ثوريات روسيات تحطمت أقدارهن

مجتمع

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jdqk

يصادف في هذه الأيام حلول الذكرى المئوية الأولى لانقلاب أكتوبر الذي لم يجمع الروس حتى اليوم على توصيفه، إن كان ثورة عادلة، أم استيلاء على السلطة بقوة السلاح والإرهاب.

وبين الشخصيات التي اعتنقت الفكر الجديد في روسيا أواخر القرن الـ18 ومطلع القرن العشرين، الكثير من النساء اللواتي خضن الثورة وانخرطن في النشاط التخريبي خدمة للفكر الجديد وأملا في الانقلاب على الواقع، لكن آمالهن خابت وتحطمت على صخرة الواقع نتيجة للانشقاقات التي تخللت الثورة، والحرب الأهلية التي اندلعت في روسيا بعد جريمة قتل القيصر، ناهيك عن انجرار البلاد إلى الحرب العالمية الأولى والويلات التي عصفت بها إبان الثورة وبعدها.

لم يكن أمام المرأة في روسيا ما قبل الثورة سوى الزواج، أو شغل قائمة محدودة من الوظائف التي شملت التعليم والتوليد والطبابة، ما حمل شريحة عريضة من نساء تلك الحقبة على تقبّل فكر الثورة، بل والانخراط في أحداثها ومجرياتها.

زاسوليتش

فيرا زاسوليتش:

أول ثورية روسية، وهي من مواليد 1849 في مقاطعة سمولينسك، ومتحدرة من أسرة نبيلة، التحقت بالثورة في بطرسبورغ التي رحلت إليها في أعقاب تخرجها من دار إعداد المعلمات.

زاسوليتش، وعقابا على نشاطها الثوري، نفيت بضع مرات من بطرسبورغ عاصمة روسيا آنذاك، ولم تكف عن العودة إليها واستئناف نشاطها هناك، حتى حكمت بالحبس لعامين علّها تقلع عن فكرها الجديد بلا جدوى.

نشاط زاسوليتش قادها سنة 1878 إلى محاولة اغتيال عمدة بلدية بطرسبورغ فيودور تريبوف، حيث دخلت مكتبه بصفة مواطنة عادية للمراجعة وعاجلته برصاصة من مسدس كانت تخفيه تحت ردائها الطويل.

محاكمتها كانت إنسانية للغاية، حيث اقتضى قانون العقوبات الروسي آنذاك الحكم عليها بالأعمال الشاقة لـ15 عاما، إلا أن محكمة المحلفين التي نظرت في قضيتها، أسقطت العقوبة عنها وأخلت سبيلها. القضاء الأعلى احتج على قرار العفو عنها وقضى بإعادتها إلى الحبس ومحاكمتها من جديد، إلا أنها استطاعت التواري لدى بعض الأصدقاء الذين ساعدوها في الفرار إلى خارج البلاد.

زاسوليتش، عادت من مهجرها إلى روسيا سنة 1905، وشهدت على قيام ثورة 1917، ووافتها المنية سنة 1919 متأثرة بالحمى عن عمر ناهز الـ69 عاما.

غيسيا غيلفمان:

بنت عائلة يهودية ثرية، آمنت بفكر الثورة والتغيير، وتمردت على والدها الذي قرر تزويجها لشريكه في تجارة الخشب وهي في الـ16 من عمرها. فرّت غيلفمان ليلة زفافها من بطرسبورغ إلى كييف، وبعد أن وقعت في قبضة الأمن على خلفية نشاطها الثوري السري، عوقبت بالحبس ثلاث سنوات.

وعقب إخلاء سبيلها، نفيت من بطرسبورغ التي عادت إليها من جديد، وشرعت في التخطيط لاغتيال الإمبراطور ألكسندر الثاني ووضعت خطة الجريمة بالكامل وأشرفت على تنفيذها.

وبعد نجاح الاغتيال ومقتل القيصر، حكم على غيلفمان وخمسة من رفاقها بالإعدام شنقا، وعادت المحكمة لتخفف الحكم عليها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، بعد التأكد من حملها. ماتت غيلفمان سنة 1882 في حسرتها ولم تبلغ الثلاثين من عمرها جراء المرض والعياء الذي عانته في عمل السخرة.

زوج غيلفمان كان في الشقة التي داهمتها الشرطة للقبض عليها، لكنه فضل الانتحار بمسدده على الإعدام شنقا بيد السجان.

ماريا سبيريدونوفا

ماريا سبيريدونوفا:

سمّاها أصحاب الفكر الجديد بـ"شهيدة الثورة" للقدر الصعب الذي واجهته. التحقت بالنشاط الثوري سنة 1900، واختارت طريق المقاومة المسلحة والإرهاب، حتى أطلقت الرصاص سنة 1906 على معاون حاكم مقاطعة تومبوف.

أطلقت سبيريدونوفا على مستشار حاكم المقاطعة خمس رصاصات، قبل أن توجه المسدس إلى رأسها لتنتحر بالرصاصة السادسة المتبقية، إلا أن حرس المستشار انهالوا عليها بأعقاب البنادق وحالوا دون انتحارها.

تعرضت سبيريدونوفا للتعذيب في حبسها، وكانت على يقين تام من حتمية إعدامها، حتى أنها كانت تتدرب كل يوم في زنزانتها على سبل مواجهة الموت واقفة، وألا تذلّ أمام سجانيها وممثلي السلطة التي ثارت عليها.

وبعد 16 يوما من انتظار موعد الموت، فوجئت سبيريدونوفا بالحكم عليها بالأعمال الشاقة المؤبدة، وقضت 20 عاما في عمل السخرة، حتى قيام الثورة سنة 1917 وتحريرها وإسقاط جميع الأحكام عنها.

سبيريدونوفا، وقعت ضحية للانقسام الذي تعرضت له الثورة الاشتراكية، وبعد أن كانت عضوا في الحكومة المؤقتة في أعقاب الثورة، اقتيدت إلى الحبس من جديد، ولكن على أيدي حراس السلطة الجديدة لا القيصر هذه المرة.

قضت "شهيدة الثورة" ما تبقى من عمرها في الحبس، وأعدمت رميا بالرصاص في سبتمبر 1941، هي وأعداد كبيرة من المحكومين بقضايا سياسية قديمة وجديدة، في إطار "تصفية العناصر المعادية للشعب والتي قد تستغل الحرب وتتعاون مع الأجنبي" في ظل العدوان الألماني على الاتحاد السوفييتي.

المصدر: uznayvse.ru

صفوان أبو حلا