وخرج "أسانج" الروسي إلى الحرية

أخبار الصحافة

وخرج
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/lz60

أُطلق سراح الصحفي، إيفان غولونوف، الذي يجري تحقيقات صحفية حول الفساد في مصلحة الأمن الفدرالية، وأُبعد المسؤولين عن عملية القبض عليه في وزارة الداخلية، وبدأت التحقيقات معهم.

كان الصحفي في موقع الإنترنت "ميدوزا" يجري تحقيقاته الاستقصائية حول أنشطة الهياكل المسيطرة على سوق خدمات الجنازات في موسكو ومقاطعتها، ووفقا لمعلومات بحوزته، توصل إلى شبهة فساد تحوم حول بعض المسؤولين في الإدارة الإقليمية لمصلحة الأمن الفدرالي.

وحينما قبض على غولونوف، قيل أن بحوزته مخدرات، بينما وجدت الشرطة، وفقا لتصريحاتها، عقب تفتيش مسكنه، كمية أكبر من المخدرات إلى جانب ميزان. لكن ظروف القبض على الصحفي أثارت الشك، حيث اتضح أن الفيديو الذي قدمته الشرطة لعملية القبض كان في مسكن آخر تماما، ثم لم يظهر على يدي غولونوف أي أثر للمخدرات، وأثبت تحليل الدم عدم وجود أي آثار للمخدرات في جسمه.

وفي لمح البصر، اتسعت قضية غولونوف، لتتصدر كافة وسائل الإعلام في روسيا، وليتحدث عنها الجميع من وجهات نظرهم المختلفة. فتحدثت وسائل إعلام حكومية، وأخرى معارضة، وخرجت كثير من الجرائد والمجلات تحمل عناوين وشعارات "كلنا إيفان غولونوف"، بل ووصل الضغط الشعبي بسرعة شديدة إلى السلطة، بعدما صدرت تصريحات عن مسؤولين رفيعي المستوى في الدولة، تحدثوا عن جهود الحكومة لإجراء تحقيقات داخلية في هذه الواقعة، التي تصاعدت بسرعة من مستواها الإقليمي إلى مستوى فدرالي.

في النهاية، أغلق وزير الداخلية ملف القضية، لغياب الأدلة، وأعتقد أننا قريبا بصدد رؤية سلسلة من الاستقالات، وفتح التحقيقات ضد مجرمين مستترين في أزياء رسمية.

لست من أنصار المثالية في الحكم على أي سلطة. فالسلطة، سواء في الولايات المتحدة الأمريكية، أو في مصر، أو في روسيا أو في أي دولة أخرى تتضمن مراكز قوى، تمثل أهمية قصوى لأي سلطة، بينما توفر لها السلطة في المقابل الرعاية. لذلك فإن حدس أي سلطة يتجه دائما نحو رعاية المراكز التي تستند السلطة إلي قوتها. لذلك يدافع القضاة في الولايات المتحدة الأمريكية عن رجال الشرطة، الذين يقتلون الأمريكيين العزل من السود. وفي الولايات المتحدة الأمريكية أيضا، وفي بريطانيا والسويد يحاكم جوليان أسانج بتهم هزيلة، يعلم الجميع تمام العلم بزيفها، وهي قضية تشبه كثيرا القضية الملفقة لغولونوف.

لا أومن بحاكم رشيد، لكنني أومن بنظام رشيد. قد يكون بوتين حاكما سيئا أو جيدا، لكن بصرف النظر عن خصاله الشخصية، وبصرف النظر عن ميزات وعيوب الحكومة، لابد أن يكونوا جميعا في وضع، يجعلهم دائما في موقف دفاع عن شعبيتهم، والاستماع دائما إلى الرأي العام. وأنا مسرور لأن روسيا لديها الآن نظام كهذا.

كثيرا ما كان المجتمع الروسي يشعر بانعدام الثقة في السلطة، وفي هذه القضية تحديدا، وقبل انتهاء التحقيقات، كانت الغالبية العظمى من بسطاء الناس لا يصدقون تصريحات الشرطة، التي اعتقلت الصحفي، خاصة بعد نتائج التحاليل التي أثبتت براءة غولونوف.  لذلك فمن دواعي الاطمئنان اليوم أن تصبح ثقة المجتمع في روسيا محل اهتمام من قبل الحكومة الروسية، المستعدة لتقديم تضحيات من أجل هذه الثقة. لقد حصلت روسيا في هذا الامتحان الهام لدور المجتمع المدني وحرية التعبير على تقدير "امتياز".

لست من أنصار التفاؤل المفرط، فإلى جانب هذه الواقعة، ربما لا تنتهي كثير من الوقائع هذه النهايات السعيدة. لكن على خلفية هذه القضية، تتصاعد الآن في المجتمع الروسي موجة من المطالبات بمراجعة الممارسات الجنائية بشكل شامل، لتقليل إمكانية سوء استغلال الشرطة لسلطاتها التنفيذية، بما في ذلك عملية "دس المخدرات". وكلي ثقة أننا بصدد تطور حتمي على هذا الصعيد.

أعترف أيضا، أنني لا أستطيع إخفاء ابتسامتي، حينما أتخيل خيبة الأمل التي سوف تصيب وسائل الإعلام الغربية، التي استعدت بكل ترسانتها الإعلامية لنفخ البالون الإعلامي لقضية القبض على غالونوف، بوصفها "فصلا جديدا من فظائع بوتين الدموي في روسيا الشمولية". لقد أكدت روسيا مرة أخرى أنها أفضل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا التي يقبع أسانج في سجونها، بينما أصبح غولونوف حرا في روسيا.

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

عفا عن قاتل ولده.. فاحتفل به سعوديون وأهدوه سيارة فارهة