إسرائيل تقف ضد ترامب وبوتين

أخبار الصحافة

إسرائيل تقف ضد ترامب وبوتين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j2ez

أجرى سيرغي أكسيونوف مقابلة نشرتها صحيفة "غيوبوليتيكا" مع الخبير العسكري بوريس روجين، عن أسباب تراجع إسرائيل عن تأييد اتفاقات بوتين وترامب حول الهدنة في جنوب سوريا.

 كتب أكسيونوف:

في مؤتمره الصحافي في باريس، عارض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اتفاقية بوتين-ترامب حول إنشاء مناطق خفض التصعيد في جنوب سوريا، ووصفه بأنه "سيئ جدا"، لأنه يعزز من قوة إيران في الشرق الأوسط، "ولا يأخذ في الاعتبار مصالح إسرائيل، وينشئ وضعا مقلقا في جنوب سوريا، وبالتالي لا يذكر أي كلمة عن إيران و"حزب الله"...".

وفي وقت سابق، أكد وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن إيران تعمل على تحويل سوريا الى موقع متقدم للعمليات العسكرية ضد إسرائيل، و"نحن لن نسمح بذلك".

ويبدو حزم القادة الإسرائيليين لتحقيق أهدافهم ولو بالكلام جديا، بتجاهلهم مواقف القوى العظمى، وبالقول إن "إسرائيل تحتفظ لنفسها بالحرية الكاملة للعمل، على الرغم من اتفاق بوتين وترامب"، - كما وعد في حينه وزير الدفاع الاسرائيلي.

وعلى النقيض من كل ذلك، سعت روسيا للأخذ بالاعتبار مصالح القوى كافة في المنطقة و"لكل مصالحه... ويجب البحث عن تسويات وحلول وسط"، - كما أشار الرئيس فلاديمير بوتين.

وتمثَّل الحل الوسط تحديدا في الاتفاق على إغلاق الحدود السورية-الإسرائيلية بعمق 20 كم، أمام وجود القوات الإيرانية، لكن تل أبيب ترى أن هذا غير كاف، وكضمان لأمنها تصر على وضع هذه المنطقة الحدودية من سوريا، تحت سيطرة القوات الأميركية.

وللتذكير، فقد دخل اتفاق الهدنة الروسي–الأمريكي حيز التنفيذ يوم 9 يوليو/تموز الجاري، ويشمل محافظات درعا، القنيطرة والسويداء، بما في ذلك الأراضي المتاخمة للحدود الأردنية والإسرائيلية.

الخبير العسكري والمحلل في مركز الصحافة العسكرية-السياسية "سيغير.نت" بوريس روجين يرى أن لدى اسرائيل رغبة جامحة بالتأثير في أوضاع المنطقة في مرحلة ما بعد الحرب.

ويقول: بالطبع، إن "الاتفاق يلعب ضد مخططات إسرائيل، التي ترمي الى إطالة أمد الحرب في سوريا. ولنتذكر غارات الطيران الإسرائيلي ضد بنية "حزب الله" اللوجستية، والتي شنتها إسرائيل ولو بشكل غير مباشر لمساندة المسلحين الإسلامويين. هذا على الرغم من أن هذه الضربات الاسرائيلية في حد ذاتها لن تتمكن من تغيير شيء، لأن قوة "حزب الله" سوف تنمو وتتعزز خلال السنوات القريبة المقبلة.

وهنا من الممكن أن تؤثر الاتفاقيات بين الدولتين الكبريين فعليا في الوضع، وهذا ما نشاهده الآن.

إن إسرائيل التي تتحدث شكليا عن حيادها في الحرب السورية (في الواقع هي تدعم المجموعات المناهضة للرئيس الأسد) قد أبدت علانية انزعاجها من الاتفاق، في محاولة منها لكي تؤخذ مصالحها بالحسبان، ولكي تصبح في تعداد المشاركين في تحديد مستقبل سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، ولا سيما أنها الآن لا تزال خارج إطار هذه العملية.

ولعل هذا بالذات يعكس بوضوح جلي هزيمة استراتيجيتها القائمة على إطالة أمد الحرب في الجمهورية العربية السورية. وأؤكد في هذا الجانب، أن إسرائيل كانت مستعدة لتحمُّل "داعش" في سبيل إضعاف نظام الأسد... في حين أنها تضطر اليوم إلى الأخذ في حساباتها الوقائع الجديدة على الأرض، تماما كما فعل قبلها الرئيس التركي أردوغان، الذي كان موقفه مماثلا لموقف اسرائيل تجاه سوريا.

ويجب ألا ننسى أن في منطقة الشرق الاوسط يوجد الكثير من القضايا العالقة مثل قضية فلسطين والجولان وجنوب لبنان... وهذه القضايا تساهم في تطوير صراعات جديدة، ومن المحتمل ان تتفاقم هذه الجروح بعد الحرب السورية، وهنا تسعى إسرائيل منذ الآن لتحميل إيران وتوابعها مسؤولية كل ذلك، وفي محاولة منها للظهور بمظهر ضحية هذه السياسة. هذا، على الرغم من أن إسرائيل هي التي تحتل الأرض السورية وتنفي حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وما إلى ذلك.

هذا، ويبقى احتمال أن تشن حربا جديدة ضد "حزب الله" في جنوب لبنان أمرا ممكنا جدا".

ترجنة وإعداد: ناصر قويدر