العراق يتخلص من الخلافة

أخبار الصحافة

العراق يتخلص من الخلافة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j7fj

يشير غريغوري ستيبانوف، في مقال نشرته "كوميرسانت"، إلى انتقال آخر معقل لتنظيم "داعش" إلى سيطرة القوات الحكومية العراقية.

 كتب ستيبانوف:

تمكنت القوات العراقية من فرض سيطرتها الكاملة على مدينة تلعفر، التي كانت آخر معقل ضخم لـ "دولة الخلافة" في العراق. ويعدُّ هذا الانتصار ثاني أكبر انتصار للجيش العراقي بعد معركة تحرير الموصل، وخاصة أن السيطرة على تلعفر تعني حرمان الإرهابيين من حلقة الوصل الرئيسة بسوريا، وبالتالي حرمانهم حتى من أي إمكانية نظرية لإحداث انعطاف في سير العمليات العسكرية لمصلحتهم. غير أن هذا الانتصار، بالطبع، لا يعني انتهاء وجود "داعش" في العراق وانتهاء الحرب.

القوات العراقية داخل مدينة تلعفر

ويذكر أن عملية تحرير تلعفر بدأت ليلة 20 أغسطس/آب الجاري بمشاركة وحدات الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي وطائرات القوة الجوية العراقية والتحالف الدولي، التي شنت غارات مكثفة على مواقع الإرهابيين قبيل انطلاق العمليات الأرضية، والتي تمكنت القوات المهاجمة بنتيجتها من السيطرة على المراكز السكنية الواقعة في ضواحي تلعفر وتدمير خطي دفاع "داعش". وفي يوم السبت 26 أغسطس/آب، فرضت القوات المهاجمة سيطرتها الكاملة على جميع أحياء تلعفر، التي كان "داعش" قد أعلنها عاصمته في العراق بعد طرده من الموصل. وقد اكتشفت القوات العراقية أن أحياء تلعفر مرتبطة فيما بينها بأنفاق حفرها مسلحو التنظيم الإرهابي ليتمكنوا من التحرك بينها بحرية وأمان.

إن تحرير تلعفر، التي تبعد عن حدود سوريا مسافة 60 كلم فقط، يعني حرمان "داعش" من وصول إمدادات إليه من خارج العراق. ذلك، إضافة إلى تكبده في سوريا خسائر وهزائم متوالية على يد القوات الحكومية السورية وطائرات القوة الجو-فضائية الروسية، حيث تم القضاء على أكثر من 800 مسلح بالقرب من بلدة غانم علي، ودُمرت 13 دبابة و39 سيارة بيك آب مثبتة عليها مدافع رشاشة و9 مدافع هاون.

وقد بدأت القوات العراقية تخطط الآن لتحرير مدينة حويجة (محافظة كركوك)، الواقعة على مسافة 300 كلم إلى الشمال من العاصمة بغداد. وكذلك مدينة القائم (محافظة الأنبار)، الواقعة على مسافة 350 كلم إلى الغرب من مدينة الرمادي مركز المحافظة.

وبصورة عامة، لا تعني هزيمة "داعش" في العراق وسوريا أبدا وقف العمل بمشروع "الدولة الإسلامية" العالمي. فبحسب الخبراء، سيبدأ التنظيم "جهاده" على جبهات أخرى، بما فيها أوروبا، التي نُفذت فيها مؤخرا عدة عمليات إرهابية أعلن "داعش" مسؤوليته عنها.

يقول خبير مركز كارنيغي في موسكو أليكسي مالاشينكو إن "بنية "الدولة الإسلامية" قد انتهت بالطبع. بيد أنه لا يمكن الحديث عن فشل إيديولوجيتها. لقد غادر مدينة الموصل ألوف المسلحين. وهؤلاء: منهم من عاد إلى بيته، ومنهم من ذهب إلى أوروبا، ومنهم من وصل إلى القوقاز وليبيا والمغرب. وهؤلاء سيحملون السلاح ثانية. و"داعش" يعيد تجميع قواه في الشرق الأوسط، ويبحث عن أماكن جديدة لنشاطه، حيث لم تنجح الإجراءات في وقف حركة تنقل مسلحيه إلى الآن".

وإضافة إلى ذلك، كما يؤكد مالاشينكو، فإن مشكلات العراق لن تنتهي بانتهاء نشاط "داعش". "فلو فرضنا أن "داعش" انتهى، فسوف تبدأ المواجهات بين السنة والشيعة، بين بغداد والكرد، بين بغداد والتركمان. أي أن التوتر في بلد مقسم لن يستمر فقط، بل وسيزداد".

ترجمة وإعداد: كامل توما