وهم العالم الخالي من السلاح الذري

أخبار الصحافة

وهم العالم الخالي من السلاح الذريأرشيف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j1r5

نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" مقالا للبروفيسور في القانون الدولي بختيار توزمحمدوف عن مدى فعالية اتفاق تحريم الأسلحة النووية.

كتب توزمحمدوف:

الستاذ باختيار توزمحمدوف

سيكون علي العودة إلى مقالي السابق، الذي نشرته الصحيفة في 29 /03/2017، الذي تضمن تشككي بفعالية ونتيجة النشاط القانوني لصياغة وثيقة ملزمة حول منع السلاح النووي. كما أشرت فيه إلى أن الاستعجال يتعارض مع اتفاقيات نزع السلاح المعمول بها والمبادرات الواقعية.

ففي السابع من يوليو/تموز الجاري صوَّت في المؤتمر المنعقد في مقر الأمم المتحدة لمصلحة اتفاقية منع الأسلحة النووية 122 مشاركا من أصل 124 مشاركا في المؤتمر. ولكن، يبلغ عدد أعضاء المنظمة الدولية حاليا 193 دولة. وهنا ليست الأرقام مهمة، بل أي دول لم تشارك في المؤتمر، وتلك التي تعارض هذا الاتفاق أو امتنعت عن التصويت.

أولا، هذه الدول جميعها تملك السلاح النووي وهي الصين وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، التي اختبرت هذا السلاح قبل التوقيع على اتفاق الحد من انتشار السلاح النووي عام 1968، تليها الهند وباكستان وكوريا الشمالية، التي أجرت تجاربها النووية بعد التاريخ المذكور وكذلك إسرائيل.

ثانيا، جميع الدول التي صوتت ضد الاتفاق أعضاء في حلف شمال الأطلسي باستثناء هولندا، التي تعدُّ مستودعا للأسلحة النووية الأمريكية التكتيكية.

ثالثا، دول تقع ضمن مناطق خالية من السلاح النووي: 3 من 33 في أمريكا اللاتينية والكاريبي، 9 من 40 في إفريقيا، و4 من 5 في آسيا الوسطى، و1 من 10 من جنوب شرق آسيا، وهي سنغافورة التي امتنعت عن التصويت.

رابعا، اليابان الدولة التي تعرضت لهجوم نووي ومعها بيلاروس وأوكرانيا وجورجيا. وبالنسبة إلى أوكرانيا الأمر واضح، حيث تسعى للانضمام إلى الناتو. ولكن من جانب آخر قد يكون هذا إشارة إلى أن التصريحات المكررة لسياسيين أوكرانيين بشأن رغبتهم بامتلاك السلاح النووي، ليست كلمات فارغة فقط.

والاختلاف الجذري بين الاتفاق الجديد والاتفاقات والمعاهدات السابقة بشأن نزع السلاح وتحريم الأسلحة البيولوجية والكيميائية، يكمن في أنه لا يحرم بصورة مطلقة السلاح النووي. أي أن هذه الاتفاقية ليست مصاغة بصورة نهائية. لذلك يجب أن نتذكر مدى الوقت الذي تطلَّبته صياغة اتفاقية الحد من انتشار السلاح النووي، وكذلك كيفية تدقيقها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنتديات الأخرى باعتبارها منصات لاستطلاع الرأي العام، والتحضيرات الخاصة بإنشاء مناطق خالية من السلاح النووي الواقعة في النصف الجنوبي للكرة الأرضية وآسيا الوسطى ومنغوليا.

والاتفاق الجديد في بعض أقسامه يصرف الانتباه عن الأنظمة العاملة ويضيف أعباء جديدة على المنظمة الدولية للطاقة الذرية، ويسمح بتشكيل آليات بيروقراطية جديدة، يمكنها التضخم بسرعة وعيش حياة مستقلة.

كما تثير القلق متطلبات الانسحاب من الاتفاق، حيث يكفي إخطار مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بالأمر وبعد انقضاء 12 شهر على ذلك تصبح الدولة غير ملزمة بتنفيذ بنود الاتفاق، إذا لم تكن ضالعة في نزاع عسكري. في حين يتطلب الانسحاب من اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية تقديم توضيح مفصل للأسباب التي تفرض الانسحاب من الاتفاقية ليس فقط إلى جميع الدول الموقعة عليها، بل وأيضا إلى مجلس الأمن الدولي. أما الانسحاب من اتفاقيات تحريم الأسلحة البيولوجية والكيميائية فأصعب من ذلك بكثير.

وسيعرض الاتفاق الجديد في مقر الأمم المتحدة يوم 20 سبتمبر/أيلول للتوقيع عليه، ويصبح ساري المفعول بعد مضي 90 يوما من استلام المكتب المختص 50 وثيقة تصديق عليه.

ترجمة وإعداد: كامل توما