تهنئة غبطة البطريرك كيريل الى المؤمنين بمناسبة عيد القيامة المجيد

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/614712/

وجه غبطة بطريرك موسكو وسائر روسيا كيريل كلمة تهنئة الى المؤمنين بمناسبة عيد الفصح المجيد قال فيها إن المسيح "لم يفتح أبواب السجون على مصراعيها أمامنا جميعا، نحن الذين ارتكبنا الخطايا أمام الرب، بل رفع الأقفال فقط. ولكن فتح الباب والخروج إلى الحرية أم البقاء في الزنزانة، هو خيارنا الحر".

وجه غبطة بطريرك موسكو وسائر روسيا كيريل كلمة تهنئة الى المؤمنين بمناسبة عيد الفصح المجيد قال فيها:

"المسيح قام، أعزائي الإخوة والأخوات! إنني أقدم لكم جميعا التهاني بعيد الخلاص العظيم – عيد قيامة المسيح! لقد أنقذنا الرب فعلا عبر بعثه، وبغية أن ندرك ما حدث لنا، نحن أبناء البشر، ربما يكون من المناسب إيراد المثال التالي. لنتصور أن أحدا ما أخذ لنفسه جرائم جميع المجرمين، وتحمل، وهو بريء، آلام العقوبة الفظيعة، وعبر هذه العقوبة حصل جميع المجرمين على الحرية. لقد فعل المسيح شيئا مشابها ولكن بشرط واحد: إنه لم يفتح أبواب السجون على مصراعيها أمامنا جميعا، نحن الذين ارتكبنا الخطايا أمام الرب، بل رفع الأقفال فقط.

ولكن فتح الباب والخروج إلى الحرية أم البقاء في الزنزانة، هو خيارنا الحر. إننا نقول في إحدى صلواتنا في تمجيد المخلّص الذي قام: "لقد مزق الحبال الأبدية التي رُبطنا بها" - أي أنه حطم القيود، وقطع السلاسل. وبغية أن نفتح الباب ونخرج إلى نور الحرية، يجب علينا أن نتوجه اليه، لأنه يوجد طريق واحد فقط يقود إلى الحرية، واتجاه واحد نحو هذا الباب الواجب فتحها. إن ظروف الحياة، والأحكام المسبقة، والكثير من القيم الجامدة والزائفة، تبعدنا عن هذا السبيل، وتعرض علينا طريقا آخر للخلاص، ويفهم الإنسان السائر في هذا الطريق طوال حياته كلها أحيانا، في نهاية المطاف، أنه باق في الزنزانة ولم يكسب الحرية، وأنه ارتطم بجبهته مجددا بالجدار. وإذا ما توفر الوقت وكذلك القوة سيواصل البعض المحاولة لإيجاد مخرج، بينما يبقى البعض الآخر راضخا راضيا بوضع العبد. وإذا أردنا أن نمضي للقاء المسيح، دعنا نفتح على مصراعيها ذلك الباب الذي فتحه لنا، وسنصبح أحرارا، وسنكون قادرين على العيش وفق قانونه، ووصاياه، وسنكون قادرين على كسب الحياة بأكملها. ولا يتطلب ذلك بذل جهود خارقة - فيجب الإيمان بأن المسيح بعث وخلّصنا، والإيمان بأن الباب مفتوح، ويجب الإيمان بأن الحياة وفق قوانينه فقط هي الحياة بحرية، أما جميع الباقي غير هذا فهو – عبودية. وعندما ندرك ذلك تتكشف أمور كثيرة لنا: فسيكون أكثر يسرا وبساطة عمل الخير، والامتناع عن قول الفاحش من الكلام، وعدم شتم الناس، وممارسة التلفيق بحقهم، وعدم المضي في درب الحياة بإهانة الآخرين والإساءة اليهم وتحديد إمكانياتهم، وستتوفر لدينا القدرة على المحبة والإخلاص وجلب الحقيقة إلى العالم. هذه هي الحياة في  المسيح، الحياة في الحرية. 

وليس من السهولة أن يكون الإنسان حرا – فكل إنسان يعرف كم هي شاقة مهمة الدفاع عن حرية واستقلال الدولة، وفي بعض الأحيان يتطلب ذلك بذل جهود خارقة. كما أنه ليس من البساطة أن يدافع الإنسان عن حريته نفسه من كثير من الأمور، وكثير من المغريات والمحن، التي تضعها قوى الشر الظلامية في طريقنا من أجل إبعادنا عن طريق الخلاص.

إن عيد قيامة المسيح – هو عيد النصر وعيد الحرية. ونحن نستقبل هذا اليوم المبارك بهذا الشعور، ونقرر قدر استطاعتنا  فيما إذا سنمضي للقاء المخلص الذي بعث، وأن نمضي نحو الحرية وفق تعاليم المسيح عبر ذلك الباب الذي فتحه لنا، وأن نجترح مآثر الرحمة والحقيقة، بتقديم المساعدة إلى كل من يحتاج اليها، وبدعم السلام والعدالة والمحبة بين البشر. بالحقيقة.. المسيح قام. آمين".