حلب.. بوابة جنيف!

أخبار العالم العربي

حلب.. بوابة جنيف!مقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hm0h

تتسارع الجهود الأمريكية-الروسية لإعادة تثبيت وقف "الأعمال العدائية" في حلب، وضمها إلى نظام الهدنة المعمول به في شرق دمشق وريف اللاذقية الشمالي.

وتتزامن هذه الجهود مع جهود أخرى لموسكو وواشنطن، إضافة إلى الأمم المتحدة، من أجل إعادة طرفي الأزمة إلى طاولة المفاوضات في جنيف.

لكن المشكلة تتمثل في أن الجهود الأممية لا تتناسب بعد مع مواقف الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة في الأزمة السورية. ولعل في تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أمس (02 05 2016) في جنيف، ما يؤكد الهوة الكبيرة بين الرياض وأنقرة من جهة، والولايات المتحدة من جهة ثانية.

وفي حين يسعى الكرملين والإدارة الأمريكية لحل سياسي، يبدو الطرف الآخر غير مستعد للقبول بتسوية لا تلحظ الأسد.

وما يجري في حلب لا يمكن فصله عما يجري في جنيف؛ فسيطرة الجيش السوري على مدينة حلب، ثم على أريافها، يعني وضع المعارضة في مأزق كبير. وبالتالي، دفعها نحو القبول بالتسوية السياسية المعروضة أمامها.

وليس مصادفة أن تترافق الهجمة العسكرية مع انسحاب وفد الهيئة العليا للمعارضة من مفاوضات جنيف، ونجاح وفد الحكومة السورية والوفود المدعومة من روسيا (وفد موسكو، وفد أستانا، وفد القاهرة) في الحصول على فرصة ثمينة للاستئثار بوفد الأمم المتحدة.

وتعتقد الأطراف المؤيدة لدمشق أن إحراز نصر عسكري في مدينة حلب سيؤدي بالضرورة إلى نصر سياسي في جنيف من خلال طريقتين: إما أن يؤدي النصر العسكري إلى ضغط على المعارضة لتقبل العودة إلى طاولة المفاوضات وفق قواعد الأمم المتحدة، أو أن يدفعها هذا النصر إلى التشدد والإصرار على عدم العودة إلى جنيف.

وكما يرى متابعون، فهذا ما تعول عليه موسكو ودمشق؛ حيث سيمنح غياب وفد المعارضة فرصة للوفود الثلاثة الأخرى؛ وهي وفود بعضها أقرب إلى الرؤية السياسية الروسية للحل، وبعضها الآخر أقرب إلى رؤية المعارضة، وإن كانت هناك تباينات حيال بعض المسائل.

وثمة هدفان لدمشق يجب أن يتحققا خلال المرحلة المقبلة من مفاوضات جنيف:

- الأول، توسيع دائرة وفد المعارضة ليشمل هذه القوى آنفة الذكر؛

- والهدف الثاني وضع "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. وقد اقترحت روسيا الأسبوع الماضي على مجلس الأمن إدراج الحركتين في القائمة السوداء بسبب "صلاتهما بتنظيمي "داعش" و"القاعدة"".

والهدف الروسي من هذه الخطوة يتمثل في إخراج الحركتين من اتفاق وقف "الأعمال العدائية"، وبالتالي يصبح ضربهما مبرَّرا شرعيا. كما أن إدراج هاتين الحركتين في قائمة الإرهاب يعني خروجهما عمليا من الوفد السياسي المفاوض للمعارضة. وهنا يتحقق الهدف الكبير، بفصل العلاقة بين القوتين السياسية والعسكرية للمعارضة، وجعل كل منهما يسير في مسار مختلف.

غير أن هذين الهدفين لا يمكن أن تقبل بهما الرياض وأنقرة. والأنظار في هاتين المسألتين تتجه إلى واشنطن.

فعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية لا ترغب بمشاهدة "أحرار الشام" و "جيش الإسلام" كقوة عسكرية، وترغب في تحجيم قوتهما مع "جبهة النصرة"، فإنها لا تريد إدراج هاتين الحركتين في دائرة المنظمات الإرهابية. وقد ردت واشنطن قبل أسبوع على الطلب الروسي بقولها إن الولايات المتحدة تعتبر الحركتين جزءا من المعارضة المعتدلة؛ والسبب في ذلك هو عدم الرغبة في الاصطدام مباشرة مع السعودية الداعمة لـ "جيش الإسلام" وتركيا الداعمة لـ "أحرار الشام".

أما فيما يتعلق بمسألة توسيع وفد المفاوضات، فيبدو أن الولايات المتحدة تميل إلى الطرح الروسي، ولكن ليس بكليته. بمعنى أن هناك رغبة أمريكية في ضم وفد القاهرة وقوة كردية ومحسوبين على موسكو. أما الآخرين المقربين جدا من دمشق، فلا تفضل واشنطن دخولهما في وفد الهيئة.

يعكس الخلاف بين هاتين المسألتين مع مسألة الحكم في المرحلة الانتقالية حجم الأزمة السورية. وهو دليل على أن الشروط السياسية والعسكرية ليست متوفرة بعد لإيجاد مخرج لهذه الأزمة سواء على الصعيد العسكري أو السياسي.

ويكافح دي ميستورا في تدوير الزوايا، لكن العقبة الحقيقية تكمن في أنه لا توجد نقاط تلاقٍ بين الفريقين السوريين، إلا في القضايا العامة، كوحدة الأراضي السورية وضرورة الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، ورفض الفدرالية... إلخ.

حسين محمد

الأزمة اليمنية