إلامَ ستؤدي تناقضات ساسة أوروبا؟

أخبار الصحافة

إلامَ ستؤدي تناقضات ساسة أوروبا؟إلامَ ستؤدي تناقضات ساسة أوروبا؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i0zt

تناولت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" مقترح وزير خارجية لوكسمبورغ بطرد هنغاريا من الاتحاد الأوروبي مؤقتا أو "حتى نهائيا"، لـ"انتهاكها قيم الاتحاد الأوروبي".

جاء في مقال الصحيفة:

اقترح وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن طرد هنغاريا من الاتحاد الأوروبي بصورة مؤقتة أو حتى "نهائيا"؛ لأن سلوكها يتعارض مع أعراف الاتحاد. وبحسب رأيه، فإن هنغاريا "تشيد الأسوار بوجه اللاجئين"، و"تهدد حرية الصحافة واستقلالية القضاء" أيضا. كما اقترح أسيلبورن وضع قواعد تسمح بسحب عضوية أي دولة من الاتحاد من دون الحاجة إلى موافقة بقية الأعضاء.

وزير خارجية لوكسمبورغ

بيد أن رد بودابست كان سريعا على هذا المقترح؛ حيث أعلنت أن "أسيلبورن يعمل من دون كلل من أجل تدمير ثقافة وأمن أوروبا"؛ وذكَّرت بأن هنغاريا بالذات تدافع دائما عن أوروبا؛ مشيرة إلى الاجتياح التتري–المغولي والتركي، و"هي تفعل الشيء نفسه حاليا".

وتُظهر المشاحنات بين هنغاريا ولوكسمبورغ مدى اختلاف وجهات النظر بشأن مستقبل أوروبا. وقد توترت الأوضاع أكثر قبيل انعقاد القمة الأوروبية يوم 16 سبتمبر/أيلول الجاري في براتيسلافا في غياب بريطانيا التي قررت الانسحاب من الاتحاد.

والموضوعات الأساسية التي ستناقشها القمة هي مشكلة اللاجئين والأمن. ولكن سيكون على زعماء أوروبا قبل كل شيء تحديد قدرتهم على ضمان وحدة الاتحاد الأوروبي مستقبلا. إذ يلاحظ وجود تصدعات في الاتحاد على أساس قومي واقتصادي وحتى عسكري. فمثلا: تعلو المصالح القومية لبعض البلدان منفردة على المطامح العامة، وهذا واضح من Brexit الذي كشف عن "الأمراض" كافة التي يعانيها الاتحاد الأوروبي. كما أن البلدان الأكثر قوة مثل ألمانيا وفرنسا، لا تجيبان عن السؤال حول كيفية العيش لاحقا؟ ولكن للحقيقة يقال، إن وزيري خارجية البلدين نشرا برنامجا مشتركا تحت عنوان "أوروبا القوية في عالم الغموض"، والذي تضمن الإجراءات اللازمة لتجاوز المشكلات الأساسية (يدعو الوزيران إلى وحدة بلدان الاتحاد من دون النظر إلى اختلاف مستوياتها)، وطبعا هذه مقالة فقط وليست خطة عمل. وبالنظر إلى ارتفاع رصيد حزب القوميين العنصريين في ألمانيا "البديل لألمانيا"، فمن المحتمل أن تصبح السلطة في ألمانيا بيد ائتلاف جديد. كما ستُجرى انتخابات رئاسية في فرنسا عام 2017 المقبل، وهناك ليس مستبعدا حصول "الجبهة الوطنية" التي تقودها مارين لوبان على أصوات كثيرة. وفي إيطاليا يتعزز موقف حركة "النجوم الخمس" المشككة بالاتحاد الأوروبي، والتي يتوقع حصولها على أصوات إضافية إذا لم يعجب الناخبين مشروع الإصلاحات الدستورية التي سيقدمها رئيس الحكومة ماتيو رينتسي.

وزيرا خارجية ألمانيا وفرنسا

وهناك أيضا اختلافات جغرافية، أولها شمال – جنوب. فأوروبا الغربية هي نواة الاتحاد الأوروبي وهي أغنى من الدول الجديدة التي انضمت للاتحاد من حلف وارسو. لذلك يمكنها بسهولة تسوية مشكلة اللاجئين وتخصيص مبالغ إضافية للأمن، وهي التي تحدد سياسة الاتحاد بشأن اليورو. أما الدول الشرقية فهي فقيرة، ما يزيد من نمو الشعور القومي فيها.

الأمر الآخر هو رباعية فيشيغرادسكي (بالبولندية): هنغاريا، بولندا، سلوفاكيا والتشيك، التي تطالب باستقلالية أوسع عن بروكسل. إضافة إلى أن هنغاريا وبولندا تريدان في المستقبل إعادة النظر باتفاقية لشبونة بشأن وظائف الاتحاد الأساسية خلال 15-20 سنة المقبلة.

وهناك خط انقسام الشرق – الغرب، الذي يفصل بين الدول التي تعاني من أزمة مالية دائمة مثل اليونان، وإيطاليا التي تعاني من عدم الاستقرار المالي، وكذلك إسبانيا والبرتغال اللتين تعانيان من مشكلات مالية معقدة، مقارنة بدول الشمال المستقرة اقتصاديا.

وهناك مشكلة أخرى غير جغرافية، بل اقتصادية كالخلافات بشأن منطقة اليورو. فأوروبا الغربية تنوي تعزيز منطقة اليورو خلال السنوات المقبلة، وبناء العمود الفقري لمنطقة أوروبا، في حين أن الدول الراغبة في الانضمام إلى منطقة اليورو غير راضية عن هذه المبادرات خوفا من عدم اخذ مصالحها بالاعتبار في هذه الحالة.

والمسألة الأخرى غير البسيطة، هي: هل الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى جيش، لتخفيف اعتماده على الولايات المتحدة؟ فقد ردت دول البلطيق على لسان رئيسة ليتوانيا، بالنفي، لأنه تكرار للناتو، وهددت برفض المسائل ذات العلاقة بهذه المبادرة كافة. أما ألمانيا وإيطاليا ورباعية فيشيغرادسكي فهي إلى جانب إنشاء جيش موحد لأوروبا. لذلك من المنتظر أن يكون النقاش ساخنا في قمة براتيسلافا.

وقد دعا رئيس مجلس الاتحاد دونالد توسك إلى "عدم هز القارب" أي إلى عدم خلق ضجة"، ومن أجل ذلك عاد إلى بولندا للتباحث مع رئيسة الحكومة البولندية بياتا سيدلو. ولكن هذا لا يعني ابدا بأنهم سينصتون اليه، خاصة وان علاقات بلدان عديدة  مع بروكسل متأزمة.