هل تنزلق أوروبا تدريجياً نحو أقصى اليمين؟

أخبار العالم

هل تنزلق أوروبا تدريجياً نحو أقصى اليمين؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ho4p

تكتسب الجماعات القومية واليمينية المزيد من القوة والشعبية في جميع أنحاء أوروبا. وهناك مؤشرات كثيرة إلى أن هذه الظاهرة ستستمر في عام 2016.

يأتي ذلك وسط ترهل الاتحاد الأوروبي، وتنامي المشاعر المعادية للاجئين والمهاجرين غير الشرعيين. إضافة إلى ظاهرة "الرُهاب من الأجانب"، وبخاصة من أولئك الذين يرى بعضٌ أنهم يحملون قيما تتعارض بشكل حاد مع القيم الأوروبية.

وفي أعقاب الهجمات الإرهابية في باريس، شهد حزب «الجبهة الوطنية» (FN) اليميني بقيادة مارين لوبان، تقدماً قياسياً في الجولة الأولى من الانتخابات الإقليمية في 6 ديسمبر/كانون الأول 2015، متربعاً على رأس القائمة في نصف المقاطعات الفرنسية. ومع ذلك، فقد أخفق حزب "الجبهة الوطنية" في الجولة الثانية؛ حيث فشل بالفوز في السباق الانتخابي.

وحتى في الدول الإسكندنافية التي تُعدّ رمزاً للتسامح، فإن الجماعات اليمينية تكتسب المزيد من الشعبية. وبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، فقد ارتفعت أسهم الحزب «الديمقراطي السويدي» اليميني تدريجياً إلى 28.8%.

وعلاوةً على ذلك، فقد قال الكاتب البلغاري إيفان كراستيف إن وصول حزب «القانون والعدالة» اليميني إلى سدة الحكم في بولندا هو جزء من ظاهرة تتغذى على سخط الغالبية من قادة الحكومات في الاتحاد الأوروبي. ويضيف كراستيف أن "صعود هذه الأحزاب هو دلالة على انفجار الغالبية المهدَّدة كقوة في السياسة الأوروبية. حيث يشكون فقدان الأمن في حياتهم، سواء كان ذلك حقيقة أم مجرد خيال، ويؤكدون وجود مؤامرة بين النخب العالمية والمهاجرين ذوي التفكير القبلي".

وحذر كراستيف من أنه إذا اتَّبع المزيد من الدول الأوروبية هذا النموذج الداعي لتوبيخ الاتحاد الأوروبي، فهذا يعني أنه في مرحلة ما "لن يكون هناك اتحاد أوروبي لتوجيه اللوم إليه."

في هذا الصدد، قال جان إيف كامو، الخبير في حركات اليمين، إن أقصى اليمين في أوروبا لم يصف القادمين الجدد بـ"اللاجئين أو المهاجرين" بل بـ"الغزاة". وأضاف كامو، ولأن الغالبية العظمى من اللاجئين هم من المسلمين، فقد أخذ اليمين على عاتقه مهمة الدفاع عن "التقاليد المسيحية".  

أما في النمسا، فأظهرت نتائج الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية اليوم (23 أيار/مايو) فوز المرشح المدعوم من «حزب الخضر» ألكسندر فان دير بيلين بفارق ضئيل جداً عن منافسه من أقصى اليمين نوربرت هوفر المرشح عن «حزب الحرية».

وبحسب المراقبين للشأن النمساوي، فإن هذه المنافسة غير المسبوقة، وخسارة اليمين بفارق ضئيل جداً، تعكس ملل الناخبين من السياسات العامة التي طبعت البلاد في السنوات السابقة، بعدما مني الحزبان الاشتراكي والمحافظ اللذان حكما البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، بهزيمة ساحقة في الدورة الأولى بحصول كل منهما على أقل من 11.3 في المئة مع تصاعد أزمة المهاجرين وتردي الوضع الاقتصادي.

يُذكر أن هوفر حل في الطليعة في الدورة الاولى مع نيله نسبة 35 في المئة من الأصوات، وحقق بذلك أفضل نتيجة لـ"حزب الحرية" في انتخابات على المستوى الوطني، في مقابل 21.3 في المئة في حينه لفان دير بيلين.

وبدا واضحاً من نتيجة الانتخابات أن النمساويين منقسمين بين الانزلاق يميناً بحدة، والنأي عن التطرف الذي يُخشى أن يتسبب بتعقيدات للبلاد داخلياً وخارجياً مع شركائها الأمريكيين والأوروبيين، لا سيما أن رئيس المفوَّضية الأوروبية جان - كلود يونكر استبق هذه النتائج بإعلان قلقه من احتمال فوز اليمين الشعبوي بالرئاسة. وهو ما أدى بناخبين إلى التصويت لألكسندر فان بيلن رغم عدم اقتناعهم به.

وفي هذا السياق، يقول هانس-يورغ ينيفاين، النائب في المجلس الاتحادي عن «حزب الحرية»، في تصريح لموقع RT، إن حزبه حقق العديد من الانتصارات خلال السنوات العشر الأخيرة، وقد تأكد هذا الاتجاه منذ الصيف الماضي. هذا يعني أن أزمة اللاجئين دفعت الكثير من النمساويين إلى رفض اتباع "الأحزاب القديمة". وبحسب ينيفاين، فإن النقاش حول هذا الموضوع سيتكثف أكثر فأكثر في المستقبل؛ ليس فقط في النمسا، بل في كل أوروبا.

يجدر بالذكر أن نوربرت هوفر (45 سنة) هو مهندس في الصناعات الجوية ونائب رئيس مجلس النواب منذ عام 2013. وقد ألقى خطاباً قبيل الانتخابات قال فيه :"لأولئك في النمسا الذين يذهبون إلى القتال لحساب (تنظيم) "داعش" أو لاغتصاب النساء، أقول، هذا ليس وطنكم".

وأوضح لاحقاً أنه لا يقصد المسلمين عموماً، وأنه ليس شخصاً "متشدداً" أو "خطراً" كما يصفه الإعلام الغربي السائد.

وكان نحو 6,4 ملايين ناخب قد دُعوا إلى الاقتراع لاختيار خلف للاشتراكي الديمقراطي هاينتس فيشر الذي أمضى ولايتين رئاسيتين ولا يمكنه الترشح لولاية ثالثة.

كيفورك ألماسيان