اعتداءات سبتمبر الإرهابية على نيويورك، وتميزت بأنها جمعته برحمنوف والرئيس الأفغاني آنذاك برهان الدين رباني، حيث بحث معهما سبل مكافحة الإرهاب.

زيارة بوتين إلى طاجكستان سنة 2015، كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى بحث الخطر الإرهابي الكامن في الشرق الأوسط، حيث قال بوتين حينها مخاطبا مضيفه الطاجكستاني: "نحن شاهدون على ما تواجهون أنتم هنا في طاجكستان من مشاكل وتحديات تترافق بمحاولات زعزعة الوضع في بلادكم. وأريد التأكيد في هذه المناسبة، أننا نعمل على تقييم هذه الأخطار بالشكل المناسب، وبوسعكم التعويل علينا والحصول على دعمنا ومساعدتنا، رغم نجاح أجهزة بلادكم الأمنية وجيشها في مواجهة كل هذه المشاكل".

وداع أتامبايف

الرئيس القرغيزي ألماز بك أتامبايف، والذي خضع الخريف الماضي لعملية في القلب، يعتزم الرحيل عن السلطة مع انتهاء ولايته الرئاسية الوحيدة، حيث قال في كلمة ألقاها بهذا الصدد: "الوقت يمر بسرعة، والشكوى حرام. سوف أترك عملي هذا بعد عام من الآن، ولن يتضح ما استطعنا إنجازه إلا بعد عامين أو ثلاثة"، مشددا على ضرورة "ألا يتمكن أحد في قرغيزيا من العودة بالبلاد إلى الوراء".

أهمية قرغيزيا بالنسبة إلى موسكو، تكمن في المستقبل السياسي لهذا البلد، لاسيما وأن قرغيزيا تحتل المركز الثاني بعد كازاخستان بين شركاء روسيا في إطار الاتحاد الأورواسي الاقتصادي، رغم الضبابية التي تحيط ببعض الاتفاقات الاقتصادية المبرمة معها على حلبة هذا الاتحاد مع قرب انتهاء مدة الامتيازات الممنوحة لها ضمنه.

إلقاء التحية على الرئيس الأوزبكستاني الجديد

شهدت أوزبكستان في الـ4 من ديسمبر/كانون الأول الماضي الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها شوكت مرضييف وغيّب الموت عنها الرئيس الراحل إسلام كريموف للمرة الأولى منذ استقلال أوزبكستان عن الاتحاد السوفيتي.

ومن المرجح استنادا إلى تصريح الكرملين الذي أعقب الانتخابات الأوزبكستانية، وأعلن فيه عن لقاء مرتقب بين الرئيس المنتخب ونظيره الروسي، أن يعرج بوتين على أوزبكستان، حيث لم يشر الكرملين في تصريحه إلى مكان لقاء الزعيمين إن كان في موسكو أو في طشقند.

والسؤال في إطار التكهنات حول وجهة الرئيس بوتين ومحطاته، ما الأثر الذي سيترتب على آسيا الوسطى مع تدهور الأوضاع في أفغانستان، وما مدى أهمية التعاون التقني العسكري بين طشقند ودوشنبه وموسكو لمواجهة الخطر الكامن في أفغانستان.

كما لا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى اتفاقية التعاون التقني العسكري المبرمة للعام الجديد بين روسيا وأوزبكستان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلى جانب برنامج إعادة تسليح أوزبكستان وإمدادها التقني العسكري حتى العام 2020.

 إلى ألماتا دون المرور بعشق آباد

التقى الرئيس الروسي نظيره الكازاخستاني نورسلطان نزاربايف ست مرات، وتحادث الزعيمان عبر الهاتف ثماني مرات في نفس العام، ناهيك عن الوساطة التي لعبها نزاربايف بين موسكو وأنقرة، ومساعيه المستمرة لفض الخلاف الروسي الأوكراني.

وبالوقوف على وجهة بوتين، لا بد من الإشارة إلى أن نزاربايف كان قد دعاه مؤخرا لزيارة ألماتا كبرى مدن كازاخستان وحضور فعاليات أولمبياد الجامعات الشتوي الذي ستستمر فعالياته حتى الـ8 من فبراير/شباط، الأمر الذي يرجح زيارة بوتين كازاخستان ضمن جولته المنتظرة.

أما عشق آباد عاصمة تركمانستان فلن تندرج بين محطات بوتين في آسيا الوسطى على ما يبدو، رغم أطيب العلاقات التي تربط البلدين حسب آخر تصريح للرئيس التركمانستاني قربان قولي بردي محمدوف الذي جدد التأكيد على أن "روسيا الاتحادية، وروسيا العظيمة كانت منذ القدم وستبقى الشريك الاستراتيجي الأول لتركمانستان التي تقيّم هذه الشراكة عاليا".

السبب في انعدام احتمال زيارة بوتين إلى تركمانستان، يكمن في أن عشق آباد لم تحرك ساكنا طيلة السنوات الأخيرة ولم تبد أي تحرك حثيث في اتجاه تطوير العلاقات مع روسيا رغم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المعقدة التي تعيشها.

فتركمانستان لا تستعجل في تجديد عضويتها في رابطة بلدان الدول المستقلة، ولم تلتحق بمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وكل ذلك انطلاقا منها من "مبدأ عدم المساس بسيادتها".

المصدر: "لينتا.رو"

صفوان أبو حلا