الرهان على الاستفتاء

أخبار الصحافة

الرهان على الاستفتاءكردستانالعراق- الرهان على الاستفتاء
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/izr8

كتب المحلل السياسي رولان بيجاموف في صحيفة "إيزفيستيا" مقالا عن الاستفتاء المزمع إجراؤه في كردستان العراق؛ موضحا دوره في تغيير ميزان القوى في المنطقة.

كتب بيجاموف:

أكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني إجراء استفتاء على الاستقلال عن العراق في يوم 25 سبتمبر/أيلول المقبل.

غير أن إجراء الاستفتاء في الظروف الحالية للمنطقة يثير أسئلة كثيرة:

فهناك مناطق عديدة في العراق ضمن ما يسمى بالأراضي المتنازع عليها في محافظات كركوك ونينوى وديالى، علما أنها تقع حاليا تحت سيطرة الكرد، رغم أن بغداد تعدُّها تابعة للمركز. وكان من المفترض تسوية هذه المسألة بموجب المادة 140 من الدستور العراقي، الذي أُقر في عام 2005، والتي تنظر إجراء استفتاء حول وضع هذه الأراضي القانوني، بعد استتباب الأمن والاستقرار في البلاد.

مسعود بارزاني

وأربيل من جانبها تسعى لاستغلال الوضع الراهن والانفصال عن العراق، في مسعى لتوسعة مساحة الإقليم. أما بغداد، فتريد الحفاظ على هذه الأراضي الغنية جدا بالثروة المعدنية والطاقات البشرية بالسبل كافة. فإذا حصل الانفصال فستبقى هذه المناطق سببا للمواجهة، وستصبح تسوية مصيرها غير ممكنة في المستقبل القريب.

وهنا لا يُستبعد وقوع مواجهات مسلحة بين بغداد وأربيل، على الرغم من ضآلة إمكانية تطور الأحداث بهذا الشكل، حيث يستعد الكرد لأسوا الاحتمالات حاليا، وبدأوا في بناء تحصينات في المناطق التي يسيطرون عليها. بيد أن بغداد رغم رفضها لهذه المسألة، فإنها تتحلى بالصبر، لأن سيناريو "حرب الجميع ضد الجميع" ليس في مصلحتها.

من جانب آخر، هناك معارضون لهذا الاتجاه في سوريا وإيران. فكما هو معلوم، التقت القوات العراقية والسورية في منطقة التنف (الحدودية)، وتمكنت من فتح ممر بري لتوريد الإمدادات الإيرانية إلى دمشق. لذلك، فإن أي نزاع بين بغداد وأربيل سوف يضطر بغداد إلى سحب قواتها من هذه المنطقة، ما سيؤدي إلى غلقه ثانية.

كما أن تنفيذ نتائج الاستفتاء سيؤدي إلى إعادة تشكيل الأوضاع الإقليمية، حيث سيواجه معارضة شديدة ليس فقط من بغداد وعدد كبير من دول المنطقة، بل وبسبب رفضه من قبل لاعبين خارجيين ليسوا من أنصار أرجحة "الزورق العراقي" أكثر.

ومن بين هؤلاء اللاعبين روسيا. فموسكو لديها علاقات جيدة مع السلطة المركزية في بغداد ومع سلطة الإقليم، وتدعو إلى تسوية المسألة الكردية في إطار دولة عراقية موحدة. ويتمثل الموقف الروسي في أن موسكو ستعترف باستقلال كردستان حالما تعترف به بغداد. وهذا يعني أن موسكو ستكون الخاسرة من الناحية الجيوسياسية، لأن كردستان ستدور في مدار نفوذ واشنطن. وسوف تستغل واشنطن الموقع الاستراتيجي لكردستان لنشر قواعدها العسكرية على الرغم من عدم وجود منفذ لها على البحر. وهذا سيسمح لواشنطن وحلفائها بكبح قدرات طهران وأنقرة العنيدة التي تدور أحيانا في فلك موسكو. وعلاوة على هذا، سوف تعزز واشنطن تأثيرها في منطقة ما وراء القوقاز. ولن تجني موسكو فوائد من استقلال كردستان، لأنها في أفضل الأحوال قد تحصل على بعض المشروعات في مجال الطاقة. بيد أن حقول النفط في المنطقة قد قسمت بين شركات النفط الأمريكية والأوروبية منذ زمن.

هذا، وينوي رئيس الإقليم استخدام الورقة القومية ليس فقط للعب مع بغداد الذي لن ينتهي بعد الاستفتاء المزمع، لأنه سيحاول من خلالها توحيد النخب السياسية في المنطقة واستئناف عمل مؤسسات الإقليم، وخاصة البرلمان المجمد منذ عام 2015. والشيء الأهم من كل هذا هو إنهاء حياته السياسية بإعلان استقلال كردستان ليدخل التاريخ كخير خلف لأبيه مصطفى البرزاني.

ترجمة وإعداد: كامل توما