اختراق بسيط في جدار الأزمة اليمنية

أخبار العالم العربي

اختراق بسيط في جدار الأزمة اليمنيةمقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hllq

بعد أسبوعين على بدء مباحثات السلام اليمنية في الكويت، أثمرت الضغوط الدولية والإقليمية اختراقا بسيطا ومهمًا في جدار الأزمة.

وتمثل هذا الاختراق في تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار، والبدء بمناقشة جدول الأعمال.

في جلسة مرتقبة غدا السبت 30 أبريل/نيسان، سيقدم الحوثيون وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح رؤيتهم لكيفية تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي ببنوده الخمسة الموضوعة على جدول الأعمال، وهي: الانسحاب من المدن، وتسليم الأسلحة، والترتيبات الأمنية وأخيرا استئناف المسار السياسي؛ بعد جلسات منفردة عقدها هؤلاء مع المبعوث الدولي الخاص باليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد وسفراء الدول الثماني عشرة الراعية للتسوية وسفراء دول مجلس التعاون الخليج. 

وهذه الرؤية، وفق ما أدلى به مفاوضون من القوى المعارضة للرئيس عبد ربه منصور هادي، ستنص ابتداء على تشكيل حكومة شراكة وطنية جديدة من القوى السياسية كافة، تكون مهمتها تسلُّم الأسلحة، باعتبارها سلطة رسمية. وستكون على هذه الحكومة مهمة التحضير لاستكمال الاستفتاء على مشروع الدستور والتحضير لانتخابات جديدة. كما يُنتظر أن يقترح المفاوضون تعيين نائب جديد للرئيس هادي يكون محل توافق وتنقل إليه صلاحيات الرئيس بشكل كامل.

ويبرر الحوثيون وحزب "المؤتمر الشعبي العام"، الذي يرأسه الرئيس السابق، هذا المطلب بأنه من غير الممكن أن يسلموا السلاح لخصم يقاتلونه منذ ما يزيد عن عام، وبأن هذا السلاح في حال تسليمه له يستطيع أن يستخدمه ضدهم. ويقولون إن الحكومة القائمة اليوم قد افتقدت الشراكة التي شُكلت بموجبها، لأن الرئيس هادي قد أقال الوزراء المحسوبين على الحوثيين وصالح، كما أنه أقال رئيسها، ولم تنل بعد ثقة البرلمان حسبما ينص على ذلك الدستور المعمول به حاليا.

ولأن هؤلاء يدركون صعوبة الوثوق بتعهداتهم بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة، خصوصا أن مثل هذا الأمر قطع عند دخولهم صنعاء وتوقيع اتفاق الشراكة والسلم في آخر يوم من أيام حكومة محمد سالم باسندوة، فإنهم يعرضون الآن تقديم ضمانات لم يكشفوا عن تفاصيلها بترتيبات أمنية تؤمن عودة الحكومة وممارسة صلاحياتها وسحب مسلحيهم من المدن التي يسيطرون عليها.

وعلى الجانب الآخر، ترتكز الحكومة المعترف بها دوليا إلى نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، وترتيب قضايا الحوار الموضوعة في جدول الأعمال، وتقول إن هناك حكومة شرعية وطرفا خرج عليها بقوة السلاح. وبالتالي، فإن على هذا الطرف تسليم الأسلحة التي استولى عليها من مخازن الجيش، والانسحاب من المدن، ووضع ترتيبات لضمان عدم حدوث فراغ أمني، والذهاب إلى مناقشة قضايا الأسرى والمعتقلين وبعد هذا يتم استئناف المسار السياسي. بل تعدت ذلك إلى القول إن المسار السياسي غير ممكن إلا بعد الاستفتاء على الدستور الجديد الذي ينص على قيام دولة اتحادية من عدة أقاليم.  

وما بين هاتين الرؤيتين المتباعدتين، يعمل المبعوث الدولي مدعوما بالحكومة الكويتية وسفراء الدول الثماني عشرة المشرفة على التسوية في اليمن على انتزاع تنازلات صعبة من المتفاوضين بهدف إيجاد مخارج مقبولة لدى الطرفين، وبحيث لا تتجاوز هذه المخارج قرارات مجلس الأمن. وهو أمر سيحتاج إلى أسابيع وربما إلى أشهر، لأن الموافقة على البدء بمناقشة جدول الأعمال احتاج إلى أسبوعين. كما أن عجز طرف عن تحقيق نصر واضح على الطرف الآخر جعل المتحاربين في وضع  متكافئ لا يمتلك  فيه أي طرف منهم حق فرض رؤيته على الطرف الآخر. 

ويزيد من الصعوبات التي يواجهها المبعوث الدولي في التوصل إلى حل مرضٍ للأزمة في اليمن الاتفاقات المنفردة، التي عقدتها الحكومة السعودية مع جماعة "أنصار الله"، والتي تم بموجبها إيقاف الموجهات بشكل كامل على طول الشريط الحدودي، وتشكيل لجان ميدانية لمراقبة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة اليمنية والحوثيين وأتباع الرئيس السابق في مختلف المحافظات. وهي اتفاقات لا تزال محاطة بالسرية ولا تعرف تفاصيلها حكومة هادي المدعومة من الرياض أو حزب الرئيس السابق حليف الحوثيين في القتال. 

والمخاوف اليوم هي في أن ضمان السعودية أمن حدودها والارتباط بعلاقة جيدة مع الحوثيين كما هي مع حكومة هادي قد يفتح الباب أمام اقتتال أهلي متواصل في اليمن، يستكمل تدمير ما لم تطاله الحرب القائمة، ويفتح المزيد من أبواب الجحيم على اليمن.

محمد الأحمد

الأزمة اليمنية