"الفاشية الإسلامية" خطر جديد يهدد العالم

أخبار الصحافة

الفاشية خطر يهدد العالم من جديد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hrb8

التقت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الدكتور ألكسندر لاغوتكين، عضو أكاديمية العلوم الطبيعية، وناقشت معه مشكلة "داعش".

جاء في مقال الصحيفة:

يقترح الأكاديمي ألكسندر لاغوتكين دراسة مسألة "داعش" في سياق مفهوم الفاشية الإسلامية. وحول الهدف من تشكيل "داعش" يقول:

أهداف إنشاء هذه "الدولة" أصبحت معروفة، وأولها هو إقامة "الخلافة" في المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى الهند. وهو "دولة إسلامية"، ونظام حكم ديني إسلامي. ومن الواضح أن أحد أهدافها هو إخضاع القوميات والطوائف كافة لسلطتها ونظامها بالحرب والإرهاب.

الأكاديمي ألكسندر لاغوتكين

إن السعي لاضطهاد البلدان والشعوب المحيطة بالعالم الإسلامي بهدف إنشاء دولة  شمولية لا ديمقراطية.. هذا السعي موجه أولا نحو تحسين مستوى معيشة المسلمين ورفاهيتهم حسب مفهومهم.

لذلك، من الضروري أن نميز بين الإسلام والإسلاموية، والإسلام السياسي والناس الذين يعتنقون الإسلام. الإسلامويون يدعون إلى إنشاء نظام علاقات اجتماعية رجعي وفق الشريعة الإسلامية، باستخدام القوة والقسوة بين الناس والدولة. يجب أن نفهم أنه بنتيجة السيطرة على بلدان وشعوب أخرى ستجبر على الخضوع لمبادئ الشريعة، ويصبح غير المسلمين مواطنين من الدرجة الثانية.

يمكننا الافتراض أن جذور هذه التيارات السياسية الدينية تقع في تركيا، وأن بعث فكرة "الخلافة الكبرى" والإمبراطورية العثمانية تتطابق مع فكر النازية الألمانية. وهذا واضح بصورة خاصة في حل مسالة "القضاء على اليهود" نهائيا ومذابح الأرمن التي سبقت الهولوكوست.

صحيح أن الفاشية قبل كل شيء هي اشتراكية قومية، وهذا لا يلاحظ عند الإسلامويين؛ ولكن إذا وضعنا الإسلاموية مكان النازية  في الاشتراكية القومية فسيكون من السهولة ملاحظة التطابق الفكري بينهما، لذلك ليس من العبث استخدام مصطلح "الفاشية الإسلامية" في توضيح مفهوم الإسلاموية.

النازية الألمانية

وخطر هذه الأفكار يطال روسيا طبعا، حيث إن نحو 30 في المئة من سكان روسيا يعتنقون الإسلام. وبالتأكيد، ينشط بينهم حاملو أفكار "الفاشية الإسلامية" لتجنيد أنصار جدد. وهؤلاء يمكن اعتبارهم "الطابور الخامس". فالحديث عن "داعش" كتنظيم إرهابي غير صحيح، لأن الإرهاب والتدخل العسكري هما أدوات للوصول إلى أهدافهم المحددة.

وإذا كان زعماء أوروبا والولايات المتحدة يعتقدون بإمكانية القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي في مهده، فإنهم مخطئون جدا. لأن الفاشيين الإسلاميين ليسوا حمقى، وإن أساليب مكافحة الإرهاب المعروفة التي استخدمت سابقا لم تعد تصلح لمكافحة الفاشية الجديدة.

فهؤلاء بدأوا يستخدمون أساليب جديدة لبلوغ أهدافهم، وهذا ما نلاحظه في العمليات الإرهابية التي نفذوها مؤخرا في فرنسا؛ حيث تتوغل مجموعة صغيرة مسلحة من الإرهابيين إلى مكان تجمعات الناس غير المسلحين، وتبدأ بإطلاق النار عليهم، ثم تختفي بسرعة. هذا الأسلوب تستخدمه المجموعات الإجرامية في الولايات المتحدة. ونفس هذا الأسلوب استخدمه النرويجي بريفيك.

يهدف هذا الأسلوب الإرهابي إلى:

أولا – خلق شعور مستمر بالخوف؛ ما يساعدهم في الضغط على السلطات وجعلهم في حالة إرباك مستمر.

وثانيا – إثارة الذعر وعدم الرضا لدى المواطنين يحفزهم على القيام بأعمال معادية للمهاجرين الذي تدفقوا إلى أوروبا؛ ما يسهل عمل الإرهابيين في تجنيد أعداد من المهاجرين  لتنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد أو خارجها.

ضحايا العمليات الارهابية

وقد بدأت الحركات الراديكالية تطل برأسها هنا وهناك في العالم مهيئة أرضية خصبة لبعث الفاشية. ولم يعد سرا ظهور الفاشية في أوكرانيا حاليا، وليس مستبعدا ظهورها في دول أوروبية أخرى، وفي روسيا أيضا سوف تبدأ تتعاون فيما بينها. وعلى الرغم من اختلاف أهداف الفاشية الإسلامية والحركات اليمينية المتطرفة في أوروبا، فإنها في مرحلة معينة من تطورها يمكن أن تتوحد، ما يشكل خطرا كبيرا على النظام العالمي.

وفي الظروف الحالية؛ حيث تظهر الراديكالية في كل مكان ومن ضمنها أوكرانيا، من الضروري عدم الاكتفاء بتشكيل ائتلافات لمواجهة الفاشية الجديدة، بل توحيد كل القوى والدول ذات القدرة والإرادة في مواجهة الفاشية الإسلامية. يجب أن يتم هذا على وجه السرعة، أي ليس كما جرى قبل الحرب العالمية الثانية وبعد نشوبها.

وعلى الدول المستعدة لمحاربة "داعش" كافة أن تدرك أننا لا نتعامل مع الإرهاب، بل  مع مواجهة حقيقية حربية للفاشية الدولية الجديدة.